6750 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ هُوَ الْجُمَحِيُّ . قَوْلُهُ : ( الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَزَادَ آدَمُ ، عَنْ شُعْبَةَ : وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَلِهَذَا الْحَدِيثِ سَبَبٌ غَيْرُ قِصَّةِ ابْنِ زَمْعَةَ ؛ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ : إِنَّ فُلَانًا ابْنِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا دَعْوَةَ فِي الْإِسْلَامِ ذَهَبَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْأَثْلَبُ . قِيلَ : مَا الْأَثْلَبُ؟ قَالَ : الْحَجَرُ . ( تَكْمِلَةٌ ) حَدِيثُ الْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هُوَ مِنْ أَصَحِّ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَ عَنْ بِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ نَفْسًا مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَائِشَةَ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ عَقِبَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ ، وَالْبَرَاءِ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَزَادَ شَيْخُنَا عَلَيْهِ مُعَاوِيَةَ ، وَابْنَ عُمَرَ ، وَزَادَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ فِي تَذْكِرَتِهِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، وَعُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، وَأَنْسَ بْنَ مَالِكٍ ، وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَسَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ . وَوَقَعَ لِي مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ، وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، وَقَدْ رَقَمْتُ عَلَيْهَا عَلَامَاتِ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنَ الْأَئِمَّةِ فَطب عَلَامَةُ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ ، وَطس عَلَامَتُهُ فِي الْأَوْسَطِ ، وَبز عَلَامَةُ الْبَزَّارِ ، وَص عَلَامَةُ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ ، وَتم عَلَامَةُ تَمَّامٍ فِي فَوَائِدِهِ ، وَجَمِيعُ هَؤُلَاءِ وَقَعَ عِنْدَهُمُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَمِنْهُمْ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى ، وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ قِصَّةٌ ، وَكَذَا عَلِيٌّ ، وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ قِصَّةٌ أُخْرَى لَهُ مَعَ نَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَقَالَ لَهُ نَصْرٌ : فَأَيْنَ قَضَاؤُكَ فِي زِيَادٍ؟ فَقَالَ : قَضَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرٌ مِنْ قَضَاءِ مُعَاوِيَةَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعُبَادَةَ أَحْكَامٌ أُخْرَى ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ قِصَّةٌ لَهُ فِي سُؤَالِهِ عَنِ اسْمِ أَبِيهِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قِصَّةٌ نَحْوُ قِصَّةِ عَائِشَةَ بِاخْتِصَارٍ ، وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَيْهِ ، وَفِي حَدِيثِ سَوْدَةَ نَحْوُهُ وَلَمْ تُسَمَّ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، بَلْ قَالَ : عَنْ بِنْتِ زَمْعَةَ ، وَفِي حَدِيثِ زَيْنَبَ قِصَّةٌ وَلَمْ يُسَمَّ أَبُوهَا ، بَلْ فِيهِ : عَنْ زَيْنَبَ الْأَسَدِيَّةِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَجَاءَ مِنْ مُرْسَلِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَهُوَ أَحَدُ كِبَارِ التَّابِعِينَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَيْهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً · ص 39 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب إِثْم مَنْ رَفَعَ رَأَسَهَ قَبْلَ الإمَامِ · ص 163 53 - باب إِثْم مَنْ رَفَعَ رَأَسَهَ قَبْلَ الإمَامِ 691 - حَدَّثَنَا حجاج بن منهال ، ثنا شعبة ، عَن مُحَمَّد بن زياد ، قَالَ : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ ، عَن النبي صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : ( أما يخشى أحدكم - أو ألا يخشى أحدكم - إذا رفع رأسه قَبْلَ الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار - أو يجعل صورته صورة حمار - ؟ ) . قَالَ الحافظ أبو موسى المديني : اتفق الأئمة عَلَى ثبوت هَذَا الحَدِيْث من هَذَا الطريق ؛ رواه عَن مُحَمَّد بن زياد قريب من خمسين نفساً ، وبعضهم يَقُول : ( صورته ) ، وبعضهم يَقُول : ( وجهه ) ، ومنهم من قَالَ : ( رأس كلب أو خنزير ) ، وتابع مُحَمَّد بن زياد جماعة ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ . انتهى . وفيه : دليل صريح عَلَى تحريم تعمد رفع المأموم رأسه قَبْلَ الإمام فِي ركوعه وسجوده ؛ فإنه توعد عَلِيهِ بالمسخ ، وَهُوَ من أشد العقوبات . وإنما اختص الحمار بالذكر دون سائر الحيوانات عَلَى الرواية الصحيحة المشهورة - والله أعلم - ؛ لأن الحمار من أبلد الحيوانات وأجهلها ، وبه يضرب المثل فِي الجهل ؛ ولهذا مثل الله بِهِ عالم السوء الذي يحمل العلم ولا ينتفع بِهِ فِي قوله : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا فكذلك المتعبد بالجهل يشبه الحمار ، فإن الحمار يحرك رأسه ويرفعه ويخفضه لغير معنى ، فشبه من يرفع رأسه قَبْلَ إمامه بالحمار ، وكذلك شبه من يتكلم وإمامه يخطب بالحمار يحمل أسفاراً ؛ لأنه لَمْ ينتفع بسماع الذكر ، فصار كالحمار فِي المعنى . والله أعلم . وقد اختلف العلماء فيمن تعمد رفع رأسه قَبْلَ إمامه فِي ركوعه أو سجوده : هَلْ تبطل بذلك صلاته ، أم لا ؟ وفيه وجهان لأصحابنا ، وأكثرهم عَلَى البطلان ، وروي عَن ابن عُمَر . وَقَالَ القاضي أبو يعلى : لا تبطل بذلك ، وَهُوَ قَوْلِ أكثر الفقهاء . فعلى هَذَا ، فهل يؤمر أن يعود إلى ركوعه وسجوده ليرفع بعد إمامه ، أم لا ؟ قَالَ بعض المتأخرين من أصحابنا وبعض أصْحَاب الشَّافِعِيّ : لا يؤمر بذلك ، ومتى عاد بطلت صلاته لأنه يصير قَدْ زاد فِي صلاته ركناً عمداً . وقد رَوَى مَالِك فِي ( الموطأ ) أن السنة فِي الساهي إذا رفع رأسه قَبْلَ إمامه أن يعود ، ولا يقف ينتظره ، فذلك خطأ ممن فعله . ومفهومه : أن العامد ليس كذلك . وأكثر العلماء من أصحابنا وغيرهم يقتضي أَنَّهُ يلزمه أن يعود لرفع بعد إمامه . وقد بسطنا القول عَلَى هَذَا فِي الباب الماضي ، فلا حاجة إلى إعادته .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الولد للفراش حرة كانت أو أمة · ص 251 27 - حدثنا مسدد ، عن يحيى ، عن شعبة ، عن محمد بن زياد أنه سمع أبا هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الولد لصاحب الفراش . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وفيه تفسير لقوله في الحديث الماضي : الولد للفراش ، أي لصاحب الفراش . وهذا حديث مستقل بنفسه بخلاف الحديث الماضي فإنه ذكر تبعا لحديث عبد بن زمعة ، قال الطحاوي فيه : فإن قيل : فما معنى قوله الذي وصله بهذا الولد للفراش وللعاهر الحجر ؟ ، قيل له : ذلك على التعليم منه لسعد ، أي أنت تدعي لأخيك ، وأخوك لم يكن له فراش ، وإنما يثبت النسب منه لو كان له فراش فهو عاهر وللعاهر الحجر ، انتهى . وقال ابن عبد البر : حديث الولد للفراش هو من أصح ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، جاء عن بضعة وعشرين من الصحابة ، فذكر البخاري هنا حديث عائشة وحديث أبي هريرة هذا ، وقال الترمذي عقيب حديث أبي هريرة : وفي الباب عن عمر ، وعثمان ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عمرو ، وأبي أمامة ، وعمرو بن خارجة ، والبراء ، وزيد بن أرقم . فحديث عمر رضي الله تعالى عنه عند ابن ماجه ، وحديث عثمان رضي الله تعالى عنه عند أبي داود ، وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه عند النسائي ، وحديث عبد الله بن الزبير عند النسائي أيضا ، وحديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود ، وحديث أبي أمامة عند أبي داود وابن ماجه ، وحديث عمرو بن خارجة عند الترمذي والنسائي وابن ماجه ، وحديث البراء عند الطبراني في الكبير ، وحديث زيد بن أرقم عند الطبراني أيضا فيه . وزاد شيخنا زين الدين على هؤلاء معاوية وابن عمر ، فحديث معاوية عند أبي يعلى الموصلي ، وحديث ابن عمر عند البزار ، ووقع عند هؤلاء جميعهم : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، ومنهم من اقتصر على الجملة الأولى .