27 - باب ميراث الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُكَاتَبِ النصراني النَّصْرَانِيِّ وَإِثْمِ مَنْ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ 28 - بَاب مَنْ ادَّعَى أَخًا أَوْ ابْنَ أَخٍ 6765 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلَامٍ فَقَالَ سَعْدٌ : هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ : هَذَا أَخِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ ، فَقَالَ : هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ قَالَتْ : فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُّ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مِيرَاثِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُكَاتَبِ النَّصْرَانِيِّ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِغَيْرِ حَدِيثٍ ، وَلِأَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي وَالْكُشْمِيهَنِيِّ : بَابُ مَنِ ادَّعَى أَخًا أَوِ ابْنَ أَخٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ حَدِيثًا ، ثُمَّ قَالَ عَنِ الثَّلَاثَةِ : بَابُ مِيرَاثِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُكَاتَبِ النَّصْرَانِيِّ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا فِيهِ حَدِيثًا ، ثُمَّ قَالَ عَنْهُمْ : بَاب إِثْمِ مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ ، وَذَكَرَ قِصَّةَ سَعْدٍ ، وَعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ فَجَرَى ابْنُ بَطَّالٍ ، وَابْنُ التِّينِ عَلَى حَذْفِ بَابِ مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ وَجَعَلَ قِصَّةَ ابْنِ زَمْعَةَ لِبَابِ مَنِ ادَّعَى أَخًا وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي بَابِ مِيرَاثِ الْعَبْدِ حَدِيثًا عَلَى مَا وَقَعَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَأَمَّا الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَلَمْ يَقَعْ عِنْدَهُ بَابُ مِيرَاثِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ بَلْ وَقَعَ عِنْدَهُ بَابُ إِثْمِ مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ وَقَالَ : ذَكَرَهُ بِلَا حَدِيثٍ ، ثُمَّ قَالَ : بَابُ مَنِ ادَّعَى أَخًا أَوِ ابْنَ أَخٍ وَذَكَرَ قِصَّةَ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ بَابُ مِيرَاثِ النَّصْرَانِيِّ وَمَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ وَمَنِ ادَّعَى أَخًا أَوِ ابْنَ أَخٍ وَهَذَا كُلُّهُ رَاجِعٌ إِلَى رِوَايَةِ الْفَرَبْرِيِّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ . وَأَمَّا النَّسَفِيُّ فَوَقَعَ عِنْدَهُ : بَابُ مِيرَاثِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُكَاتَبِ النَّصْرَانِيِّ ، وَقَالَ : لَمْ يَكْتُبْ فِيهِ حَدِيثًا ، وَفِي عَقِبِهِ بَابُ مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ وَمَنِ ادَّعَى أَخًا أَوِ ابْنَ أَخٍ وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ ابْنِ زَمْعَةَ ، فَتَلَخَّصَ لَنَا مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْأَكْثَرَ جَعَلُوا قِصَّةَ ابْنِ زَمْعَةَ لِتَرْجَمَةِ مَنِ ادَّعَى أَخًا أَوِ ابْنَ أَخٍ وَلَا إِشْكَالَ فِيهِ ، وَأَمَّا التَّرْجَمَتَانِ فَسَقَطَتْ إِحْدَاهُمَا عِنْدَ بَعْضٍ وَثَبَتَتْ عِنْدَ بَعْضٍ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَمْ يُدْخِلِ الْبُخَارِيُّ تَحْتَ هَذَا الرَّسْمِ حَدِيثًا ، وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ إِذَا مَاتَ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ بِالرِّقِّ ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْعَبْدِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَا مُسْتَقِرٍّ ، فَهُوَ مَالُ السَّيِّدِ يَسْتَحِقُّهُ لَا بِطَرِيقِ الْمِيرَاثِ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِطَرِيقِ الْمِيرَاثِ مَا يَكُونُ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا لِمَنْ يُورَثُ عَنْهُ . وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ : مَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ شَيْءٌ لِاخْتِلَافِ دِينِهِمَا ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ وَكَانَ فِي مَالِهِ وَفَاءٌ لِبَاقِي كِتَابَتِهِ أُخِذَ ذَلِكَ فِي كِتَابَتِهِ فَمَا فَضَلَ فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ . قُلْتُ : وَفِي مَسْأَلَةِ الْمُكَاتَبِ خِلَافٌ يَنْشَأُ مِنَ الْخِلَافِ فِيمَنْ أَدَّى بَعْضَ كِتَابَتِهِ هَلْ يَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى أَوْ يَسْتَمِرُّ عَلَى الرِّقِّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ؟ وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ أَرَادَ أَنْ يُدْرِجَ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ تَحْتَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ فِيهِ مُحْتَمَلٌ كَأَنْ يُقَالَ يَأْخُذُ الْمَالَ لِأَنَّ الْعَبْدَ مِلْكُهُ وَلَهُ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ حَيًّا فَكَيْفَ لَا يَأْخُذُهُ مَيِّتًا؟ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ لَا يَأْخُذُهُ لِعُمُومِ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ . قُلْتُ : وَتَوْجِيهُهُ مَا تَقَدَّمَ ، وَجَرَى الْكِرْمَانِيُّ عَلَى مَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فَقَالَ : هَاهُنَا ثَلَاثُ تَرَاجِمَ مُتَوَالِيَةٌ وَالْحَدِيثُ ظَاهِرٌ لِلثَّالِثَةِ وَهِيَ مَنِ ادَّعَى أَخًا أَوِ ابْنَ أَخٍ ، قَالَ : وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرُوا أَنَّ الْبُخَارِيَّ تَرْجَمَ لِأَبْوَابٍ وَأَرَادَ أَنْ يُلْحِقَ بِهَا الْأَحَادِيثَ فَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ إِتْمَامُ ذَلِكَ ، وَكَانَ أَخْلَى بَيْنَ كُلِّ تَرْجَمَتَيْنِ بَيَاضًا فَضَمَّ النَّقَلَةُ بَعْضَ ذَلِكَ إِلَى بَعْضٍ . قُلْتُ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ مِيرَاثُ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُكَاتَبُ النَّصْرَانِيُّ كَانَ مَضْمُومًا إِلَى لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ إِلَخْ وَلَيْسَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُشْكِلُ إِلَّا تَرْجَمَةُ مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ وَلَا سِيَّمَا عَلَى سِيَاقِ أَبِي ذَرٍّ وَسَأَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ . ( تَكْمِيلٌ ) : لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ مِيرَاثَ النَّصْرَانِيِّ إِذَا أَعْتَقَهُ الْمُسْلِمُ ، وَقَدْ حَكَى فِيهِ ابْنُ التِّينِ ثَمَانِيَةَ أَقْوَالٍ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ : هُوَ كَالْمَوْلَى الْمُسْلِمِ إِذَا كَانَتْ لَهُ وَرَثَةٌ وَإِلَّا فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ ، وَقِيلَ : يَرِثُهُ الْوَلَدُ خَاصَّةً ، وَقِيلَ : الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ خَاصَّةً ، وَقِيلَ : هُمَا وَالْإِخْوَةُ ، وَقِيلَ : هُمْ وَالْعَصَبَةُ ، وَقِيلَ : مِيرَاثُهُ لِذَوِي رَحِمِهِ وَقِيلَ : لِبَيْتِ الْمَالِ فَيْئًا ، وَقِيلَ : يُوقَفُ فَمَنِ ادَّعَاهُ مِنَ النَّصَارَى كَانَ لَهُ . انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَمَا نَقَلَهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ لَا يَعْرِفُهُ أَصْحَابُهُ ، وَاخْتُلِفَ فِي عَكْسِهِ ؛ فَالْجُمْهُورُ أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا أَعْتَقَ مُسْلِمًا لَا يَرِثُهُ بِالْوَلَاءِ ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةً لِأَنَّهُ يَرِثُهُ ، وَنُقِلَ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِتَدْلِيسِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ ؛ فَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِكُلٍّ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْمَوْقُوفِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِثْمِ مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ مُخَاصَمَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ ، وَقَدْ خَفِيَ تَوْجِيهُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُخَرَّجَ عَلَى أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ مَاتَ مُسْلِمًا ، وَأَنَّ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى أَنْ يُوصِيَ أَخَاهُ بِأَخْذِ وَلَدِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ سُكُوتُهُ عَنْ ذَلِكَ مَعَ اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ وَلَدُهُ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ النَّفْيِ ، وَكَانَ سَمِعَ مَا وَرَدَ فِي حَقِّ مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ مِنَ الْوَعِيدِ فَعَهِدَ إِلَى أَخِيهِ أَنَّهُ ابْنُهُ وَأَمَرَهُ بِاسْتِلْحَاقِهِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ عُتْبَةُ مَاتَ كَافِرًا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ هُوَ الْحَامِلَ لِسَعْدٍ عَلَى اسْتِلْحَاقِ ابْنِ أَخِيهِ وَيَلْحَقُ انْتِفَاءُ وَلَدِ الْأَخِ بِالِانْتِفَاءِ مِنَ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرِثُ مِنْ عَمِّهِ كَمَا يَرِثُ مِنْ أَبِيهِ . وَقَدْ وَرَدَ الْوَعِيدُ فِي حَقِّ مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ مِنْ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ لِيَفْضَحَهُ فِي الدُّنْيَا فَضَحَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْحَدِيثَ ، وَفِي سَنَدِهِ الْجَرَّاحُ وَالِدُ وَكِيعٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِلَفْظِ : مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ، وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الزُّعَيْزِعَةِ رَاوِيَه عَنْ نَافِعٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ بِلَفْظِ : وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ ، الْحَدِيثَ ، وَفِي سَنَدِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حِجَازِيٌّ مَا رَوَى عَنْهُ سِوَى يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ . ،
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مِيرَاثِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُكَاتَبِ النَّصْرَانِيِّ وَإِثْمِ مَنْ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ وبَاب مَنْ ادَّعَى أَخًا أَوْ ابْنَ أَخٍ · ص 53 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني وإثم من انتفى من ولده · ص 261 باب ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني ، وإثم من انتفى من ولده . أي هذا باب في ميراث العبد النصراني إلى آخره ، كذا وقع عن الأكثرين بغير حديث ، وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني : باب من ادعى أخا أو ابن أخ ، ولم يذكر فيه حديثا ، وقال الكرماني هنا ثلاث تراجم متوالية باب ميراث العبد النصراني ، باب إثم من انتفى من ولده ، باب من ادعى أخا ، وقد ذكروا أن البخاري ترجم الأبواب ، وأراد أن يلحق بها الأحاديث ، ولم يتفق له ، وجلا بين الترجمتين بياضا ، والنقلة ضموا البعض إلى البعض انتهى ، وجعلوا في باب إثم من انتفى من ولده قصة سعد وعبد بن زمعة ، وجرى ابن بطال وابن التين على حذف باب من انتفى من ولده ، وجعلا قصة ابن زمعة لباب من ادعى أخا ، ولم يذكرا في باب ميراث العبد النصراني حديثا على ما وقع عند الأكثرين ، ووقع عند النسفي : باب ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني ، وقال : لم يكتب فيه حديثا ، وفي عقبه باب إثم من انتفى من ولده ، ومن ادعى أخا أو ابن أخ ، وذكر فيه قصة عبد بن زمعة ، وقال ابن بطال : مذهب العلماء أن العبد النصراني إذا مات فماله لسيده بالرق ؛ لأن ملك العبد غير صحيح ، وهو مال السيد يستحقه لا بطريق الإرث ، وعن ابن سيرين ماله لبيت المال ، وليس للسيد فيه شيء ، وأما المكاتب فإذا مات قبل أداء الكتابة وكان في ماله وفاء لباقي كتابته أخذ ذلك في كتابته ، فما فضل فهو لبيت المال ، وحكى ابن التين في ميراث النصراني إذا أعتقه المسلم ثمانية أقوال ؛ فقال عمر بن عبد العزيز والليث والشافعي : هو كالمولى المسلم إن كانت له ورثة وإلا فماله لسيده ، وقيل : يرثه الولد خاصة ، وقيل : الولد والوالد خاصة ، وقيل : هما والإخوة ، وقيل : هم والعصبة ، وقيل : ميراثه لذوي رحمه ، وقيل : لبيت المال ، وقيل : يوقف فمن ادعاه من النصارى كان له .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من ادعى أخا أو ابن أخ · ص 261 باب من ادعى أخا أو ابن أخ . أي هذا باب في بيان حكم من ادعى أخا ، أو ابن أخ ، وفي بعض النسخ وقع هكذا باب إثم من انتفى من ولده ومن ادعى أخا أو ابن أخ . 42 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث ، عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد : هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه انظر إلى شبهه ، وقال عبد بن زمعة هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شبهه ، فرأى شبها بينا بعتبة فقال : هو لك يا عبد الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة قالت : فلم ير سودة قط . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه دعوى أخ ودعوى ابن أخ ، وهو ظاهر ، والحديث مر عن قريب في باب الولد للفراش ، وفي غيره ، ومضى الكلام فيه قوله : من وليدته أي أمته ، وسودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله: فلم ير سودة قط أي : ولم ير سودة ذلك الغلام قط ، واسمه عبد الرحمن ، وقد مضى أنه لا يجوز استلحاق غير الأب . واختلف العلماء فيما إذا مات الرجل وخلف ابنا واحدا لا وارث له غيره ، فأقر بأخ ؛ فقال ابن القصار : عند مالك والكوفيين لا يثبت نسبه ، وهو المشهور عن أبي حنيفة ، وقال الشافعي : يثبت ، فقال : هو قائم مقام الميت ، فصار إقراره كإقراره في حياته ، واحتج هؤلاء بأنه حمل النسب على الغير ، فلا يجوز ، وأما من انتفى من ولده ، فقد ورد فيه وعيد شديد ، وروى مجاهد عن ابن عمر رفعه : من انتفى من ولد ليفضحه في الدنيا فضحه الله يوم القيامة ، وفي سنده الجراح والد وكيع مختلف فيه ، وأخرج ابن عدي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : من انتفى من ولده فليتبوأ مقعده من النار ، وفي سنده محمد بن الزعيزعة ، راويه عن نافع ، قال أبو حاتم : منكر الحديث ، وروى أبو داود والنسائي عن أبي هريرة ، وصححه الحاكم وابن حبان بلفظ : وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه ، وفي سنده عبد الله بن يونس ، حجازي ما روى عنه سوى يزيد بن الهاد .