6875 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، وَيُونُسُ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : ذَهَبْتُ لِأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قُلْتُ : أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ . قَالَ : ارْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ ؟ قَالَ : إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ . الحديث الثاني عشر ، قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ) هُوَ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْأَحْنَفِ ) هُوَ ابْنُ قَيْسٍ . قَوْلُهُ : ( لِأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ ) هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَكَانَ الْأَحْنَفُ تَخَلَّفَ عَنْهُ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا ) بِالتَّثْنِيَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْإِفْرَادِ . قَوْلُهُ : ( فِي النَّارِ ) أَيْ إِنْ أَنْفَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا فَعَلَا فِعْلًا يَسْتَحِقَّانِ أَنْ يُعَذَّبَا مِنْ أَجْلِهِ ، وَقَوْلُهُ : إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ احْتَجَّ بِهِ الْبَاقِلَّانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ يَأْثَمُ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْهَا ، وَأَجَابَ مَنْ خَالَفَهُ بِأَنَّ هَذَا شُرِعَ فِي الْفِعْلِ وَالِاخْتِلَافِ فِيمَنْ هَمَّ مُجَرَّدًا ثُمَّ صَمَّمَ وَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا هَلْ يَأْثَمُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي شَرْحِ حَدِيثِ : مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْوَعِيدُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَى عَدَاوَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ أَوْ طَلَبِ مُلْكٍ مَثَلًا ، فَأَمَّا مَنْ قَاتَلَ أَهْلَ الْبَغْيِ أَوْ دَفَعَ الصَّائِلَ فَقُتِلَ فَلَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْوَعِيدِ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْقِتَالِ شَرْعًا ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ أَيْضًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنْ أَحْيَاهَا · ص 205 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى ومن أحياها قال ابن عباس من حرم قتلها إلا بحق حيي الناس منه جميعا · ص 37 14 - حدثنا عبد الرحمن بن المبارك ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا أيوب ، ويونس ، عن الحسن ، عن الأحنف بن قيس قال : ذهبت لأنصر هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال : أين تريد ؟ قلت : أنصر هذا الرجل ، قال : ارجع ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ، قلت : يا رسول الله ، هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه . مطابقته للآية المذكورة ظاهرة . وعبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله ، وأيوب هو السختياني ، ويونس هو ابن عبيد البصري ، والحسن هو البصري ، والأحنف بن قيس السعدي البصري ، واسمه الضحاك ، والأحنف لقبه عرف به ، يكنى أبا بحر أدرك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولم يره ، قاله أبو عمر ، وقال : أسلم على عهد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قلت : فلذلك دعا له النبي صلى الله عليه وسلم مات سنة سبع وستين بالكوفة ، وأبو بكرة نفيع بن الحارث . والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب المعاصي من أمر الجاهلية ، ومضى الكلام فيه . قوله : لأنصر هذا الرجل أراد به علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وكان الأحنف تخلف عنه في وقعة الجمل ، قوله : ارجع أمر من الرجوع ، قوله : بسيفهما بإفراد السيف رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره بالتثنية ، قوله : فالقاتل بالفاء لأنه جواب إذا ، وقال الكرماني : ويروى بدون الفاء ، وهو دليل على جواز حذف الفاء من جواب الشرط نحو : من يفعل الحسنات الله يشكرها . وقال : يحتمل أن يقال : إذا ظرفية ، وفيه تأمل ، وقال الخطابي : هذا الوعيد إذا لم يكونا يتقاتلان على تأويل ، وإنما يتقاتلان على عداوة أو طلب دنيا ونحوه ، وأما من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل فقتل فإنه لا يدخل في هذا الوعيد لأنه مأمور بالقتال للذب عن نفسه غير قاصد به قتل صاحبه .