بَاب إِثْمِ الزُّنَاةِ
بَاب إِثْمِ الزُّنَاةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَلا يَزْنُونَ ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا ﴾6808 - حدثنا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، أَخْبَرَنَا أَنَسٌ قَالَ : لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي ، سَمِعْتُهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ - وَإِمَّا قَالَ : مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ - أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِلْخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِثْمِ الزُّنَاةِ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ جَمْعُ زَانٍ كَرُمَاةِ وَرَامٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَلا يَزْنُونَ يُشِيرُ إِلَى الْآيَةِ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ وَأَوَّلُهَا : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَالْمُرَادُ قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ وَهُوَ فِي آخِرِ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، فَقَالَ : مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ : حَلِيلَةَ جَارِكِ قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ - إِلَى قَوْلِهِ - وَلا يَزْنُونَ وَوَقَعَتْ فِي الْأَدَبِ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَسَاقَ إِلَى قَوْلِهِ : يَلْقَ أَثَامًا وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ كَمَا بَيَّنَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ كِلَاهُمَا عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ .
وَسَاقَهُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا وَوَقَعَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ بِحَذْفِ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ : وَقَوْلُ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً ) زَادَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَالْمَشْهُورُ فِي الزِّنَا الْقَصْرُ ، وَجَاءَ الْمَدُّ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ . وَذَكَرَ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ .
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا ) فِي رِوَايَةٍ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَالنَّسَفِيِّ : أَخْبَرَنَا . قَوْلُهُ : ( دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ ) - بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَزْنَ عَظِيمٍ ، هُوَ الْبَاهِلِيُّ يُكْنَى أَبَا سُلَيْمَانَ بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ ، قُلْتُ : وَلَمْ يُخَرِّجْ عَنْهُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُنَا فَقَطْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِزِيَادَةٍ فِي أَوَّلِهِ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ : وَيَظْهَرُ الزِّنَا ، أَيْ يَشِيعُ وَيَشْتَهِرُ بِحَيْثُ لَا يُتَكَاتَمُ بِهِ لِكَثْرَةِ مَنْ يَتَعَاطَاهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ سَبَبُ قَوْلِ أَنَسٍ : لَا يُحَدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي .