حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب سؤال جبريل النبي عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة

حديث ابن عباس : أخبرني أبو سفيان أن هرقل قال له : سألتك هل يزيدون أم ينقصون ، فزعمت أنهم يزيدون ، وكذلك الإيمان حتى يتم . وسألتك : هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ، فزعمت أن لا ، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد . ومقصوده بإيراد هذه الجملة من حديث هرقل أن الإيمان يزيد حتى يتم ، وأن الدين هو الإيمان ، فإنه سأله : هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه ؟ ثم أجاب بأن الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد .

والبشاشة الفرح والاستبشار . ومنه حديث : لا يوطن أحد المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله به كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم . فدل على أن الإسلام والدين واحد ، ولكن لم يرد بزيادة الإيمان هنا إلا زيادة أهله ، وبتمامه قوة أهله وتمكنهم من إظهاره والدعوة إليه .

وكلام هرقل ، وإن كان لا يحتج به في مثل هذه المسائل العظيمة من أصول الديانات التي وقع الاضطراب فيها فإن ابن عباس روى هذا الكلام مقررا له مستحسنا وتلقاه عنه التابعون ، وعن التابعين أتباعهم كالزهري . فالاستدلال إنما هو بتداول الصحابة ومن بعدهم لهذا الكلام وروايته واستحسانه ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث