باب ميراث ابنة ابن مع ابنة
حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، حدثنا أبو قيس ، سمعت هزيل بن شرحبيل قال : سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت ، فقال : للابنة النصف ، وللأخت النصف ، وأت ابن مسعود فسيتابعني ، فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى ، فقال : لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ، أقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم ، للابنة النصف ، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين ، وما بقي فللأخت ، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود ، فقال : لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وآدم هو ابن أبي إياس ، وأبو قيس بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة واسمه عبد الرحمن بن ثروان بفتح الثاء المثلثة وسكون الراء وبالواو والنون الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة ، مات سنة عشرين ومائة . وهزيل بضم الهاء وفتح الزاي وسكون الياء آخر الحروف وباللام ، ولقد صحف من قال بالذال المعجمة موضع الزاي ابن شرحبيل بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وباللام ، قال الكرماني : ولم يتقدم ذكرهما .
والحديث أخرجه أبو داود في الفرائض عن عبد الله بن عامر بن زرارة ، وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن عرفة ، وأخرجه النسائي فيه عن محمود بن غيلان ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد ، عن وكيع . قوله : سئل أبو موسى ، ورواية غندر عن شعبة عند النسائي : جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وهو الأمير ، وإلى سلمان بن ربيعة الباهلي فسألهما ، وكذا أخرجه أبو داود وكذا للترمذي وابن ماجه والطحاوي والدارمي من طرق عن سفيان الثوري بزيادة سلمان بن ربيعة مع أبي موسى ، وقد ذكروا أن سلمان المذكور كان على قضاء الكوفة . قوله : وائت ابن مسعود قال ذلك للاستثبات ، قوله : قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ، قال الكرماني : غرض عبد الله بن مسعود من قراءة هذه الآية هو أنه لو قال بحرمان بنت الابن لكان ضالا ، قلت : الحاصل من ذلك أن قول ابن مسعود هذا جواب عن قول أبي موسى أنه سيتابعني ، وأشار إلى أنه لو تابعه لخالف صريح السنة التي عنده وأنه لو خالفها عامدا لضل .
قوله : أقضي فيها أي في هذه المسألة أو في هذه القضية بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم ، والذي قضاه هو قوله : للابنة النصف إلى آخره ، وفي رواية الدارقطني من طريق حجاج بن أرطاة عن عبد الرحمن بن ثروان ، فقال ابن مسعود : كيف أقول ؟ يعني مثل قول أبي موسى ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول . فذكره . وكانت هذه القضية في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه لأنه هو الذي أمر أبا موسى على الكوفة ، وكان ابن مسعود قبل ذلك أميرها ثم عزل قبل ولاية أبي موسى عليها بمدة .
قوله : فأتينا أبا موسى فيه إشعار بأن هزيلا الراوي المذكور توجه مع السائل إلى ابن مسعود فسمع جوابه فعاد إلى أبي موسى معه فأخبره ، فلذلك ذكر المزي في الأطراف هذا الحديث من رواية هزيل عن ابن مسعود . قوله : ما دام هذا الحبر بفتح الحاء وسكون الباء الموحدة وبالراء ، وأراد به ابن مسعود ، والحبر هو الذي يحسن الكلام ويزينه ، وذكر الجوهري الحبر بالفتح والكسر ورجح الكسر ، وجزم الفراء بالكسر وقال : سمي بالحبر الذي يكتب به ، قلت : هو بالفتح في رواية جميع المحدثين ، وأنكر أبو الهيثم الكسر . وفيه أن الحجة عند التنازع سنة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فيجب الرجوع إليها ، وفيه بيان ما كانوا عليه من الإنصاف والاعتراف بالحق والرجوع إليه ، وشهادة بعضهم لبعض بالعلم والفضل ، وكثرة اطلاع ابن مسعود على السنة ، وتثبت أبي موسى عن الفتيا حيث دل على من ظن أنه أعلم منه .
قال ابن بطال : ولا خلاف بين العلماء فيما رواه ابن مسعود ، وفي جواب أبي موسى إشعار بأنه رجع عما قاله ، وقال أبو عمر : لم يخالف في ذلك إلا أبو موسى الأشعري ، وسلمان بن ربيعة الباهلي . وقد رجع أبو موسى عن ذلك ، ولعل سلمان أيضا رجع كأبي موسى ، وسلمان هذا مختلف في صحبته ، وله أثر في فتوح العراق أيام عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما ، واستشهد في زمان عثمان وكان يقال له سلمان الخيل لمعرفته بها . وقال ابن العربي : يؤخذ من قصة أبي موسى وابن مسعود جواز العمل بالقياس قبل معرفة الخبر والرجوع إلى الخبر بعد معرفته ونقض الحكم إذا خالف النص .