2 - بَاب مَا جَاءَ فِي ضَرْبِ شَارِبِ الْخَمْرِ 6773 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ح وحَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا جَاءَ فِي ضَرْبِ شَارِبِ الْخَمْرِ ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَتَعَيَّنُ الْجَلْدُ وَبَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي كَمِّيَّتِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَوَقْتِهِ وَسَبَبِ نُزُولِهِ وَحَقِيقَتِهَا وَهَلْ هِيَ مُشْتَقَّةٌ وَهَلْ يَجُوزُ تَذْكِيرُهَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ) فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ، وَالنَّسَائِيِّ : سَمِعْتُ أَنَسًا أَخْرَجَاهَا مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ شَبَابَةَ ، عَنْ شُعْبَةَ بِزِيَادَةِ الْحَسَنِ بَيْنَ قَتَادَةَ ، وَأَنَسٍ الَّتِي أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) كَذَا ذَكَرَ طَرِيقَ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ وَلَمْ يَسُقِ الْمَتْنَ وَتَحَوَّلَ إِلَى طَرِيقِ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فَسَاقَ الْمَتْنَ عَلَى لَفْظِهِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ الْآتِي بَعْدَ بَابٍ عَنْ شَيْخٍ آخَرَ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَأَمَّا لَفْظُ شُعْبَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيِّ ، عَنْ آدَمَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِرَجُلٍ شَرِبَ الْخَمْرَ فَضَرَبَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ ، ثُمَّ صَنَعَ أَبُو بَكْرٍ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ فَفَعَلَهُ عُمَرُ . وَلَفْظُ رِوَايَةِ خَالِدٍ الَّتِي ذَكَرْتُهَا إِلَى قَوْلِهِ : نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ آدَمَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ - أَيْ فِي خِلَافَتِهِ - اسْتَشَارَ النَّاسَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ عَوْفٍ - أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ . وَوَقَعَ لِبَعْضِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ : أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : فِيهِ حَذْفُ عَامِلِ النَّصْبِ وَالتَّقْدِيرُ جَعَلَهُ ، وَتَعَقَّبَهُ الْفَاكِهِيُّ فَقَالَ : هَذَا بَعِيدٌ أَوْ بَاطِلٌ وَكَأَنَّهُ صَدَرَ عَنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ لِقَوَاعِدِ الْعَرَبِيَّةِ وَلَا لِمُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ ؛ إِذْ لَا يَجُوزُ أَجْوَدُ النَّاسِ الزَّيْدَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ اجْعَلْهُمْ ، لِأَنَّ مُرَادَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِخْبَارُ بِأَخَفِّ الْحُدُودِ لَا الْأَمْرُ بِذَلِكَ ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ رَاوِيَ النَّصْبِ وَهِمَ وَاحْتِمَالُ تَوْهِيمِهِ أَوْلَى مِنِ ارْتِكَابِ مَا لَا يَجُوزُ لَفْظًا وَلَا مَعْنًى ، وَرَدَّ عَلَيْهِ تِلْمِيذُهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ مُسْتَشَارٌ وَالْمُسْتَشَارُ مَسْئُولٌ وَالْمُسْتَشِيرُ سَائِلٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَشَارُ آمِرًا ، قَالَ : وَالْمِثَالُ الَّذِي مَثَّلَ بِهِ غَيْرُ مُطَابِقٍ . قُلْتُ : بَلْ هُوَ مُطَابِقٌ لِمَا ادَّعَاهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَصَدَ الْإِخْبَارَ فَقَطْ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِرَأْيِهِ مُسْتَنِدًا إِلَى الْقِيَاسِ ، وَأَقْرَبُ التَّقَادِيرِ : أَخَفُّ الْحُدُودِ أَجِدُهُ ثَمَانِينَ أَوْ أَجِدُ أَخَفَّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ فَنَصَبَهَما ، وَأَغْرَبَ ابْنُ الْعَطَّارِ صَاحِبُ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ فَنَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ : أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ - بِالرَّفْعِ وَأَعْرَبَهُ مُبْتَدَأً وَخَبَرًا ، قَالَ : وَلَا أَعْلَمُهُ مَنْقُولًا رِوَايَةً ، كَذَا قَالَ وَالرِّوَايَةُ بِذَلِكَ ثَابِتَةٌ . وَالْأَوْلَى فِي تَوْجِيهِهَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ : ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ وَدَنَا النَّاسُ مِنَ الرِّيفِ وَالْقُرَى قَالَ : مَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ الْخَمْرِ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا كَأَخَفِّ الْحُدُودِ ، قَالَ : فَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ فَيَكُونُ الْمَحْذُوفُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُخْتَصَرَةِ : أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا وَأَدَاةَ التَّشْبِيهِ . وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ شُعْبَةَ : فَضَرَبَهُ بِالنِّعَالِ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَصَنَعَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَرَوَاهُ هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظِ : فَأَمَرَ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا فَجَلَدَهُ كُلُّ رَجُلٍ جَلْدَتَيْنِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَهَذَا يَجْمَعُ بَيْنَ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى شُعْبَةَ ، وَإنَّ جُمْلَةَ الضَّرَبَاتِ كَانَتْ نَحْوَ أَرْبَعِينَ لَا إنَّهُ جَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ أَرْبَعِينَ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَمَانِينَ كَمَا أَجَابَ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ . وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظِ : جَلَدَ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ أَرْبَعِينَ ، عَلَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ : كَانَ يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ مِثْلَهُ ، وَقَدْ نَسَبَ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ قِصَّةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذِهِ إِلَى تَخْرِيجِ الصَّحِيحَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ مِنْهَا شَيْئًا وَبِذَلِكَ جَزَمَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ ، نَعَمْ ذَكَرَ مَعْنَى صَنِيعِ عُمَرَ فَقَطْ فِي حَدِيثِ السَّائِبِ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِيهِ . ( تَنْبِيهٌ ) : الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ صَرِيحًا ، لَكِنْ سَأَذْكُرُ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنْ لَعْنِ الشَّارِبِ ، مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ، أَنَّهُ النُّعَيْمَانُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا جَاءَ فِي ضَرْبِ شَارِبِ الْخَمْرِ · ص 64 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما جاء في ضرب شارب الخمر · ص 266 باب ما جاء في ضرب شارب الخمر . أي هذا باب يذكر فيه ما جاء من الخبر في ضرب شارب الخمر . 2 - حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا هشام ، عن قتادة ، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم . ح . وحدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، حدثنا قتادة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر بالجريد والنعال ، وجلد أبو بكر أربعين . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأخرجه من طريقين . الأول عن حفص بن عمر ، عن هشام الدستوائي ، عن قتادة . والثاني : عن آدم بن أبي إياس عن شعبة ... إلخ . والحديث أخرجه مسلم في الحدود أيضا ، عن أبي موسى وبندار ، وأخرجه أبو داود فيه ، عن مسلم بن إبراهيم ، وأخرجه الترمذي ، عن بندار به ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد مختصرا ، ولم يذكر : وجلد أبو بكر أربعين ، واحتج الشافعي وأحمد وإسحاق ، وأهل الظاهر على أن حد السكران أربعون سوطا ، وقال ابن حزم : وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن بن علي وعبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهم ، وبه يقول الشافعي وأبو سليمان وأصحابنا ، وقال الحسن البصري والشعبي وأبو حنيفة ومالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية : ثمانون سوطا ، وروي ذلك عن علي وخالد بن الوليد ومعاوية بن أبي سفيان ، قال أبو عمر : الجمهور من علماء السلف والخلف على أن الحد في الشرب ثمانون ، وهو قول مالك والثوري والأوزاعي ، وعبيد الله بن الحسن والحسن بن حي وإسحاق وأحمد ، وهو أحد قولي الشافعي ، وقال : اتفق إجماع الصحابة في زمن عمر على الثمانين في حد الخمر ، ولا مخالف لهم منهم ، وعلى ذلك جماعة التابعين ، وجمهور فقهاء المسلمين ، والخلاف في ذلك كالشذوذ المحجوج بالجمهور ، وقال ابن مسعود : ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وقال صلى الله عليه وسلم : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، وروى الدارقطني من حديث يحيى بن فليح ، عن محمد بن يزيد عن عكرمة ، عن مولاه : أن الشراب كانوا يضربون في عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالأيدي والنعال والعصي ، حتى توفي ، وكان في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، فجلدهم أربعين ، ثم عمر كذلك . الحديث إلى أن قال : فقال عمر : ماذا ترون فقال علي : إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وعلى المفتري ثمانون جلدة ، فأمر عمر فجلده ثمانين . أي جلد السكران ثمانين سوطا .