22 - بَاب إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى لَهُ وِلَايَةً وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَيُذْكَرُ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَفَعَهُ قَالَ : هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ . 6757 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تُعْتِقُهَا فَقَالَ أَهْلُهَا : نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ ) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ ، وَزَادَ الْفَرَبْرِيُّ وَالْأَكْثَرُ رَجُلٌ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الرَّجُلُ وَبِالتَّنْكِيرِ أَوْلَى . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى لَهُ وِلَايَةً ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَلَاءً بِالْهَمْزِ بَدَلَ الْيَاءِ ، مِنَ الْوَلَاءِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْوِلَايَةِ ، وَأَثَر الْحَسَنُ هَذَا وَهُوَ الْبَصْرِيُّ وَصَلَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَعَنْ يُونُسَ ، وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَا فِي الرَّجُلِ يُوَالِي الرَّجُلَ قَالَا : هُوَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَالَ سُفْيَانُ : وَبِذَلِكَ أَقُولُ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ : لَا يَرِثُهُ ، إِلَّا إِنْ شَاءَ أَوْصَى لَهُ بِمَالِهِ . قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَفَعَهُ : هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ ) هَذَا الْحَدِيثُ أَغْفَلَهُ مَنْ صَنَّفَ فِي الْأَطْرَافِ وَكَذَا مَنْ صَنَّفَ فِي رِجَالِ الْبُخَارِيِّ ، لَمْ يَذْكُرُوا تَمِيمًا الدَّارِيَّ فِيمَنْ أَخْرَجَ لَهُ ، وَهُوَ ثَابِتٌ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ هُنَا . وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَتِهِ حَدِيثًا فِي الْإِيمَانِ لَكِنْ جَعَلَهُ تَرْجَمَةَ بَابٍ ، وَهُوَ الدِّينُ النَّصِيحَةُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهِ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ غَيْرُهُ ، وَقَدْ تَكَلَّمْتُ عَلَيْهِ هُنَاكَ ، وَذَكَرْتُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ أَيْضًا فَلَمْ يتَعَيِّنِ الْمُرَادُ فِي تَمِيمٍ ، وَهُوَ ابْنُ أَوْسِ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ سَوَادٍ اللَّخْمِيُّ ثُمَّ الدَّارِيُّ نُسِبَ إِلَى بَنِي الدَّارِ بْنِ لَخْمٍ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَيَتَعَاطَى التِّجَارَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ يُهْدِي لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَقْبَلُ مِنْهُ ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَقَدْ حَدَّثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَنْ تَمِيمٍ بِقِصَّةِ الْجَسَّاسَةِ وَالدَّجَّالِ ، وَعُدَّ ذَلِكَ فِي مَنَاقِبِهِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ ، وَقَدْ وُجِدَتْ رِوَايَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ غَيْرِ تَمِيمٍ ، وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ فِي تَرْجَمَةِ زُرْعَةَ بْنِ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنَ فَسَاقَ بِسَنَدِهِ إِلَى زُرْعَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا وَفِيهِ : وَأَنَّ مَالِكَ بْنَ مُزَرِّدٍ الرُّهَاوِيَّ قَدْ حَدَّثَنِي أَنَّكَ أَسْلَمْتَ وَقَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ فَأَبْشِرْ بِخَيْرٍ ، الْحَدِيثَ . وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ مِنْ أَفَاضِلِ الصَّحَابَةِ وَلَهُ مَنَاقِبُ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَسْرَجَ الْمَسَاجِدَ وَأَوَّلُ مَنْ قَضَى عَلَى النَّاسِ أَخْرَجَهُمَا الطَّبَرَانِيُّ ، وَسَكَنَ تَمِيمٌ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَكَانَ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقْطِعَهُ عُيُونَ وَغَيْرَهَا إِذَا فُتِحَتْ فَفَعَلَ فَتَسَلَّمَهَا بِذَلِكَ لَمَّا فُتِحَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ ، وَمَاتَ تَمِيمٌ سَنَةَ أَرْبَعِينَ . وَقَوْلُهُ : رَفَعَهُ هُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْوِهَا ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَأَبُو دَاوُدَ . وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَالْبَاغَنْدِيُّ فِي مُسْنَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْعَنْعَنَةِ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مَوْهِبٍ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ : هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ مَوْهِبٍ سَمِعَ تَمِيمًا ، وَلَا يَصِحُّ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِثَابِتٍ ، إِنَّمَا يَرْوِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ مَوْهِبٍ ، وَابْنُ مَوْهِبٍ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَا نَعْلَمُهُ لَقِيَ تَمِيمًا ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَثْبُتُ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : ضَعَّفَ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالدَّارِمِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنِ ابْنِ مَوْهِبٍ ، عَنْ تَمِيمٍ . وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِسَمَاعِ ابْنِ مَوْهِبٍ مِنْ تَمِيمٍ . وَأَمَّا التِّرْمِذِيُّ فَقَالَ : لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ . قَالَ : وَأَدْخَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ ابْنِ مَوْهِبٍ وَبَيْنَ تَمِيمٍ ، قَبِيصَةَ ، رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ . قُلْتُ : وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ مَنْ بَدَأْتُ بِذِكْرِهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّهُ تَفَرَّدَ فِيهِ بِذِكْرِ قَبِيصَةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، عَنِ ابْنِ مَوْهِبٍ بِدُونِ ذِكْرِ تَمِيمٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : هَذَا الْحَدِيثُ مُضْطَرِبٌ : هَلْ هُوَ عَنِ ابْنِ مَوْهِبٍ ، عَنْ تَمِيمٍ أَوْ بَيْنَهُمَا قَبِيصَةُ؟ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ وَبَعْضُهُمْ : ابْنِ مَوْهِبٍ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ رَاوِيهِ لَيْسَ بِالْحَافِظِ . قُلْتُ : هُوَ مِنْ رِجَالِ الْبُخَارِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَشْرِبَةِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِالْمُكْثِرِ ، وَأَمَّا ابْنُ مَوْهِبٍ فَلَمْ يُدْرِكْ تَمِيمًا ، وَقَدْ أَشَارَ النَّسَائِيُّ إِلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي وَقَعَ التَّصْرِيحُ فِيهَا بِسَمَاعِهِ مِنْ تَمِيمٍ خَطَأٌ ، وَلَكِنْ وَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَّاهُ الْقَضَاءَ ، وَنَقَلَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِسَنَدٍ لَهُ صَحِيحٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَدْفَعُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَا يَرَى لَهُ وَجْهًا ، وَصَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ وَقَالَ : هُوَ حَدِيثٌ حَسَنُ الْمَخْرَجِ مُتَّصِلٌ ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ : وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ ، وَجَزَمَ فِي التَّارِيخِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِمُعَارَضَتِهِ حَدِيثَ : إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ سَنَدُهُ لَمَا قَاوَمَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَتُرُدِّدَ فِي الْجَمْعِ هَلْ يُخَصُّ عُمُومُ الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ بِهَذَا فَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَنْ أَسْلَمَ أَوْ تُؤَوَّلُ الْأَوْلَوِيَّةُ فِي قَوْلِهِ : أَوْلَى النَّاسِ بِمَعْنَى النُّصْرَةِ وَالْمُعَاوَنَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا بِالْمِيرَاثِ وَيَبْقَى الْحَدِيثُ الْمُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهِ عَلَى عُمُومِهِ؟ جَنَحَ الْجُمْهُورُ إِلَى الثَّانِي وَرُجْحَانُهُ ظَاهِرٌ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْقَصَّارِ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ فَقَالَ : لَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ لَكَانَ تَأْوِيلُهُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِمُوَالَاتِهِ فِي النَّصْرِ وَالْإِعَانَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَلَوْ جَاءَ الْحَدِيثُ بِلَفْظِ أَحَقُّ بِمِيرَاثِهِ لَوَجَبَ تَخْصِيصُ الْأَوَّلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : قَالَ الْجُمْهُورُ بِقَوْلِ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ حَمَّادٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَرُوِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ إِنْ عَقَلَ عَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ فَلَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ لِغَيْرِهِ وَاسْتَحَقَّ الثَّانِي وَهَلُمَّ جَرًّا ، وَعَنِ النَّخَعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ ، وَعَنْهُ إِنِ اسْتَمَرَّ إِلَى أَنْ مَاتَ تَحَوَّلَ عَنْهُ ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي طَرِيقِ الْبَاغَنْدِيِّ الَّتِي أَسْلَفْتُهَا ، وَفِي غَيْرِهَا أَنَّهُ أَعْطَى رَجُلًا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ فَمَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَبِنْتًا نِصْفَ الْمَالِ الَّذِي بَقِيَ بَعْدَ نَصِيبِ الْبِنْتِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ فِيهِ : فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ؛ لِأَنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلِاخْتِصَاصِ أَيِ الْوَلَاءُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ أَعْتَقَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ . وَقَوْلُهُ فِيهِ : لَا يَمْنَعُكَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : لَا يَمْنَعَنَّكَ بِالتَّأْكِيدِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ · ص 46 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا أسلم على يديه · ص 255 باب إذا أسلم على يديه أي هذا باب ترجمته إذا أسلم على يديه ، كذا في رواية النسفي أي إذا أسلم رجل على يدي رجل ، وفي رواية الفربري : إذا أسلم على يدي رجل ، وفي رواية الكشميهني : إذا أسلم على يدي الرجل بالألف واللام وبدونهما أولى . واختلف العلماء فيمن أسلم على يدي رجل من المسلمين ، فقال الحسن والشعبي : لا ميراث للذي أسلم على يديه وولاؤه للمسلمين إذا لم يدع وارثا ولا ولاءه للذي أسلم على يديه . وهو قول ابن أبي ليلى والثوري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد ، وحجتهم حديث الباب . وذكر ابن وهب عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : لا ولاء للذي أسلم على يديه ، وكذا روي عن ابن مسعود وزياد بن أبي سفيان ، وروي عن النخعي وأيوب أن ولاءه للذي أسلم على يديه ، وأنه يرثه ويعقل عنه ، وله أن يحول عنه إلى غيره ما لم يعقل عنه ، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه . وكان الحسن لا يرى له ولاية . أي وكان الحسن البصري لا يرى للذي أسلم على يديه رجل ولاية ، ويروى : ولاء ، عن الكشميهني . ووصل سفيان الثوري أثر الحسن هذا في جامعه عن مطرف عن الشعبي وعن يونس هو ابن عبيد عن الحسن قال في الرجل يوالي الرجل ، قالا : هو بين المسلمين ، قال سفيان : وبذلك أقول . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن أعتق . احتج به الحسن ، وقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن أعتق يعني أن الولاء لا يكون إلا للمعتق . ويذكر عن تميم الداري رفعه ، قال : هو أولى الناس بمحياه ومماته . يذكر على صيغة المجهول إشارة إلى تمريضه ، قوله : عن تميم هو ابن أوس الداري بالدال المهملة وبالراء نسبة إلى بني الدار بطن من لحم ، قوله : رفعه الضمير المنصوب يرجع إلى حديث : إذا أسلم على يديه وهو الذي ذكره بعده ، وهو قوله : أولى الناس بمحياه ومماته ، ومعنى رفعه مثل معنى قوله : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . وسنذكر الحديث ومن أخرجه . قوله : بمحياه أي في حياته بالنصرة ، ومماته أي في موته بالغسل والتكفين والصلاة عليه لا في ميراثه لأن الولاء لمن أعتق والمحيا والممات مصدران ميميان . واختلفوا في صحة هذا الخبر . أي في خبر تميم الداري المذكور ، فقال البخاري : قال بعضهم عن ابن موهب سمع تميما ولا يصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن أعتق . وقال الشافعي : هذا الحديث ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن ابن موهب ، وابن موهب ليس بالمعروف ولا نعلمه لقي تميما ، ومثل هذا لا يثبت . وقال الخطابي : ضعف هذا الحديث أحمد ، وقال الترمذي : ليس إسناده بمتصل ، قال : وأدخل بعضهم بين ابن موهب وبين تميم قبيصة . رواه يحيى بن حمزة . وقيل : إنه تفرد فيه بذكر قبيصة ، وقد رواه أبو إسحاق السبيعي عن ابن موهب بدون ذكر تميم ، ورواه النسائي أيضا . وقال ابن المنذر : هذا الحديث مضطرب ، هل هو عن ابن موهب عن تميم أو بينهما قبيصة ؟ وقال بعض الرواة فيه : عن عبد الله بن موهب ، وبعضهم : ابن موهب ، وعبد العزيز راويه ليس بالحافظ ، وقال بعضهم : ابن موهب لم يدرك تميما . وقد أشار النسائي إلى أن الرواية التي وقع التصريح فيها بسماعه من تميم خطأ ولكن وثقه بعضهم ، وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ولاه القضاء بفلسطين ، ونقل أبو زرعة الدمشقي في تاريخه بسند له صحيح عن الأوزاعي أنه كان يدفع هذا الحديث ولا يرى له وجها ، انتهى كلامه . قلت : صحح هذا الحديث أبو زرعة الدمشقي ، وقال : هذا حديث حسن المخرج متصل ، ورد على الأوزاعي ، فقال : وليس كذلك ، ولم أر أحدا من أهل العلم يرفعه ، وأخرجه الحاكم من طريق ابن موهب عن تميم ، ثم قال : صحيح على شرط مسلم . وأخرجه الأربعة في الفرائض ، فأبو داود رواه عن يزيد بن خالد بن موهب الرملي ، وهشام بن عمار الدمشقي قالا : حدثنا يحيى هو ابن حمزة ، عن عبد العزيز بن عمر، قال : سمعت عبد الله بن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز ، عن قبيصة بن ذؤيب ، وقال هشام عن تميم الداري : إنه قال : يا رسول الله ، وقال يزيد : إن تميما قال : يا رسول الله ، ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين ؟ فقال : هو أولى الناس بمحياه ومماته ، انتهى . وقد علم من عادة أبي داود أنه إذا روى حديثا وسكت عنه ، فإنه يدل على صحته عنده ، ورواه الترمذي ، حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا أبو أسامة وابن نمير ووكيع عن عبد العزيز عن عبد الله بن موهب ، وقال بعضهم : عبد الله بن موهب عن تميم الداري ، قال : سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما السنة الحديث ، ورواه النسائي ، أخبرنا عمرو بن علي بن حفص ، قال : حدثنا عبد الله بن داود عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن موهب عن تميم الداري ، قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل من المشركين أسلم على يدي الرجل من المسلمين قال : هو أولى الناس به حياته وموته ، وأخرجه من طريقين آخرين ، ولم يتعرض إلى شيء مما قيل فيه ، ورواه ابن ماجه ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا وكيع عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن موهب قال : سمعت تميما الداري يقول : قلت : يا رسول الله ما السنة في الرجل من أهل الكتاب يسلم على يدي الرجل ؟ قال : هو أولى الناس بمحياه ومماته . ومما يؤيد صحة حديث تميم الداري رضي الله تعالى عنه ما رواه ابن جرير الطبري في التهذيب ، وروى خصيف ، عن مجاهد قال : جاء رجل إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقال : إن رجلا أسلم على يدي ، ومات وترك ألف درهم ، فلمن ميراثه ؟ قال : أرأيت لو جنى جناية من كان يعقل عنه ، قال : أنا ، قال : فميراثه لك ، ورواه مسروق عن ابن مسعود ، وقاله إبراهيم وابن المسيب ومكحول وعمر بن عبد العزيز ، وفي الاستذكار : هو قول أبي حنيفة وصاحبيه وربيعة ، قاله يحيى بن سعيد في الكافر الحربي إذا أسلم على يد مسلم ، وروي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود : أنهم أجازوا الموالاة وورثوا ، وقال الليث عن عطاء والزهري ومكحول نحوه . والجواب عما قاله الشافعي : هذا الحديث ليس بثابت ، يرده كلام أبي زرعة الدمشقي الذي ذكرناه ، وحكم الحاكم بصحته على شرط مسلم ، ورواية الأئمة الأربعة في كتبهم ألا يرى أن البخاري لما ذكره معلقا لم يجزم بضعفه ، وكيف يقول وابن موهب ليس بمعروف ، وقد روى عنه عبد العزيز بن عمر والزهري وابنه زيد بن عبد الله ، وعبد الملك بن أبي جميلة ، وعمر بن مهاجر ، وقال صاحب الكمال : ابن موهب ، ولاه عمر بن عبد العزيز قضاء فلسطين ، وهذا كله يدل على أنه ليس بمجهول لا عينا ولا حالا ، وكفاه شهرة وثقة تولية عمر بن عبد العزيز إياه . وقال يعقوب بن سفيان : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عبد العزيز بن عمر ، وهو ثقة ، عن ابن موهب الهمداني ، وهو ثقة قال : سمعت تميما ، وكذا ذكر الصريفيني في كتابه بخطه . وكيف يقول : ولا نعلمه لقي تميما ، وقد قال في رواية يعقوب بن سفيان المذكور : سمعت تميما ، وقد صرح بالسماع عنه ، وهل يتصور السماع إلا باللقي ، وعدم علمه بلقيه تميما لا يستلزم نفي علم غيره بلقيه ، وعبد العزيز بن عمر ثقة من رجال الجماعة ، وقال يحيى وأبو داود : ثقة ، وعن يحيى ثبت ، وقال بعضهم : عبد العزيز ليس بالحافظ - كلام ساقط ؛ لأن الاعتبار كونه ثقة ، وهو موجود ، وقال محمد بن عمار : المشبه في الحفظ بالإمام أحمد ثقة ليس بين الناس فيه اختلاف ، وقول الخطابي ضعف أحمد هذا الحديث ليس كذلك ؛ لأنه لم يبين وجه ضعفه ، وقول الترمذي ليس إسناده بمتصل يرده أنه سمع من تميم بواسطة ، وبلا واسطة ، ولئن سلمنا أنه لم يسمع منه ، ولا لحقه ، فالواسطة هو قبيصة ، وهو ثقة أدرك زمان تميم بلا شك ، فعنعنته محمولة على الاتصال ، وقول ابن المنذر : هذا الحديث مضطرب ، كلام مضطرب ؛ لأن رواته كلهم ثقاة ، فلا يضر هل هو عن ابن موهب عن تميم ، أو بينهما قبيصة ، والاضطراب لا يضر الحديث إذا كانت رجاله ثقات . وقال الدارقطني : إنه حديث غريب من حديث أبي إسحاق السبيعي ، عن ابن موهب ، تفرد به عنه ابنه يونس ، وتفرد به أبو بكر الحنفي عنه ، فأفاد الدارقطني متابعا لعبد العزيز ، وهو أبو إسحاق ، والغرابة لا تدل على الضعف ، فقد تكون في الصحيح ، والإسناد الذي ذكره صحيح على شرط الشيخين ، وفيه رد لقول ابن المنذر أيضا ، وكيف يشير النسائي إلى أن الرواية التي وقع فيها التصريح بسماعه من تميم خطأ ، ثم يقول : ولكنه وثقه بعضهم ، فآخر كلامه ينقض أوله ، وكيف يحكم بالخطأ ، وقد ذكرنا عن ثقتين جليلين أنهما صرحا بسماع ابن موهب عن تميم ، وروى ابن بنت منيع عن جماعة عن عبد العزيز بلفظ : سمعت تميما ، فيجوز أن تكون روايته عن قبيصة عن تميم ، وعن تميم بلا واسطة . 34 - حدثنا قتيبة بن سعد ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين أرادت أن تشتري جارية تعتقها ، فقال أهلها : نبيعكها على أن ولاءها لنا ، فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : لا يمنعك ذلك ، فإنما الولاء لمن أعتق . مطابقته للترجمة ما قاله الكرماني اللام للاختصاص يعني الولاء مختص بمن أعتقه ، وبذل المال في إعتاقه . قلت : حاصل كلامه أن من أسلم على يده رجل ليس له ولاء ، لأنه مختص بمن أعتقه ، واختصاصه به باللام ، ولكن كون اللام فيه للاختصاص فيه نظر لا يخفى ؛ لأنه يجوز أن يكون للاستحقاق ، وهي الواقعة بين معنى وذات كاللام في نحو وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ واستحقاق المعتق الولاء لا ينافي استحقاق غيره ، ويجوز أن تكون للصيرورة ؛ لأن صيرورة الولاء للمعتق لا تنافي صيرورته لغيره ، وقد ذكرنا أن هذا الحديث قد مر غير مرة . قوله : تعتقها أصله : لأن تعتقها ، قوله : فذكرت ذلك ، أي ذكرت عائشة قولهم : نبيعكها على أن ولاءها لنا قوله : لا يمنعك ذلك أي قولهم هذا ، وفي رواية الكشميهني : لا يمنعنك بنون التوكيد .