6851 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوِصَالِ ، فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ : فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوَاصِلُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّكُمْ مِثْلِي ؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ . فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنْ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ، ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ فَقَالَ : لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ - كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ حِينَ أَبَوْا - . تَابَعَهُ شُعَيْبٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَيُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ : عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : حَدِيثُ النَّهْيِ عَنِ الْوِصَالِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : فَوَاصَلَ بِهِمْ كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ ، عَنِ الْمُهَلَّبِ : فِيهِ أَنَّ التَّعْزِيرَ مَوْكُولٌ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ لِقَوْلِهِ : لَوِ امْتَدَّ الشَّهْرُ لَزِدْتُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّعْزِيرِ مَا يَرَاهُ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، لَكِنْ لَا يُعَارِضُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي عَدَدٍ مِنَ الضَّرْبِ أَوِ الْجَلْدِ ، فَيَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مَحْسُوسٍ ، وَهَذَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مَتْرُوكٍ وَهُوَ الْإِمْسَاكُ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ ، وَالْأَلَمُ فِيهِ يَرْجِعُ إِلَى التَّجْوِيعِ وَالتَّعْطِيشِ ، وَتَأْثِيرُهُمَا فِي الْأَشْخَاصِ مُتَفَاوِتٌ جِدًّا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِينَ وَاصَلَ بِهِمْ كَانَ لَهُمُ اقْتِدَارٌ عَلَى ذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ ، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَوْ تَمَادَى حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى عَجْزِهِمْ عَنْهُ لَكَانَ هُوَ الْمُؤَثِّرَ فِي زَجْرِهِمْ . وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ التَّعْزِيرِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الرَّدْعُ ، وَذَلِكَ مُمْكِنٌ فِي الْعَشْرِ بِأَنْ يَخْتَلِفَ الْحَالُ فِي صِفَةِ الْجَلْدِ أَوِ الضَّرْبِ تَخْفِيفًا وَتَشْدِيدًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . نَعَمْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ التَّعْزِيرِ بِالتَّجْوِيعِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْأُمُورِ الْمَعْنَوِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ شُعَيْبٌ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَيُونُسُ عن الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) أَيْ تَابَعُوا عُقَيْلًا فِي قَوْلِهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَخَالَفَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ فَقَالَ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ . قُلْتُ : فَأَمَّا مُتَابَعَةُ شُعَيْبٍ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ الْأَنْصَارِيُّ فَوَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ يُونُسَ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ فَوَصَلَهَا مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي خَالِدٍ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ ، وَذَكَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ رَوَاهُ عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورِ فَجَمَعَ فِيهِ بَيْنَ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : وَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِسَنَدِهِ إِلَيْهِ كَذَلِكَ ، انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب كَمْ التَّعْزِيرُ وَالْأَدَبُ · ص 186 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كم التعزير والأدب · ص 25 42 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب حدثنا أبو سلمة أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال فقال له رجال من المسلمين : فإنك يا رسول الله تواصل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيكم مثلي ، إني أبيت يطعمني ربي ويسقين ، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال : لو تأخر لزدتكم كالمنكل بهم حين أبوا . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : كالمنكل بهم أي كالمحذر المريد لعقوبتهم ويستفاد منه جواز التعزير بالتجويع ونحوه من الأمور المعنوية . ورجاله قد ذكروا غير مرة قريبا وبعيدا ، وعقيل بضم العين ابن خالد ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، والحديث بهذا الوجه من أفراده . قوله : عن الوصال أي بين الصومين ، قوله : فقال له رجال ويروى رجل بالإفراد ، قوله : إني أبيت قد مر في كتاب الصوم أظل ، ويراد منهما الوقت المطلق لا المقيد بالليل والنهار ، قوله : يطعمني إطعام الله تعالى له وسقيه محمول على الحقيقة بأن يرزقه الله تعالى طعاما وشرابا من الجنة ليالي صيامه كرامة له ، وقيل : هو مجاز عن لازمها ، وهو القوة ، وقيل : المجاز هو الوجه لأنه لو أكل حقيقة بالنهار لم يكن صائما ، وبالليل لم يكن مواصلا ، قوله : فلما أبوا أي فلما امتنعوا ، قوله : أن ينتهوا كلمة أن مصدرية أي الانتهاء ، وإنما لم ينتهوا لأنهم فهموا منه أنه للتنزيه والإرشاد إلى الأصلح ، وإنما رضي لهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالوصال لاحتمال المصلحة تأكيدا لزجرهم وبيانا للمفسدة المترتبة على الوصال ، قوله : لو تأخر أي الهلال لزدت الوصال عليكم إلى تمام الشهر حتى يظهر عجزكم ، قوله : كالمنكل أي قال ذلك كالمنكل من النكال وهو العقوبة . تابعه شعيب ويحيى بن سعيد ويونس عن الزهري . أي تابع عقيلا شعيب بن أبي حمزة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ويونس بن يزيد في روايتهم عن محمد بن مسلم الزهري ، أما متابعة شعيب فرواها البخاري في كتاب الصيام في باب التنكيل لمن أكثر الوصال ، حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال : نهى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن الوصال في الصوم فقال له رجل من المسلمين : إنك تواصل إلخ ، وأما متابعة يحيى بن سعيد فوصلها الذهلي في الزهريات ، وأما متابعة يونس فوصلها مسلم من طريق ابن وهب عنه حدثني أبو الطاهر قال : سمعت عبد الله بن وهب يحدث عن يونس ، عن ابن شهاب ، وحدثني حرملة بن يحيى قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال : أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن الحديث مطولا .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كم التعزير والأدب · ص 25 وقال عبد الرحمن بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . أي قال عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي المصري أمير مصر لهشام بن عبد الملك بن مروان يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الإسماعيلي أن أبا صالح رواه عن الليث ، عن عبد الرحمن بن خالد ، فجمع فيه بين سعيد ، وأبي سلمة .