16 - باب بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ لِمَنْ شَاءَ . 627- حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : بين كل أذانين صلاة , بين كل أذانين صلاة - ثم قال في الثالثة : - لمن شاء . قوله : باب بين كل أذانين صلاة تقدم الكلام على فوائده قبل باب ، وترجم هنا بلفظ الحديث ، وهناك ببعض ما دل عليه .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريباب بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ لِمَنْ شَاءَ · ص 130 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب بين كل أذانين صلاة لمن شاء · ص 535 16 - باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء 627 - حدثنا عبد الله بن يزيد : ثنا كهمس بن الحسن ، عن عبد الله بن بريدة ، عن عبد الله بن مغفل ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بين كل أذانين صلاة ، بين كل أذانين صلاة ، ثم قال في الثالثة : لمن شاء . لا اختلاف أن المراد بالأذانين في الحديث : الأذان والإقامة ، وليس المراد الأذانين المتواليين ، وإن كانا مشروعين كأذان الفجر إذا تكرر مرتين . وقد توقف بعضهم في دخول الصلاة بين الأذان الأول والثاني يوم الجمعة في هذا الحديث ؛ لأنهما أذانان مشروعان ، وعلى ما قررناه : لا يدخل في الحديث ، وكما لا تدخل الصلاة بين الأذان الأول والثاني للفجر ، وإن كانت الصلاة يوم الجمعة بعد الزوال حسنة مندوبا إليها ؛ لأدلة أخرى ، تذكر في الجمعة - إن شاء الله . وحديث ابن مغفل يدخل فيه : الصلاة بين الأذان والإقامة في جميع الصلوات الخمس ، فأما أذان الصبح فيشرع بعده ركعتا الفجر ، ولا يزاد عليهما عند جمهور العلماء . حتى قال كثير منهم : إن من صلى ركعتي الفجر في بيته ، ثم دخل المسجد . يعني أن الأظهر عنه أنه لا يصلَّى في أوقات النهي شيء من ذوات الأسباب ولا غيرها . وعنه رواية أخرى ، أنه يصلى ذوات الأسباب ، كقول الشافعي ، فيصلي الداخل حينئذ تحية المسجد ثم يجلس . وقد تقدمت هذه المسألة في الكلام على أحاديث النهي مستوفاة . وأما الظهر ، فإنه يستحب التطوع قبلها بركعتين أو أربع ركعات ، وهي من الرواتب عند الأكثرين . وقد روي في الصلاة عقب زوال الشمس أحاديث ، في أسانيد في أكثرها مقال . وبكل حال ؛ فما بين الأذانين للظهر هو وقت صلاة ، فمن شاء استقل ومن شاء استكثر . وأما بين الأذانين لصلاة العصر ، فهذا الحديث يدل على أنه يشرع بينهما صلاة ، وقد ورد في الأربع قبل العصر أحاديث متعددة ، وفي الركعتين - أيضا . واختلفوا : هل يلتحق بالسنن الرواتب ؟ والجمهور على أنها لا تلتحق بها . وأما بين الأذانين قبل المغرب ، فهذا الحديث يدل على مشروعية الصلاة فيه . وقد اختلف العلماء في ذلك : فمنهم من كرهه ، وقال : لا يزول وقت النهي حتى يصلى المغرب ، وهو قول الكوفيين وغيرهم . ومنهم من قال : باستحبابها ، وهو رواية عن أحمد ، وقول طائفة من السلف ؛ لهذا الحديث ؛ ولحديث أنس في الباب الماضي . ومنهم من قال : هي مباحة ، غير مكروهة ولا مستحبة ، والأمر بها إطلاق من محظور ، فلا يفيد أكثر من الإباحة ، وهو رواية عن أحمد ، وسيأتي القول فيها بأبسط من هذا في موضع آخر - إن شاء الله تعالى . وأما الصلاة بين الأذانين للعشاء ، فهي كالصلاة بين الأذانين للعصر ودونها ؛ فإنا لا نعلم قائلا يقول بأنها تلتحق بالسنن الرواتب .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب بين كل أذانين صلاة لمن شاء · ص 141 ( باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء ) أي هذا باب بيان أن بين كل أذانين صلاة ، وقد قلنا : إن المراد من الأذانين الأذان والإقامة بطريق التغليب كالعمرين والقمرين ونحوهما لا يقال هذا الباب تكرار لأنه ذكر قبل هذا الباب ، لأنا نقول : إنه قد ذكر هناك ببعض ما دل عليه لفظ حديث الباب ، وهنا ذكر بلفظ الحديث وأيضا لما كان بعض اختلاف في رواة الحديث ، وفي متنه ذكره بترجمتين بحسب ذلك . 23 - حدثنا عبد الله بن يزيد قال : حدثنا كهمس بن الحسن ، عن عبد الله بن بريدة ، عن عبد الله بن مغفل قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة ، ثم قال في الثالثة : لمن شاء . مطابقته للترجمة لفظه كما ذكرنا وعبد الله بن يزيد هو أبو عبد الرحمن المقري مولى آل عمر البصري ، ثم المكي مات سنة ثلاث عشرة ومائتين ، روى عنه البخاري ، وروى عن علي بن المديني عنه في الأحكام ، وعن محمد غير منسوب عنه في البيوع ، وروى عنه مسلم بواسطة ، وكهمس بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح الميم وبالسين المهملة ابن الحسن مكبر النمري بفتح النون والميم القيسي مات سنة تسع وأربعين ومائة وباقي الرواة وما يتعلق بالحديث قد ذكرناه . ( فإن قلت ) : ما الفرق بين عبارة حديث ذاك الباب وعبارة حديث هذا الباب ؟ ( قلت ) : الحديث الذي هنا يفسر ذاك الحديث والأحاديث يفسر بعضها بعضا ، وقوله هناك ثلاثا من لفظ الراوي أي : قالها ثلاث مرات ، وبين ذلك رواية النسائي : بين كل أذانين صلاة ، بين كل أذانين صلاة ، بين كل أذانين صلاة ، وقال الكرماني : ( فإن قلت ) : ما التوفيق بينه حيث قيد الثالثة بقوله : لمن شاء وبين المطلق الذي ثمة ؟ ( قلت ) : هذا في الكرتين الأوليين مطلق وذاك مقيد بقوله : " لمن شاء " في المرات والمطلق يحمل على المقيد عند الأصوليين وأيضا ثمة نقل الزيادة في الأوليين وزيادة الثقة مقبولة عند المحدثين . ( قلت ) : مشيئة الصلاة مرادة بين كل أذانين على أي وجه كان ، ألا ترى أن عند الترمذي قالها مرة وقال في الرابعة : " لمن شاء " ، وعند أبي داود قالها مرتين ، وعند البخاري ثلاثا ، وعند النسائي ثلاث مرات مكررة بغير لفظ العدد والله أعلم .