6952 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا . فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ ؟ قَالَ : تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ) هُوَ الْبَزَّازُ بِمُعْجَمَتَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ الْمُلَقَّبُ صَاعِقَةَ وَهُوَ مِنْ طَبَقَةِ الْبُخَارِيِّ فِي أَكْثَرِ شُيُوخِهِ ، وَسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ فِي مَوَاضِعَ أَقْرَبُهَا فِي بَابِ مَنِ اخْتَارَ الضَّرْبَ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ فِي كِتَابِ الْمَظَالِمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ هُشَيْمٍ فَنَزَلَ فِيهِ هُنَا دَرَجَتَيْنِ لِأَنَّ سِيَاقَهُ هُنَا أَتَمُّ وَلِمُغَايَرَةِ الْإِسْنَادِ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ رَجُلٌ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ قَالُوا . قَوْلُهُ : ( آنْصُرُهُ مَظْلُومًا ) بِالْمَدِّ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ وَهُوَ اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ وَيَجُوزُ تَرْكُ الْمَدِّ . قَوْلُهُ : ( أَفَرَأَيْتَ ) أَيْ أَخْبِرْنِي . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ مَجَازَانِ : إِطْلَاقُ الرُّؤْيَةِ وَإِرَادَةُ الْإِخْبَارِ ، وَالْخَبَرُ وَإِرَادَةُ الْأَمْرِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا كَانَ ظَالِمًا ) أَيْ كَيْفَ أَنْصُرهُ عَلَى ظُلْمِهِ . قَوْلُهُ : ( تَحْجِزُهُ ) بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ جِيمٍ ثُمَّ زَايٍ لِلْأَكْثَرِ ، وَلِبَعْضِهِمْ بِالْبَاءِ بَدَلَ الزَّايِ وَكِلَاهُمَا بِمَعْنَى الْمَنْعِ ، وَفِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ : تَأْخُذُ فَوْقَ يَدِهِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْمَنْعِ ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ هُنَاكَ ، وَمِنْهَا أَنَّ فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ قَالَ إِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَخُذْ لَهُ بِحَقِّهِ ، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا فَخُذْ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْحُكَمَاءِ . ( خَاتِمَةٌ ) : اشْتَمَلَ كِتَابُ الْإِكْرَاهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ؛ الْمُعَلَّقُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَسَائِرُهَا مَوْصُولٌ ، وَهِيَ مُكَرَّرَةٌ كُلُّهَا فِيمَا مَضَى ، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ تِسْعَةُ آثَارٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يَمِينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ أَخُوهُ إِذَا خَافَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ أَوْ نَحْوَهُ · ص 341 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه · ص 107 12 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، حدثنا سعيد بن سليمان ، حدثنا هشيم ، أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انصر أخاك ظالما أو مظلوما . فقال رجل : يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما ، أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره ؟ قال : تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن عبد الرحيم البزاز بمعجمتين الملقب بصاعقة ، وهو من طبقة البخاري في أكثر شيوخه ، وسعيد بن سليمان الواسطي سكن بغداد ، وهو أيضا من شيوخ البخاري ، وقد روى عنه بغير واسطة في مواضع ، وهشيم مصغر هشيم ابن بشير مصغر بشر الواسطي ، وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس يروي عن جده أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . والحديث مر في كتاب المظالم من حديث عبيد الله بن أبي بكر بن أنس وحميد الطويل سمعا أنس بن مالك يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انصر أخاك ظالما أو مظلوما . انتهى هذا المقدار ، وأخرجه فيه أيضا عن مسدد عن معتمر عن حميد عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انصر أخاك ظالما أو مظلوما . قالوا : يا رسول الله هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما ؟ قال : تأخذ فوق يده . قوله أفرأيت أي أخبرني ، والفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة ، وفيه نوعان من المجاز أطلق الرؤية وأراد الإخبار ، وأطلق الاستفهام وأراد الأمر ، والعلاقتان ظاهرتان ، وكذا القرينة . قوله : إذا كان ظالما كيف أنصره أي كيف أنصره على ظلمه . قوله : تحجزه بالحاء المهملة والجيم والزاي تمنعه ويروى تحجره بالراء موضع الزاي من الحجر ، وهو المنع . قوله : أو تمنعه شك من الراوي . قوله : فإن ذلك أي منعه عن الظلم نصره .