46 - بَاب هَلْ يَأْمُرُ الْإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ ؟ وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ 6859 ، 6860 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَا : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَقَامَ خَصْمُهُ - وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ - فَقَالَ : صَدَقَ ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَأْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ ، فَقَالَ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا فِي أَهْلِ هَذَا ، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ ، فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ؛ الْمِائَةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ . وَيَا أُنَيْسُ ، اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَسَلْهَا ، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا . فَاعْتَرَفَتْ ، فَرَجَمَهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ هَلْ يَأْمُرُ الْإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَهَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ لَا قَرِيبًا . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ ) ثَبَتَ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ فِي عِدَّةِ آثَارٍ مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ إِنْ عَادَ فَحُدُّوهُ ذَكَرَهُ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ الْفِرْيَابِيُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ . وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ النَّرْسِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : كُنْتُ أَحْسَبُ أَنِّي قَدْ أَصَبْتُ مِنَ الْعِلْمِ ، فَلَمَّا لَقِيتُ عُبَيْدَ اللَّهِ كَأَنَّمَا كُنْتُ أَفْجُرُ بِهِ بَحْرًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْ هَذَا الْحَدِيثَ تَامًّا إِلَّا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . ( خَاتِمَةٌ ) اشْتَمَلَ كِتَابُ الْحُدُودِ وَالْمُحَارِبِينَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَةِ حَدِيثٍ وَثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ ، الْمَوْصُولُ مِنْهَا تِسْعَةٌ وَسَبْعُونَ وَالْبَقِيَّةُ مُتَابَعَاتٌ وَتَعَالِيقُ ، الْمُكَرَّرَ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى اثْنَانِ وَسِتُّونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى ثَمَانِيَةِ أَحَادِيثَ وَهِيَ : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَفِيهِ : لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ . وَحَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ فِي ضَرْبِ الشَّارِبِ ، وَحَدِيثُ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الشَّارِبِ الْمُلَقَّبِ حِمَارًا ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ فِي رَجْمِ الْمَرْأَةِ وَجَلْدِهَا ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ فِي رَفْعِ الْقَلَمِ وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ ، وَحَدِيثُ عُمَرَ فِي قِصَّةِ السَّقِيفَةِ الْمُطَوَّلُ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ ، وَقَدِ اتَّفَقَا مِنْهُ عَلَى أَوَّلِهِ فِي قِصَّةِ الرَّجْمِ ، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عِشْرُونَ أَثَرًا بَعْضُهَا مَوْصُولٌ فِي ضِمْنِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يُنْزَعُ نُورُ الْإِيمَانِ مِنَ الزَّانِي ، وَمِثْلَ إِخْرَاجِ عُمَرَ الْمُخَنَّثِينَ ، وَمِثْلُ كَلَامِ الْحُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب هَلْ يَأْمُرُ الْإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ · ص 192 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه · ص 29 باب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه . أي هذا باب فيه : هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد رجلا غائبا عنه حاصل معنى هذه الترجمة أن رجلا إذا وجب عليه الحد ، وهو غائب عن الإمام هل له أن يقول لرجل : اذهب إلى فلان الذي هو غائب فأقم عليه الحد ، وجواب الاستفهام محذوف تقديره : له ذلك . وقد فعله عمر . أي وقد فعل هذا الذي استفهم عنه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وهذا لم يثبت إلا في رواية الكشميهني ، وروى هذا الأثر سعيد بن منصور بسند صحيح ، عن عمر أنه : كتب إلى عامله إن عاد فحدوه ، ذكره في قصة طويلة . 49 - حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا ابن عيينة عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة ، عن أبي هريرة ، وزيد بن خالد الجهني قالا : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله ، فقام خصمه وكان أفقه منه فقال : صدق ، اقض بيننا بكتاب الله ، وأذن لي يا رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قل ، فقال : إن ابني كان عسيفا في أهل هذا فزنى بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم ، وإني سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم ، فقال : والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ، المائة والخادم رد عليك ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ، ويا أنيس ، اغد على امرأة هذا فسلها ، فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها . مطابقته للترجمة في قوله : يا أنيس اغد على امرأة هذا إلى آخره . والحديث قد مر غير مرة وآخره مر عن قريب في باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم ، ومر الكلام فيه غير مرة . قوله : أنشدك الله أي ما أطلب منك إلا قضاءك بحكم الله ، قوله : وأذن لي هو كلام الرجل لا كلام خصمه بدليل رواية كتاب الصلح ، قوله : عسيفا أي أجيرا ، قوله : يا أنيس إنما خصه لأنه أسلمي ، والمرأة أسلمية ، قوله : فاعترفت فيه حذف تقديره : فذهب أنيس إليها فسألها هل زنيت ، فاعترفت أي أقرت بالزنا فرجمها بإقرارها .