6792 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ يَدَ السَّارِقِ لَمْ تُقْطَعْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا فِي ثَمَنِ مِجَنٍّ حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ .. مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ ثُمَّ قَالَ ( حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عُثْمَانَ هَذَا قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَمَعَهُمَا وَضَمَّهُمَا إِلَى غَيْرِهِمَا فَقَالَ : كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا هُوَ الرُّؤَاسِيُّ بِضَمِّ الرَّاءِ ثُمَّ هَمْزَةٍ خَفِيفَةٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْهُ وَنَسَبَهُ كَذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ يَدَ السَّارِقِ لَمْ تُقْطَعْ إِلَخْ ) وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ هَارُونَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، فِيهِ زِيَادَةُ قِصَّةٍ فِي السَّنَدِ ، وَلَفْظُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ قَدَحًا فَأُتِيَ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : قَالَ أَبِي : إِنَّ الْيَدَ لَا تُقْطَعُ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَهَكَذَا رَوَاهُ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامٍ لَكِنْ أَرْسَلَهُ كُلَّهُ . قَوْلُهُ : ( لَمْ يُقْطَعْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا فِي ثَمَنِ مِجَنٍّ حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ ) الْمِجَنُّ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ مِفْعَلٌ مِنَ الِاجْتِنَانِ ، وَهُوَ الِاسْتِتَارُ مِمَّا يُحَاذِرهُ الْمُسْتَتِرُ ، وَكُسِرَتْ مِيمُهُ لِأَنَّهُ آلَةٌ فِي ذَلِكَ ، وَالْحَجَفَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ ثُمَّ فَاءٌ هِيَ الدَّرَقَةُ ، وَقَدْ تَكُونُ مِنْ خَشَبٍ أَوْ عَظْمٍ وَتُغَلَّفُ بِالْجِلْدِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَالتُّرْسُ مِثْلُهُ لَكِنْ يُطَارَقُ فِيهِ بَيْنَ جِلْدَيْنِ ، وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ أَوْ فِي الْخَبَرِ لِلشَّكِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ . وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ هِشَامٍ الَّتِي تَلِي رِوَايَةَ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِلَفْظِ : فِي أَدْنَى ثَمَنِ حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذُو ثَمَنٍ ، وَالتَّنْوِينُ فِي قَوْلِهِ : ثَمَنٍ لِلتَّكْثِيرِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ ثَمَنٌ يُرْغَبُ فِيهِ ، فَأُخْرِجَ الشَّيْءُ التَّافِهُ كَمَا فَهِمَهُ عُرْوَةُ رَاوِي الْخَبَرِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ تُرْسًا بِعَيْنِهِ وَلَا حَجَفَةً بِعَيْنِهَا ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْجِنْسُ وَأَنَّ الْقَطْعَ كَانَ يَقَعُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَبْلُغُ قَدْرَ ثَمَنِ الْمِجَنِّ سَوَاءٌ كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا ، وَالِاعْتِمَادُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْأَقَلِّ فَيَكُونُ نِصَابًا وَلَا يُقْطَعُ فِيمَا دُونَهُ ، وَرِوَايَةُ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ جَامِعَةٌ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ أَوَّلًا ، وَقَوْلُهُ فِيهَا : كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَا ثَمَنٍ كَذَا ثَبَتَ فِي الْأُصُولِ ، وَأَفَادَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذُو ثَمَنٍ بِالرَّفْعِ وَخَرَّجَهُ عَلَى تَقْدِيرِ ضَمِيرِ الشَّأْنِ فِي كَانَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا وَفِي كَمْ يُقْطَعُ · ص 106 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا · ص 280 21 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه قال : أخبرتني عائشة أن يد السارق لم تقطع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا في ثمن مجن حجفة أو ترس . هذا طريق آخر في حديث عائشة أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة ، هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة ، واسمه إبراهيم العبسي الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة عن عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها . والحديث أخرجه مسلم أيضا ، عن عثمان في الحدود . قوله : مجن بكسر الميم وفتح الجيم من الاجتنان ، وهو الاستتار ، وقال صاحب المغرب : المجن الترس لأن صاحبه يستتر به ، وفي التوضيح المجن والحجفة والترس واحد ، والحجفة بفتح الحاء المهملة والجيم والفاء ، وهي الدرقة ، والذي يدل عليه لفظ الحديث أن المجن والحجفة واحد ؛ لأن كلا منهما بالتنوين ، فالحجفة بيان له . قوله : أو ترس كلمة أو للشك ؛ لأن الترس يطارق فيه بين جلدين ، والحجفة قد تكون من خشب أو عظم ، وتغلف بالجلد وغيره ، ولم يعين فيه مقدار ثمن هذه الأشياء ، فيحتمل أن تكون كل قيمة واحد منها ربع دينار ، ويحتمل أن تكون عشرة دراهم ، فلا تقوم به حجة لأحد فيما ذهب إليه .