20 - بَاب إِثْمِ الزُّنَاةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَلا يَزْنُونَ وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا 6808 - حدثنا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، أَخْبَرَنَا أَنَسٌ قَالَ : لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي ، سَمِعْتُهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ - وَإِمَّا قَالَ : مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ - أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِلْخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِثْمِ الزُّنَاةِ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ جَمْعُ زَانٍ كَرُمَاةِ وَرَامٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَلا يَزْنُونَ يُشِيرُ إِلَى الْآيَةِ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ وَأَوَّلُهَا : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَالْمُرَادُ قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ وَهُوَ فِي آخِرِ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، فَقَالَ : مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ : حَلِيلَةَ جَارِكِ قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ - إِلَى قَوْلِهِ - وَلا يَزْنُونَ وَوَقَعَتْ فِي الْأَدَبِ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَسَاقَ إِلَى قَوْلِهِ : يَلْقَ أَثَامًا وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ كَمَا بَيَّنَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ كِلَاهُمَا عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ . وَسَاقَهُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا وَوَقَعَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ بِحَذْفِ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ : وَقَوْلُ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً ) زَادَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَالْمَشْهُورُ فِي الزِّنَا الْقَصْرُ ، وَجَاءَ الْمَدُّ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ . وَذَكَرَ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ . الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا ) فِي رِوَايَةٍ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَالنَّسَفِيِّ : أَخْبَرَنَا . قَوْلُهُ : ( دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ ) - بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَزْنَ عَظِيمٍ ، هُوَ الْبَاهِلِيُّ يُكْنَى أَبَا سُلَيْمَانَ بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ ، قُلْتُ : وَلَمْ يُخَرِّجْ عَنْهُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُنَا فَقَطْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِزِيَادَةٍ فِي أَوَّلِهِ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ : وَيَظْهَرُ الزِّنَا ، أَيْ يَشِيعُ وَيَشْتَهِرُ بِحَيْثُ لَا يُتَكَاتَمُ بِهِ لِكَثْرَةِ مَنْ يَتَعَاطَاهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ سَبَبُ قَوْلِ أَنَسٍ : لَا يُحَدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِثْمِ الزُّنَاةِ · ص 116 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إثم الزناة · ص 288 باب إثم الزناة أي هذا باب في بيان إثم الزناة ، وهو جمع زان كعصاة جمع عاص ، وتعلق هذا الباب بالكتاب ارتكاب ما حرم الله ، وهو داخل في محاربة الله ورسوله . وقول الله تعالى : وَلا يَزْنُونَ وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا وقول الله بالجر عطف على إثم الزناة . قوله : وَلا يَزْنُونَ من الآية التي في الفرقان ، وأولها : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ الآية ، وعن ابن عباس أن ناسا من أهل الشرك قد قتلوا فأكثروا ، وزنوا فأكثروا ، ثم أتوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقالوا : إن الذي تقول وتدعونا إليه لحسن ، لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة فنزلت : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ الآية وقيل : نزلت في وحشي غلام ابن مطعم قوله : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا الآية بالقصر على الأكثر ، والمد لغة ، والمراد منه النهي عن مقدمات الزنا كالمس والتقبيل ونحوهما ، ولو كان المراد منه نفس الزنا لقال : ولا تزنوا . 7 - أخبرنا داود بن شبيب ، حدثنا همام ، عن قتادة ، أخبرنا أنس قال : لأحدثنكم حديثا لا يحدثكموه أحد بعدي سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم - سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : لا تقوم الساعة - وإما قال : من أشراط الساعة - أن يرفع العلم ، ويظهر الجهل ، ويشرب الخمر ، ويظهر الزنا ، ويقل الرجال ، ويكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ويظهر الزنا أي يشيع ويشتهر بحيث لا يتكاتم به لكثرة من يتعاطاه ، وأحمد بن شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره باء موحدة أخرى ، أبو سليمان الباهلي البصري . قال البخاري : مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين ، ولم يخرج البخاري عنه إلا هذا الحديث هنا ، وهمام هو ابن يحيى البصري ، والحديث من أفراده ، قوله : أخبرنا شبيب في رواية الأكثرين هكذا ، أخبرنا ، وفي رواية أبي ذر والنسفي : حدثنا ، قوله : بعدي وذلك لأنه آخر من بقي من الصحابة بالبصرة ، قوله : من أشراط الأشراط العلامات ، قوله : ويشرب الخمر : أي شربا فاشيا بلا مبالاة ، قوله : لخمسين ويروى للخمسين ، قوله : القيم بفتح القاف وكسر الياء آخر الحروف المشددة ، وهو الذي يقوم بأمر النساء ، ويتولى مصالحهن ، قال الكرماني : وفي بعض : أربعين امرأة ، ولا منافاة بينهما ؛ إذ ذكر القليل لا ينفي الكثير ؛ لأنه مفهوم العدد .