17 - بَاب لَمْ يُسْقَ الْمُرْتَدُّونَ الْمُحَارِبُونَ حَتَّى مَاتُوا 6804 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ وُهَيْبٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا فِي الصُّفَّةِ ، فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَبْغِنَا رِسْلًا ، فَقَالَ : مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقُوا بِإِبِلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَأَتَوْهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَحُّوا ، وَسَمِنُوا ، وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّرِيخُ ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ ، فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ حَتَّى أُتِيَ بِهِمْ ، فَأَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ ، فَكَحَلَهُمْ ، وَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَمَا حَسَمَهُمْ ، ثُمَّ أُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ ، فَمَا سُقُوا حَتَّى مَاتُوا ، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ : سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ لَمْ يُسْقَ الْمُرْتَدُّونَ الْمُحَارِبُونَ حَتَّى مَاتُوا ) كَذَا لَهُمْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، وَلَوْ كَانَ بِفَتْحِهِ لَنَصَبَ الْمُحَارِبُونَ ، وَكَانَ رَاجِعًا إِلَى فَاعِلٍ يَحْسِمُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ . وَأَوْرَدَ فِيهِ قِصَّةَ الْعُرَنِيِّينَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ تَامًّا . قَوْلُهُ : ( حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ بِالْفَاءِ وَهِيَ أَوْجَهُ ، وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ ، عَنِ الْمُهَلَّبِ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي تَرْكِ سَقْيِهِمْ كُفْرُهُمْ نِعْمَةَ السَّقْيِ الَّتِي أَنْعَشَتْهُمْ مِنَ الْمَرَضِ الَّذِي كَانَ بِهِمْ ، قَالَ : وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ يُؤْخَذُ مِمَّا أَخْرَجَهُ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَمَّا بَلَغَهُ مَا صَنَعُوا : عَطَّشَ اللَّهُ مَنْ عَطَّشَ آلَ مُحَمَّدٍ اللَّيْلَةَ قَالَ فَكَانَ تَرْكُ سَقْيِهِمْ إِجَابَةً لِدَعْوَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قُلْتُ : وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ عَاقَبَهُمْ بِذَلِكَ كَمَا ثَبَتَ أَنَّهُ سَمَلَهُمْ لِكَوْنِهِمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرُّعَاةِ ، وَإِنَّمَا تَرَكَهُمْ حَتَّى مَاتُوا لِأَنَّهُ أَرَادَ إِهْلَاكَهُمْ كَمَا مَضَى فِي الْحَسْمِ . وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ : إِنَّ تَرْكَهُمْ بِلَا سَقْيٍ لَمْ يَكُنْ بِعِلْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ قَالُوا : أَبْغِنَا بِهَمْزَةِ قَطْعٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ أَيِ اطْلُبْ لَنَا ، يُقَالُ : أَبْغَاهُ كَذَا طَلَبَهُ لَهُ ، وَقَوْلُهُ : رِسْلًا بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لَبَنًا ، وَقَوْلُهُ : مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقُوا بِإِبِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيهِ تَجْرِيدٌ وَسِيَاقُ الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنْ يَقُولَ : بِإِبِلِي ، وَلَكِنَّهُ كَقَوْلِ كَبِيرِ الْقَوْمِ : يَقُولُ لَكُمُ الْأَمِيرُ مَثَلًا ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْخَلِيفَةِ : يَقُولُ لَكُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَتَقَدَّمَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ ، وَهُوَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ أَيْضًا بِلَفْظِ : فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ تَرْعَى وَإِبِلُ الصَّدَقَةِ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَدَلَّ كُلٌّ مِنَ الصِّنْفَيْنِ عَلَى الصِّنْفِ الْآخَرِ ، وَقِيلَ : بَلِ الْكُلُّ إِبِلُ الصَّدَقَةِ ، وَإِضَافَتُهَا إِلَيْهِ إِضَافَةُ التَّبَعِيَّةِ لِكَوْنِهِ تَحْتَ حُكْمِهِ ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا ذُكِرَ قَرِيبًا مِنْ تَعْطِيشِ آلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَتَنَاوَلُونَ الصَّدَقَةَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لَمْ يُسْقَ الْمُرْتَدُّونَ الْمُحَارِبُونَ حَتَّى مَاتُوا · ص 113 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لم يسق المرتدون المحاربون حتى ماتوا · ص 285 باب لم يسق المرتدون المحاربون حتى ماتوا أي هذا باب يذكر فيه لم يسق المرتدون . قوله : لم يسق على صيغة المجهول . 3 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، عن وهيب ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس رضي الله عنه قال : قدم رهط من عكل على النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا في الصفة ، فاجتووا المدينة ، فقالوا : يا رسول الله ، أبغنا رسلا ، فقال : ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأتوها فشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صحوا وسمنوا ، فقتلوا الراعي ، واستاقوا الذود ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصريخ ، فبعث الطلب في آثارهم ، فما ترجل النهار حتى أتي بهم ، فأمر بمسامير ، فأحميت فكحلهم ، وقطع أيديهم وأرجلهم وما حسمهم ، ثم ألقوا في الحرة يستسقون فما سقوا حتى ماتوا . قال أبو قلابة : سرقوا وقتلوا وحاربوا الله ورسوله . هذا طريق آخر في حديث أنس المذكور ، ووضع له ترجمة في ترك سقي العرنيين ، أخرجه عن موسى بن إسماعيل ، عن وهيب مصغر وهب ابن خالد ، عن أيوب السختياني ، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد ، عن أنس بن مالك . قوله : رهط هم عشيرة الرجل وأهله من الرجال ما دون العشرة ، وقيل : إلى الأربعين ، ولا يكون فيهم امرأة ، ولا واحد له من لفظه ، ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع . قوله : في الصفة هي سقيفة في مسجد النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - كانت مسكن الغرباء والفقراء والمهاجرين . قوله : أبغنا بهمزة قطع ، ثم بباء موحدة وغين معجمة : أي اطلب لنا ، وإبغاء الشيء طلبه ، وأعانه على طلبه . قوله : رسلا بكسر الراء وسكون السين المهملة اللين . قوله : ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه تجريد ، قاله بعضهم . قلت : هو التفات ، وهو كقولك : الخليفة أمير المؤمنين يرسم لك بكذا ، وقيل : مر آنفا أنها إبل الصدقة . وأجيب : بأنها كانت مختلطة . قوله : فقتلوا الراعي اسمه يسار ضد اليمين . قوله الذود بفتح الذال المعجمة الإبل ما بين الثلاثة إلى العشرة . قوله : الصريخ : أي المستغيث ، وهو من الأضداد بمعنى المغيث أيضا . قوله : الطلب بفتحتين جمع الطالب . قوله : فما ترجل بالراء والجيم ، وهو الارتفاع . قوله : وما حسمهم ؛ لأنهم كانوا كفارا ، وقيل : ليس فيه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أمر بذلك ، ولا نهى عن سقيهم . قوله : ثم ألقوا على صيغة المجهول . قوله : في الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء ، وهي أرض ذات حجارة سود ، قوله : فما سقوا على صيغة المجهول ، وأصله فما سقيوا استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى القاف بعد سلب حركتها ، وحذفت الياء لالتقاء الساكنين .