8 - بَاب مِيرَاثِ ابْنَةِ ابْنِ مَعَ ابِنْة 6736 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا أَبُو قَيْسٍ ، سَمِعْتُ هُزَيْلَ بْنَ شُرَحْبِيلَ قَالَ : سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنْ : ابنة ، وَابْنَةِ ابْنٍ ، وَأُخْتٍ فَقَالَ : لِلْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ : لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْابْنَةِ النِّصْفُ ، وَلِابْنَةِ الابْنٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ : لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مِيرَاثِ ابْنَةِ ابْنٍ مَعَ ابْنَةٍ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَعَ بِنْتٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو قَيْسٍ ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَهُزَيْلٌ بِالزَّايِ مُصَغَّرٌ ، وَوَقَعَ فِي كُتُبِ كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ هُذَيْلٌ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ هُوَ ابْنُ شُرَحْبِيلَ ، وَهُوَ وَالرَّاوِي عَنْهُ كُوفِيَّانِ أَوْدِيَّانِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ : عَنِ أَبِي قَيْسٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ . قَوْلُهُ : ( سُئِلَ أَبُو مُوسَى ) فِي رِوَايَةِ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَهُوَ الْأَمِيرُ ، وَإِلَى سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ فَسَأَلَهُمَا ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ لَكِنْ لَمْ يَقُلْ وَهُوَ الْأَمِيرُ ، وَكَذَا لِلتِّرْمِذِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، وَالطَّحَاوِيِّ ، وَالدَّارِمِيِّ مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِزِيَادَةِ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ مَعَ أَبِي مُوسَى ، وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ سَلْمَانَ الْمَذْكُورَ كَانَ عَلَى قَضَاءِ الْكُوفَةِ . قَوْلُهُ : ( وَائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي ) فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ ، وَالثَّوْرِيِّ الْمُشَارِ إِلَيْهِمَا : فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى ، وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ وَفِيهَا أَيْضًا فَسَيُتَابِعُنَا ، وَهَذَا قَالَهُ أَبُو مُوسَى عَلَى سَبِيلِ الظَّنِّ; لِأَنَّهُ اجْتَهَدَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَوَافَقَهُ سَلْمَانُ ، فَظَنَّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يُوَافِقُهُمَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ قَوْلِهِ : ائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ الِاسْتِثْبَاتَ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا ) قَالَهُ جَوَابًا عَنْ قَوْلِ أَبِي مُوسَى إِنَّهُ سَيُتَابِعُهُ ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ لَوْ تَابَعَهُ لَخَالَفَ صَرِيحَ السُّنَّةِ عِنْدَهُ ، وَأَنَّهُ لَوْ خَالَفَهَا عَامِدًا لَضَلَّ . قَوْلُهُ : ( أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَرْوَانَ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : كَيْفَ أَقُولُ يَعْنِي مِثْلَ قَوْلِ أَبِي مُوسَى ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ ، فَذَكَرَهُ . قوله : ( فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ هُزَيْلًا الرَّاوِيَ تَوَجَّهَ مَعَ السَّائِلِ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَسَمِعَ جَوَابَهُ فَعَادَ إِلَى أَبِي مُوسَى مَعَهُمْ فَأَخْبَرُوهُ . قَوْلُهُ : ( لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِكَسْرِهَا أَيْضًا وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ، حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ وَرَجَّحَ الْكَسْرَ ، وَجَزَمَ الْفَرَّاءُ بِأَنَّهُ بِالْكَسْرِ وَقَالَ : سُمِّيَ بِاسْمِ الْحَبْرِ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ : هُوَ الْعَالِمُ بِتَحْبِيرِ الْكَلَامِ وَتَحْسِينِهِ ، وَهُوَ بِالْفَتْحِ فِي رِوَايَةِ جَمِيعِ الْمُحَدِّثِينَ ، وَأَنْكَرَ أَبُو الْهَيْثَمِ الْكَسْرَ ، وَقَالَ الرَّاغِبُ : سُمِّيَ الْعَالِمُ حَبْرًا لِمَا يَبْقَى مِنْ أَثَرِ عُلُومِهِ ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ هُوَ الَّذِي أَمَّرَ أَبَا مُوسَى عَلَى الْكُوفَةِ ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَبْلَ ذَلِكَ ، أَمِيرَهَا ثُمَّ عُزِلَ قَبْلَ وِلَايَةِ أَبِي مُوسَى عَلَيْهَا بِمُدَّةٍ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِيهِ أَنَّ الْعَالِمَ يَجْتَهِدُ إِذَا ظَنَّ أَنْ لَا نَصَّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَتَوَلَّى الْجَوَابَ إِلَى أَنْ يَبْحَثَ عَنْ ذَلِكَ ، وَفِيهِ أَنَّ الْحُجَّةَ عِنْدَ التَّنَازُعِ سُنَّةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَيْهَا ، وَفِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْإِنْصَافِ وَالِاعْتِرَافِ بِالْحَقِّ وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِ ، وَشَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِالْعِلْمِ وَالْفَضْلِ ، وَكَثْرَةُ اطِّلَاعِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى السُّنَّةِ ، وَتَثَبُّتُ أَبِي مُوسَى فِي الْفُتْيَا ؛ حَيْثُ دَلَّ عَلَى مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَعْلَمُ مِنْهُ ، قَالَ : وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَفِي جَوَابِ أَبِي مُوسَى إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ رَجَعَ عَمَّا قَالَهُ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَسَلْمَانُ ابْنُ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيُّ ، وَقَدْ رَجَعَ أَبُو مُوسَى عَنْ ذَلِكَ ، وَلَعَلَّ سَلْمَانَ أَيْضًا رَجَعَ كَأَبِي مُوسَى ، وَسَلْمَانُ الْمَذْكُورُ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ وَلَهُ أَثَرٌ فِي فُتُوحِ الْعِرَاقِ أَيَّامَ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَاسْتُشْهِدَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ سَلْمَانُ الْخَيْلُ لِمَعْرِفَتِهِ بِهَا . وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ مَنْ يَكُونُ أَقْرَبَ الْعَصَبَاتِ إِلَى الْمَيِّتِ ، فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ عَصَبَةٌ أَقْرَبَ إِلَى الْمَيِّتِ ، وَلَوْ كَانَتْ أُنْثَى كَانَ الْمَالُ الْبَاقِي لَهَا ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ الْأَخَوَاتِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ مَعَ الْبِنْتِ عَصَبَةً فَصِرْنَ مَعَ الْبَنَاتِ فِي حُكْمِ الذُّكُورِ مِنْ قِبَلِ الْإِرْثِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : وَجْهُ كَوْنِ الْوَلَدِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ذَكَرًا ، أَنَّهُ الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى الْوَهَمِ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : قَالَ وَلَدُ فُلَانٍ كَذَا ، فَأَوَّلُ مَا يَقَعُ فِي نَفْسِ السَّامِعِ أَنَّ الْمُرَادَ الذَّكَرَ وَإِنْ كَانَ الْإِنَاثُ أَيْضًا أَوْلَادًا بِالْحَقِيقَةِ وَلَكِنْ هُوَ أَمْرٌ شَائِعٌ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَقَالَ : لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ وَقَالَ حِكَايَةً عَنِ الْكَافِرِ الَّذِي قَالَ : لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا وَالْمُرَادُ بِالْأَوْلَادِ وَالْوَلَدِ فِي هَذِهِ الْآيِ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ مَا كَانَتْ تَتَكَاثَرُ بِالْبَنَاتِ فَإِذَا حُمِلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ عَلَى الْوَلَدِ الذَّكَرِ لَمْ يَمْنَعِ الْأُخْتَ الْمِيرَاثَ مَعَ الْبِنْتِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ فِي الْآيَةِ أَعَمَّ فَإِنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِأَنْ يُرَادَ بِهِ الْعُمُومُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَأَنْ يُرَادَ بِهِ خُصُوصُ الذَّكَرِ ، فَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : يُؤْخَذُ مِنْ قِصَّةِ أَبِي مُوسَى ، وَابْنِ مَسْعُودٍ جَوَازُ الْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الْخَبَرِ ، وَالرُّجُوعُ إِلَى الْخَبَرِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ ، وَنَقْضُ الْحُكْمِ إِذَا خَالَفَ النَّصَّ . قُلْتُ : وَيُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْعَمَلَ بِالِاجْتِهَادِ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنِ النَّصِّ ، وَهُوَ لَائِقٌ بِمَنْ يَعْمَلُ بِالْعَامِّ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنِ الْمُخَصِّصِ ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْإِجْمَاعَ عَلَى مَنْعِ الْعَمَلِ بِالْعُمُومِ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنِ الْمُخَصِّصِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ أَبَوَيْ إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيِّ ، وَالشِّيرَازِيِّ حَكَيَا الْخِلَافَ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ وَطَائِفَةٌ : وَهُوَ الْمَشْهُورُ; وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ يَجِبُ الِانْقِيَادُ لِلْعُمُومِ فِي الْحَالِ ، وَقَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ ، وَابْنُ خَيْرَانَ ، وَالْقَفَّالُ : يَجِبُ الْبَحْثُ ، قَالَ أَبُو حَامِدٍ : وَكَذَا الْخِلَافُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الْمُطْلَقِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مِيرَاثِ ابْنَةِ ابْنِ مَعَ ابِنْة · ص 18 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ميراث ابنة ابن مع ابنة · ص 239 باب ميراث ابنة ابن مع ابنة أي هذا باب في بيان ميراث ابنة ابن مع وجود ابنة ، وفي رواية الكشميهني : مع بنت . 13 - حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، حدثنا أبو قيس ، سمعت هزيل بن شرحبيل قال : سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت ، فقال : للابنة النصف ، وللأخت النصف ، وأت ابن مسعود فسيتابعني ، فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى ، فقال : لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ، أقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم ، للابنة النصف ، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين ، وما بقي فللأخت ، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود ، فقال : لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وآدم هو ابن أبي إياس ، وأبو قيس بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة واسمه عبد الرحمن بن ثروان بفتح الثاء المثلثة وسكون الراء وبالواو والنون الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة ، مات سنة عشرين ومائة . وهزيل بضم الهاء وفتح الزاي وسكون الياء آخر الحروف وباللام ، ولقد صحف من قال بالذال المعجمة موضع الزاي ابن شرحبيل بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وباللام ، قال الكرماني : ولم يتقدم ذكرهما . والحديث أخرجه أبو داود في الفرائض عن عبد الله بن عامر بن زرارة ، وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن عرفة ، وأخرجه النسائي فيه عن محمود بن غيلان ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد ، عن وكيع . قوله : سئل أبو موسى ، ورواية غندر عن شعبة عند النسائي : جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وهو الأمير ، وإلى سلمان بن ربيعة الباهلي فسألهما ، وكذا أخرجه أبو داود وكذا للترمذي وابن ماجه والطحاوي والدارمي من طرق عن سفيان الثوري بزيادة سلمان بن ربيعة مع أبي موسى ، وقد ذكروا أن سلمان المذكور كان على قضاء الكوفة . قوله : وائت ابن مسعود قال ذلك للاستثبات ، قوله : قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ، قال الكرماني : غرض عبد الله بن مسعود من قراءة هذه الآية هو أنه لو قال بحرمان بنت الابن لكان ضالا ، قلت : الحاصل من ذلك أن قول ابن مسعود هذا جواب عن قول أبي موسى أنه سيتابعني ، وأشار إلى أنه لو تابعه لخالف صريح السنة التي عنده وأنه لو خالفها عامدا لضل . قوله : أقضي فيها أي في هذه المسألة أو في هذه القضية بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم ، والذي قضاه هو قوله : للابنة النصف إلى آخره ، وفي رواية الدارقطني من طريق حجاج بن أرطاة عن عبد الرحمن بن ثروان ، فقال ابن مسعود : كيف أقول ؟ يعني مثل قول أبي موسى ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول . . فذكره . وكانت هذه القضية في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه لأنه هو الذي أمر أبا موسى على الكوفة ، وكان ابن مسعود قبل ذلك أميرها ثم عزل قبل ولاية أبي موسى عليها بمدة . قوله : فأتينا أبا موسى فيه إشعار بأن هزيلا الراوي المذكور توجه مع السائل إلى ابن مسعود فسمع جوابه فعاد إلى أبي موسى معه فأخبره ، فلذلك ذكر المزي في الأطراف هذا الحديث من رواية هزيل عن ابن مسعود . قوله : ما دام هذا الحبر بفتح الحاء وسكون الباء الموحدة وبالراء ، وأراد به ابن مسعود ، والحبر هو الذي يحسن الكلام ويزينه ، وذكر الجوهري الحبر بالفتح والكسر ورجح الكسر ، وجزم الفراء بالكسر وقال : سمي بالحبر الذي يكتب به ، قلت : هو بالفتح في رواية جميع المحدثين ، وأنكر أبو الهيثم الكسر . وفيه أن الحجة عند التنازع سنة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فيجب الرجوع إليها ، وفيه بيان ما كانوا عليه من الإنصاف والاعتراف بالحق والرجوع إليه ، وشهادة بعضهم لبعض بالعلم والفضل ، وكثرة اطلاع ابن مسعود على السنة ، وتثبت أبي موسى عن الفتيا حيث دل على من ظن أنه أعلم منه . قال ابن بطال : ولا خلاف بين العلماء فيما رواه ابن مسعود ، وفي جواب أبي موسى إشعار بأنه رجع عما قاله ، وقال أبو عمر : لم يخالف في ذلك إلا أبو موسى الأشعري ، وسلمان بن ربيعة الباهلي . وقد رجع أبو موسى عن ذلك ، ولعل سلمان أيضا رجع كأبي موسى ، وسلمان هذا مختلف في صحبته ، وله أثر في فتوح العراق أيام عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما ، واستشهد في زمان عثمان وكان يقال له سلمان الخيل لمعرفته بها . وقال ابن العربي : يؤخذ من قصة أبي موسى وابن مسعود جواز العمل بالقياس قبل معرفة الخبر والرجوع إلى الخبر بعد معرفته ونقض الحكم إذا خالف النص .