43 - بَاب مَنْ أَظْهَرَ الْفَاحِشَةَ وَاللَّطْخَ وَالتُّهَمَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ 6854 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ : ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَة عَشْرَةَ ، فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، فَقَالَ زَوْجُهَا : كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا . قَالَ : فَحَفِظْتُ ذَاكَ مِنَ الزُّهْرِيِّ : إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا - كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ - فَهُوَ . وَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : جَاءَتْ بِهِ لِلَّذِي يُكْرَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أَظْهَرَ الْفَاحِشَةَ وَاللَّطْخَ وَالتُّهَمَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ) أَيْ مَا حُكْمُهُ؟ وَالْمُرَادُ بِإِظْهَارِ الْفَاحِشَةِ أَنْ يَتَعَاطَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا عَادَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَثْبُتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ ، وَاللَّطْخُ هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ : الرَّمْيُ بِالشَّرِّ ، يُقَالُ لُطِخَ فُلَانٌ بِكَذَا أَيْ رُمِيَ بِشَرٍّ ، وَلَطَخَهُ بِكَذَا مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا لَوَّثَهُ بِهِ ، وَبِالتُّهَمَةِ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ مَنْ يُتَّهَمُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتَحَقَّقَ فِيهِ وَلَوْ عَادَةً ، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا ، وَفِي آخِرِهِ تَصْرِيحُ سُفْيَانَ حَيْثُ قَالَ : حَفِظْتُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ مُسْتَوْفًى . وَقَوْلُهُ : إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ كَذَا وَقَعَ بِالْكِنَايَةِ وَبِالِاكْتِفَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَتَقَدَّمَ فِي اللِّعَانِ بَيَانُهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَلَفْظُهُ : إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أَرَاهَا إِلَّا قَدْ صَدَقَتْ وَكَذَبَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا وَكَذَبَتْ عَلَيْهِ انْتَهَى . وَعَلَى هَذَا فَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ فَهُوَ كَاذِبٌ فِي الْأُولَى فَهُوَ صَادِقٌ فِي الثَّانِيَةِ ، وَعُرِفَ مِنْهُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلزَّوْجِ كَأَنَّهُ قَالَ : إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ فَزَوْجُهَا كَاذِبٌ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ فَزَوْجُهَا صَادِقٌ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ أَظْهَرَ الْفَاحِشَةَ وَاللَّطْخَ وَالتُّهَمَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ · ص 186 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة · ص 26 باب من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة . أي هذا باب في بيان حكم من أظهر الفاحشة ، وهي أن يتعاطى ما يدل عليها عادة من غير أن يثبت ذلك ببينة أو بإقرار قوله : واللطخ بفتح اللام وسكون الطاء المهملة وبالخاء المعجمة وهو الرمي بالشر ، يقال : لطخ فلان بكذا ، أي رمي بشر ، ولطخه بكذا بالتخفيف والتشديد لوثه به ، قوله : والتهمة بضم التاء المثناة من فوق وسكون الهاء ، وقال الكرماني : المشهور سكون الهاء لكن قالوا : الصواب فتحها ، وقال ابن الأثير : التهمة فعلة من الوهم ، والتاء بدل من الواو ، يقال : اتهمته إذا ظننت فيه ما نسب إليه ، وقال الجوهري : اتهمت فلانا بكذا والاسم التهمة بالتحريك وأصل التاء فيه واو . 45 - حدثنا علي ، حدثنا سفيان قال الزهري : عن سهل بن سعد قال : شهدت المتلاعنين وأنا ابن خمس عشرة فرق بينهما ، فقال زوجها : كذبت عليها إن أمسكتها ، قال : فحفظت ذاك من الزهري إن جاءت به كذا وكذا فهو ، وإن جاءت به كذا وكذا كأنه وحرة فهو ، وسمعت الزهري يقول : جاءت به للذي يكره . مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إن فيه إظهار الفاحشة واللطخ . وعلي شيخ البخاري ، هو ابن عبد الله بن المديني ، وفي بعض النسخ أبوه عبد الله مذكور معه ، وسفيان هو ابن عيينة . والحديث مضى في الطلاق عن إسماعيل بن عبد الله بن يوسف ، وعن أبي الربيع الزهراني ، وسيجيء في الاعتصام ، وفي الأحكام ، ومضى الكلام فيه في الطلاق . قوله : وأنا ابن خمس عشرة الواو فيه للحال ويروى ابن خمس عشرة سنة بإظهار المميز ، قوله : فحفظت ذاك أي المذكور بعده ، وهو : إن جاءت به أسود أعين ذا أليتين فلا أراه إلا قد صدق عليها ، وإن جاءت به أحمر قصيرا كأنه وحرة فلا أراها إلا قد صدقت ، وكذب عليها ، قوله : إن جاءت به أي بالولد كذا وكذا فهو كذا وقع بالكناية وهو قوله : فهو وبالاكتفاء في الموضعين وبيانه ما ذكرناه الآن ، قوله : وحرة بفتح الواو والحاء المهملة والراء وهي دويبة كسام أبرص ، وقيل : دويبة حمراء تلصق بالأرض ، وقال القزاز : هي كالوزغة تقع في الطعام فتفسده فيقال : طعام وحر ، قوله : وسمعت الزهري القائل بهذا هو سفيان ، قوله : جاءت به أي جاءت المرأة بالولد للذي يكره .