28 - بَاب الْمَعْدِنُ جُبَارٌ ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ 6912 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْمَعْدِنِ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ ) كَذَا تَرْجَمَ بِبَعْضِ الْخَبَرِ ، وَأَفْرَدَ بَعْضُهُ بَعْدَهُ ، وَتَرْجَمَ فِي الزَّكَاةِ لِبَقِيَّتِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِتَمَامِهِ وَبَدَأَ فِيهِ بِالْمَعْدِنِ وَثَنَّى بِالْبِئْرِ ، وَأَوْرَدَهُ هُنَا مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ وَهَذَا مِمَّا سَمِعَهُ اللَّيْثُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَهُوَ كَثِيرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ وَبِغَيْرِ وَاسِطَةٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ) كَذَا جَمَعَهُمَا اللَّيْثُ وَوَافَقَهُ الْأَكْثَرُ ، وَاقْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ ، وَتَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَقَالَ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهَذَا قَدْ يُظَنُّ أَنَّهُ عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلٌ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ مَوْصُولٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الْمَحْفُوظُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، وَلَيْسَ قَوْلُ يُونُسَ بِمَدْفُوعٍ . قُلْتُ : قَدْ تَابَعَهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِهِ : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ لَكِنْ قَالَ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَدَلَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنَ الرَّاوِي عَنْهُ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ وَحْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْئًا مِنْهُ ، وَرَوَى بَعْضُ الضُّعَفَاءِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ بَعْضَهُ ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَهُوَ غَلَطٌ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ مِنْ رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ جَمَاعَةٌ غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ كَمَا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدُ ، وَهَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ . قَوْلُهُ : ( الْعَجْمَاءُ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَبِالْمَدِّ تَأْنِيثُ أَعْجَمَ وَهِيَ الْبَهِيمَةُ ، وَيُقَالُ أَيْضًا لِكُلِّ حَيَوَانٍ غَيْرِ الْإِنْسَانِ ، وَيُقَالُ لِمَنْ لَا يُفْصِحُ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ . قَوْلُهُ : ( جُبَارٌ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ هُوَ الْهَدَرُ الَّذِي لَا شَيْءَ فِيهِ ، كَذَا أَسْنَدَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَعَنْ مَالِكٍ : مَا لَا دِيَةَ فِيهِ ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي السَّيْلَ جُبَارًا أَيْ لَا شَيْءَ فِيهِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا : الْعَجْمَاءُ الدَّابَّةُ الْمُنْفَلِتَةُ مِنْ صَاحِبِهَا فَمَا أَصَابَتْ مِنِ انْفِلَاتِهَا فَلَا غُرْمَ عَلَى صَاحِبِهَا ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ : الْعَجْمَاءُ الَّتِي تَكُونُ مُنْفَلِتَةً لَا يَكُونُ مَعَهَا أَحَدٌ ، وَقَدْ تَكُونُ بِالنَّهَارِ وَلَا تَكُونُ بِاللَّيْلِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ فِي آخِرِ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : وَالْعَجْمَاءُ الْبَهِيمَةُ مِنَ الْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا ، وَالْجُبَارُ هُوَ الْهَدَرُ الَّذِي لَا يُغْرَمُ ، كَذَا وَقَعَ التَّفْسِيرُ مُدْرَجًا وَكَأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ . وَذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّ بِنَاءَ ج ب ر لِلرَّفْعِ وَالْإِهْدَارِ مِنْ بَابِ السَّلْبِ ، وَهُوَ كَثِيرٌ ، يَأْتِي اسْمُ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ لِسَلْبِ مَعْنَاهُ كَمَا يَأْتِي لِإِثْبَاتِ مَعْنَاهُ ، وَتَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بِأَنَّهُ لِلرَّفْعِ عَلَى بَابِهِ لِأَنَّ إِتْلَافَاتِ الْآدَمِيِّ مَضْمُونَةٌ مَقْهُورٌ مُتْلِفُهَا عَلَى ضَمَانِهَا ، وَهَذَا إِتْلَافٌ قَدِ ارْتَفَعَ عَنْ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ أَحَدٌ ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَجْمَاءِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ . قَوْلُهُ : ( وَالْبِئْرُ جُبَارٌ ) فِي رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ عِنْدَ مُسْلِمٍ : وَالْبِئْرُ جَرْحُهَا جُبَارٌ أَمَّا الْبِئْرُ فَهِيَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ يَاءٌ سَاكِنَةٌ مَهْمُوزَةٌ وَيَجُوزُ تَسْهِيلُهَا ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ ، وَقَدْ تُذَكَّرُ عَلَى مَعْنَى الْقَلِيبِ وَالطَّوَى وَالْجَمْعُ أَبْؤُرٌ وَآبَارٌ بِالْمَدِّ وَالتَّخْفِيفِ وَبِهَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمُرَادُ بِالْبِئْرِ هُنَا الْعَادِيَةُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي لَا يُعْلَمُ لَهَا مَالِكٌ تَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ فَيَقَعُ فِيهَا إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ فَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ ، وَكَذَلِكَ لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ فَوَقَعَ فِيهَا إِنْسَانٌ أَوْ غَيْرُهُ فَتَلِفَ فَلَا ضَمَانَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ تَسَبُّبٌ إِلَى ذَلِكَ وَلَا تَغْرِيرَ ، وَكَذَا لَوِ اسْتَأْجَرَ إِنْسَانًا لِيَحْفِرَ لَهُ الْبِئْرَ فَانْهَارَتْ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ ، وَأَمَّا مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَتَلِفَ بِهَا إِنْسَانٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ ضَمَانُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ وَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ ، وَإِنْ تَلِفَ بِهَا غَيْرُ آدَمِيٍّ وَجَبَ ضَمَانُهُ فِي مَالِ الْحَافِرِ ، وَيَلْتَحِقُ بِالْبِئْرِ كُلُّ حُفْرَةٍ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ ، وَالْمُرَادُ بِجَرْحِهَا وَهِيَ بِفَتْحِ الْجِيمِ لَا غَيْرَ كَمَا نَقَلَهُ فِي النِّهَايَةِ عَنِ الْأَزْهَرِيِّ مَا يَحْصُلُ بِالْوَاقِعِ فِيهَا مِنَ الْجِرَاحَةِ وَلَيْسَتِ الْجِرَاحَةُ مَخْصُوصَةً بِذَلِكَ بَلْ كُلُّ الْإِتْلَافَاتِ مُلْحَقَةٌ بِهَا . قَالَ عِيَاضٌ وَجَمَاعَةٌ : إِنَّمَا عَبَّرَ بِالْجَرْحِ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ أَوْ هُوَ مِثَالٌ نَبَّهَ بِهِ عَلَى مَا عَدَاهُ وَالْحُكْمُ فِي جَمِيعِ الْإِتْلَافَاتِ بِهَا سَوَاءٌ كَانَ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ ، وَرِوَايَةُ الْأَكْثَرِ تَتَنَاوَلُ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِ الْآرَاءِ ، وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ الَّذِي يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ لَا عُمُومَ فِيهِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ذَلِكَ فَضَمَّنُوا حَافِرَ الْبِئْرِ مُطْلَقًا قِيَاسًا عَلَى رَاكِبِ الدَّابَّةِ ، وَلَا قِيَاسَ مَعَ النَّصِّ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ الْمَشْهُورَةُ عَلَى التَّلَفُّظِ بِالْبِئْرِ ، وَجَاءَتْ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ بِلَفْظِ : النَّارُ جُبَارٌ بِنُونٍ وَأَلِفٍ سَاكِنَةٍ قَبْلَ الرَّاءِ وَمَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ أَنَّ مَنِ اسْتَوْقَدَ نَارًا مِمَّا يَجُوزُ لَهُ فَتَعَدَّتْ حَتَّى أَتْلَفَتْ شَيْئًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : صَحَّفَهَا بَعْضُهُمْ لِأَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ يَكْتُبُونَ النَّارَ بِالْيَاءِ لَا بِالْأَلِفِ ، فَظَنَّ بَعْضُهُمُ الْبِئْرَ الْمُوَحَّدَةَ النَّارَ بِالنُّونِ فَرَوَاهَا كَذَلِكَ ، قُلْتُ : هَذَا التَّأْوِيلُ نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَجَزَمَ بِأَنَّ مَعْمَرًا صَحَّفَهُ حَيْثُ رَوَاهُ عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَلَمْ يَأْتِ ابْنُ مَعِينٍ عَلَى قَوْلِهِ بِدَلِيلٍ ، وَلَيْسَ بِهَذَا تُرَدُّ أَحَادِيثُ الثِّقَاتِ . قُلْتُ : وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ بِالِاحْتِمَالَاتِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : اتِّفَاقُ الْحُفَّاظِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ذِكْرِ الْبِئْرِ دُونَ النَّارِ ، وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ أَنَّ عَلَامَةَ الْمُنْكَرِ فِي حَدِيثِ الْمُحَدِّثِ أَنْ يَعْمِدَ إِلَى مَشْهُورٍ بِكَثْرَةِ الْحَدِيثِ وَالْأَصْحَابِ فَيَأْتِي عَنْهُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ وَهَذَا مِنْ ذَاكَ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ : وَالْجُبُّ جُبَارٌ بِجِيمٍ مَضْمُومَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ ثَقِيلَةٍ وَهِيَ الْبِئْرُ ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى تَغْلِيطِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ حَيْثُ رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِ الْبَابِ الرِّجْلُ جُبَارٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّ الزُّهْرِيَّ مُكْثِرٌ مِنَ الْحَدِيثِ وَالْأَصْحَابِ فَتَفَرَّدَ سُفْيَانُ عَنْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ فَعُدَّ مُنْكَرًا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَصِحُّ هَذَا . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ، سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْأَعْرَجُ ، وَأَبُو صَالِحٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ فَلَمْ يَذْكُرُوهَا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ : نَعَمِ ؛ الْحُكْمُ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ صَحِيحٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُتَلَقَّى مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مِنَ الْإِلْحَاقِ بِالْعَجْمَاءِ وَيَلْتَحِقُ بِهِ كُلُّ جَمَادٍ ، فَلَوْ أَنَّ شَخْصًا عَثَرَ فَوَقَعَ رَأْسُهُ فِي جِدَارٍ فَمَاتَ أَوِ انْكَسَرَ لَمْ يَجِبْ عَلَى صَاحِبِ الْجِدَارِ شَيْءٌ . قَوْلُهُ : ( وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ عِنْدَ مُسْلِمٍ : وَالْمَعْدِنُ جَرْحُهَا جُبَارٌ وَالْحُكْمُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبِئْرِ لَكِنَّ الْبِئْرَ مُؤَنَّثَةٌ وَالْمَعْدِنُ مُذَكَّرٌ فَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ بِالتَّأْنِيثِ لِلْمُؤَاخَاةِ أَوْ لِمُلَاحَظَةِ أَرْضِ الْمَعْدِنِ ، فَلَوْ حَفَرَ مَعْدِنًا فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ فَوَقَعَ فِيهِ شَخْصٌ فَمَاتَ فَدَمُهُ هَدَرٌ ، وَكَذَا لَوِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَعْمَلُ لَهُ فَانْهَارَ عَلَيْهِ فَمَاتَ ، وَيَلْتَحِقُ بِالْبِئْرِ وَالْمَعْدِنِ فِي ذَلِكَ كُلُّ أَجِيرٍ عَلَى عَمَلٍ كَمَنِ اسْتُؤْجِرَ عَلَى صُعُودِ نَخْلَةٍ فَسَقَطَ مِنْهَا فَمَاتَ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ · ص 265 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب المعدن جبار والبئر جبار · ص 70 باب المعدن جبار والبئر جبار أي هذا باب يذكر فيه المعدن ، جبار بضم الجيم وتخفيف الباء الموحدة أي هدر لا شيء فيه ، ومعنى المعدن جبار هو أن يحفر معدنا في موات أو في ملكه فيهلك فيه الأجير أو غيره ممن يمر به فلا ضمان عليه في ذلك ، وقال الترمذي : المعدن جبار إذا احتفر الرجل معدنا فوقع فيها إنسان فلا غرم عليه ، ذكره في تفسير حديث الباب . قوله : والبئر جبار يعني إذا احتفر بئر للسبيل في ملك أو موات ، فوقع فيها إنسان فلا غرم على صاحبها ، ويقال المراد بالبئر هنا العادية القديمة التي لا يعلم لها مالك تكون في البادية فيقع فيها إنسان أو دابة فلا شيء في ذلك على أحد . 50 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث ، حدثنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : العجماء جرحها جبار والبئر جبار والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة بعض الحديث وهذا الحديث أخرجه بقية الأئمة الستة ، فمسلم عن يحيى بن يحيى وغيره ، وأبو داود عن مسدد ، والترمذي عن أحمد بن منيع ، والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة ببعضه ، وعن هشام بن عمار ومحمد بن ميمون بباقيه ، وكلهم قالوا فيه عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ، وهكذا قال الإمام مالك بن أنس ، وخالفهم يونس بن يزيد فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة كلاهما عن أبي هريرة ، رواه كذلك مسلم والنسائي وقول الليث ومالك أصح ، ويجوز أن يكون ابن شهاب الزهري سمعه من الثلاثة جميعا . قوله العجماء مبتدأ وقوله : جرحها بدل منه وخبره . قوله : جبار والجرح هنا بفتح الجيم مصدر والجرح بالضم اسم ، قال القاضي : إنما عبر بالجرح لأنه الأغلب ، أو هو مثال منه على ما عداه ، وأما الرواية التي لم يذكر فيها لفظ الجرح فمعناه إتلاف العجماء بأي وجه كان بجرح أو غيره ، جبار أي هدر لا شيء فيه ، والعجماء تأنيث الأعجم ، وهي البهيمة ، وقال الترمذي : فسره بعض أهل العلم فقالوا : العجماء الدابة المنفلتة من صاحبها ، فما أصابت في انفلاتها فلا غرم على صاحبها انتهى ، واحتج به أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه على أنه لا ضمان فيما أتلفته البهائم مطلقا سواء فيه الجرح وغيره ، وسواء فيه الليل والنهار ، وسواء كان معها أو لا إلا أن يحملها الذي معها على الإتلاف أو يقصده فحينئذ يضمن لوجود التعدي منه ، وهو قول داود وأهل الظاهر ، وقال مالك والشافعي وأحمد إن كان معها أحد من مالك أو مستأجر أو مستعير أو مودع أو وكيل أو غاصب أو غيرهم وجب عليه ضمان ما أتلفته ، وحملوا الحديث على ما إذ لم يكن معها أحد فأتلفت شيئا بالنهار أو انفلتت بالليل بغير تفريط من مالكها فأتلفت شيئا ، وليس معها أحد ، وأجاب أصحاب أبي حنيفة بأن الحديث مطلق عام ، فوجب العمل بعمومه ، وأما التعدي فخارج عنه . قوله : والبئر جبار قد مر تفسيره آنفا ، وفي رواية مسلم : والبئر جرحها جبار ، والمراد بجرحها ما يحصل للواقع فيها من الجراحة ، وقال ابن العربي : اتفقت الروايات المشهورة على التلفظ بالبئر ، وجاءت رواية شاذة بلفظ النار جبار بنون وألف ساكنة قبل الراء ، ومعناه عندهم أن من استوقد نارا مما يجوز له فتعدت حتى أتلفت شيئا فلا ضمان عليه قال : وقال بعضهم صحفها بعضهم لأن أهل اليمن يكتبون النار بالياء لا بالألف ، فظن بعضهم البئر بالباء الموحدة النار بالنون فرواها كذلك . قوله : والمعدن جبار قد مر تفسيره . قوله : وفي الركاز الخمس بكسر الراء ، وهو ما وجد من دفن الجاهلية مما تجب فيه الزكاة من ذهب أو فضة ، أي مقدار ما تجب فيه الزكاة ، وهو النصاب ، فإنه يجب فيه الخمس على سبيل الزكاة الواجبة كذا قال شيخنا في شرح الترمذي ، ثم قال : هذا عند جمهور العلماء ، وهو قول مالك والشافعي وأحمد ، وفيه حجة على أبي حنيفة وغيره من العراقيين حيث قالوا : الركاز هو المعدن ، وجعلوهما لفظين مترادفين ، وقد عطف الشارع أحدهما على الآخر ، وذكر لهذا حكما غير الحكم الذي ذكره في الأول . انتهى . قلت : المعدن هو الركاز ، فلما أراد أن يذكر له حكما آخر ذكره بالاسم الآخر ، وهو الركاز ، ولو قال : وفيه الخمس بدون أن يقول ، وفي الركاز الخمس لحصل الالتباس باحتمال عود الضمير إلى البئر ، وقد أورد أبو عمر في التمهيد عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن عبد الله بن عمر ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في كنز وجده رجل : إن كنت وجدته في قرية مسكونة أو في غير سبيل أو في سبيل ميتاء فعرفه ، وإن كنت وجدته في خربة جاهلية أو في قرية غير مسكونة أو في غير سبيل ميتاء ففيه وفي الركاز الخمس ، وقال القاضي عياض : وعطف الركاز على الكنز دليل على أن الركاز غير الكنز ، وأنه المعدن كما يقوله أهل العراق ، فهو حجة لمخالف الشافعي ، وقال الخطابي : الركاز وجهان فالمال الذي يوجد مدفونا لا يعلم له مالك ركاز وعروق الذهب والفضة ركاز قلت : وعن هذا قال صاحب الهداية : الركاز يطلق على المعدن وعلى المال المدفون ، وقال أبو عبيد الهروي : اختلف في تفسير الركاز أهل العراق وأهل الحجاز فقال أهل العراق : هي المعادن ، وقال أهل الحجاز : هي كنوز أهل الجاهلية ، وكل محتمل في اللغة ، والأصل فيه قولهم ركز في الأرض إذا ثبت أصله .