8 - بَاب مَا يُنْهَى عنْ الِاحْتِيَالِ لِلْوَلِيِّ فِي الْيَتِيمَةِ الْمَرْغُوبَةِ ، وَأَنْ لَا يُكَمِّلَ لَهَا صَدَاقَهَا 6965 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَانَ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ كَبِيرًا وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ قَالَتْ : هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا فَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يُنْهَى عَنِ الِاحْتِيَالِ لِلْوَلِيِّ فِي الْيَتِيمَةِ الْمَرْغُوبَةِ وَأَنْ لَا يُكَمِّلَ لَهَا صَدَاقَهَا ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى وَلَمْ يَسُقْهُ بِتَمَامِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِهَذَا السَّنَدِ فِي النِّكَاحِ تَامًّا . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ يَتِيمَةً بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِهَا وَلَا أَنْ يُعْطِيَهَا مِنَ الْعُرُوضِ فِي صَدَاقِهَا مَالًا يَفِي بِقِيمَةِ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ شَرْحِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ ، وَفِي قَوْلِهِ : فِي الْيَتَامَى حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ فِي نِكَاحِ الْيَتَامَى ، وَقَوْلِهِ : مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ أَيْ مِنْ سِوَاهُنَّ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّيِّبِ : مَعْنَى الْآيَةِ وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تَعْدِلُوا فِي الْيَتَامَى الْأَطْفَالِ اللَّاتِي لَا أَوْلِيَاءَ لَهُنَّ يُطَالِبُونَكُمْ بِحُقُوقِهِنَّ وَلَا تَأْمَنُوا مِنْ تَرْكِ الْقِيَامِ بِحُقُوقِهِنَّ لِعَجْزِهِنَّ عَنْ ذَلِكَ فَتَزَوَّجُوا مِنَ النِّسَاءِ الْقَادِرَاتِ عَلَى تَدْبِيرِ أُمُورِهِنَّ أَوْ مَنْ لَهُنَّ أَوْلِيَاءُ يَمْنَعُونَكُمْ مِنَ الْحَيْفِ عَلَيْهِنَّ ، وَقَوْلِهِ : ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، كَذَا فِي الْأَصْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ سِيَاقُهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُنْهَى مِنْ الِاحْتِيَالِ لِلْوَلِيِّ فِي الْيَتِيمَةِ الْمَرْغُوبَةِ وَأَنْ لَا يُكَمِّلَ لَهَا صَدَاقَهَا · ص 353 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما ينهى عن الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة وأن لا يكمل صداقها · ص 114 باب ما ينهى عن الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة ، وأن لا يكمل صداقها . أي هذا باب في بيان ما ينهى عن الاحتيال للولي في اليتيمة التي يرغب وليها فيها ، وفي بيان ما ينهى أن لا يكمل صداقها ، ويروى : أن لا يكمل لها صداقها . 12 - حدثنا أبو اليمان ، حدثنا شعيب عن الزهري قال : كان عروة يحدث أنه سأل عائشة وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ قالت : هي اليتيمة في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها ، فيريد أن يتزوجها بأدنى من سنة نسائها ، فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق ، ثم استفتى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ، فأنزل الله وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ فذكر الحديث . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة . والحديث مضى في التفسير في مواضع في سورة النساء ، ومضى الكلام فيه مستوفى . قوله في حجر وليها بفتح الحاء المهملة وكسرها . قوله : بأدنى من سنة نسائها أي أقل من مهر مثل أقاربها . قوله : فنهوا على صيغة المجهول . قوله : إلا أن يقسطوا بضم الياء من الإقساط ، وهو العدل . قوله : فذكر الحديث أي باقي الحديث ، واليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها ، وإذا كانت مرغوبا عنها في قلة المال والجمال تركوها وأخذوا غيرها من النساء . قالت : فكما يتركونها مرغوبين عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى من الصداق .