28 - بَاب هَلْ يَقُولُ الْإِمَامُ لِلْمُقِرِّ : لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أَوْ غَمَزْتَ ؟ 6824 - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ ، أَوْ غَمَزْتَ ، أَوْ نَظَرْتَ ؟ قَالَ : لَا ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَنِكْتَهَا ؟ - لَا يَكْنِي - قَالَ : فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ هَلْ يَقُولُ الْإِمَامُ لِلْمُقِرِّ ) أَيْ بِالزِّنَا ( لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أَوْ غَمَزْتَ ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِجَوَازِ تَلْقِينِ الْإِمَامِ الْمُقِرَّ بِالْحَدِّ مَا يَدْفَعُهُ عَنْهُ ، وَقَدْ خَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِمَنْ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ أَخْطَأَ أَوْ جَهِلَ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ ) فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ حَدَّثَنَا يَعْلَى وَلَمْ يُسَمِّ أَبَاهُ فِي رِوَايَتِهِ ، فَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ ابْنُ مُسْلِمٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِلتَّصْرِيحِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْبَابِ بِأَنَّهُ ابْنُ حَكِيمٍ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) لَمْ يَذْكُرْهُ مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ بَلْ أَرْسَلَهُ وَأَشَارَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ ، وَكَانَ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَعْتَبِرْ هَذِهِ الْعِلَّةَ لِأَنَّ وَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ وَصَلَهُ وَهُوَ أَخْبَرُ بِحَدِيثِ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ دُونَ مُوسَى فِي الْحِفْظِ ، وَلِأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ مَعْرُوفٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : ( لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ ) فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ إنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّهُ زَنَى ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِرَارًا ، فَسَأَلَ قَوْمَهُ : أَمَجْنُونٌ هُوَ؟ قَالُوا : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَسَنَدُهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ لَهُ : لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ ) حَذَفَ الْمَفْعُولَ لِلْعِلْمِ بِهِ أَيِ الْمَرْأَةَ الْمَذْكُورَةَ ، وَلَمْ يُعَيِّنْ مَحَلَّ التَّقْبِيلِ . وَقَوْلُهُ : أَوْ غَمَزْتَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ أَيْ بِعَيْنِكَ أَوْ يَدِكَ أَيْ أَشَرْتَ أَوِ الْمُرَادُ بِغَمَزْتَ بِيَدِكَ الْجَسُّ أَوْ وَضْعُهَا عَلَى عُضْوِ الْغَيْرِ ، وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ : لَمَسْتَ بَدَلَ غَمَزْتَ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ : لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ . قَوْلُهُ : ( أَوْ نَظَرْتَ ) أَيْ فَأَطْلَقْتَ عَلَى أَيِّ وَاحِدَةٍ فَعَلْتَ مِنَ الثَّلَاثِ ، زِنًا فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ الْمُخَرَّجِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : الْعَيْنُ تَزْنِي وَزِنَاهَا النَّظَرُ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَهُمَا أَوْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا ذَكَرَ اللِّسَانَ وَالْيَدَ وَالرِّجْلَ وَالْأُذُنَ ، زَادَ أَبُو دَاوُدَ وَالْفَمَ ، وَعِنْدَهُمْ وَالْفَرْجُ يَصْدُقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَفَعَهُ كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ . قَوْلُهُ : ( أَنِكْتَهَا ) بِالنُّونِ وَالْكَافِ ( لَا يَكْنِي ) أَيْ تَلَفَّظَ بِالْكَلِمَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَمْ يَكْنِ عَنْهَا بِلَفْظٍ آخَرَ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ بِلَفْظِ : أَفَعَلْتَ بِهَا وَكَأَنَّ هَذِهِ الْكِنَايَةَ صَدَرَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ شَيْخِهِ لِلتَّصْرِيحِ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكْنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ أَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَهُ فِي بَابِ لَا يُرْجَمُ الْمَجْنُونُ زِيَادَاتٍ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ . قَوْلُهُ : ( فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ ) زَادَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ فِي رِوَايَتِهِ فَانْطُلِقَ بِهِ فَرُجِمَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب هَلْ يَقُولُ الْإِمَامُ لِلْمُقِرِّ لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أَوْ غَمَزْتَ · ص 138 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست أو غمزت · ص 2 باب هل يقول الإمام للمقر : لعلك لمست أو غمزت . أي هذا باب فيه : هل يقول الإمام للمقر بالزنا : لعلك لمست المرأة أو غمزتها بعينيك أو بيديك ، وفي بعض النسخ بعد هذا أو نظرت يعني أو نظرت إليها ، وجواب الاستفهام مقدر يوضحه حديث الباب . 21 - حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي ، حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا أبي قال : سمعت يعلى بن حكيم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم قال له : لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت ، قال : لا يا رسول الله ، قال : أنكتها لا يكني ، قال : فعند ذلك أمر برجمه . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ووهب يروي عن أبيه جرير بن حازم بن زيد البصري ، ويعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام بوزن يرضى ابن حكيم بفتح الحاء المهملة الثقفي مولاهم من أهل البصرة مات بالشام . والحديث أخرجه أبو داود في الحدود عن زهير بن حرب ، وغيره ، وأخرجه النسائي في الرجم عن عمرو بن علي وغيره . قوله : لعلك قبلت حذف مفعوله للعلم به ، أي المرأة المعهودة . قوله : أنكتها بكسر النون من النيك ، قوله : لا يكني أي لا يصرح بغير هذه اللفظة ، حاصله أنه صرح بلفظ النيك لأن الحدود لا تثبت بالكنايات . وفيه جواز تلقين المقر في الحدود ، إذ لفظ الزنا يقع على نظر العين وغيره .