10 - باب * 6967 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ ابنة أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْه فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ وَحَذَفَهُ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَالنَّسَفِيُّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَضَافَ ابْنُ بَطَّالٍ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ لِلْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَتَعَلُّقُهُ بِهِ ظَاهِرٌ جِدًّا لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُحِلُّ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلِنَهْيِهِ عَنْ أَخْذِهِ إِذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِغَرِيمِهِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ وَغَيْرَهُ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ : سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَقَوْلُهُ : عَنْ هِشَامٍ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَقَوْلُهُ عَنْ عُرْوَةَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِيهِ وَقَوْلُهُ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ هِيَ أُمُّهَا ، وَوَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ حَدِيثُ زَيْنَبَ فَأَوْهَمَ أَنَّهُ مِنْ مُسْنَدِهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ مِنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى صَحَابِيِّ الْحَدِيثِ . قَوْلُ ( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ) أَيْ كَوَاحِدٍ مِنَ الْبَشَرِ فِي عَدَمِ عِلْمِ الْغَيْبِ ، وَقَوْلُهُ : وَلَعَلَّ هِيَ هُنَا بِمَعْنَى عَسَى ، وَقَوْلُهُ : أَلْحَنَ تَقَدَّمَ فِي الْمَظَالِمِ بِلَفْظِ : أَبْلَغَ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ لِأَنَّهُ مِنْ لَحِنَ بِمَعْنَى فَطِنَ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ أَفْطَنَ كَانَ قَادِرًا عَلَى أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ فِي حُجَّتِهِ مِنَ الْآخَرِ . وَقَوْلُهُ : عَلَى نَحْوِ ممَا أَسْمَعُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : مَا أَسْمَعُ وَهِيَ مَوْصُولَةٌ . وَقَوْلُهُ : مِنْ أَخِيهِ أَيْ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ الْآتِي فِي الْأَحْكَامِ ، وَقَوْلُهُ : فَلَا يَأْخُذْ كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ وَ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ : فَلَا يَأْخُذْهُ وَقَوْلُهُ : فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ أَيْ إِنْ أَخَذَهَا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا حَرَامٌ عَلَيْهِ دَخَلَ النَّارَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَزَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ فَقُضِيَ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ الْمَيِّتَةِ ثُمَّ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا فَهِيَ لَهُ وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ وَلَا تَكُونُ الْقِيمَةُ ثَمَنًا · ص 355 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 115 باب . أي هذا باب كذا وقع في رواية الأكثرين بغير ترجمة ، وقد مر أمثال هذا فيما مضى ، وقد ذكرنا أنه كالفصل لما قبله ، وحذفه النسفي والإسماعيلي وابن بطال ولم يذكروه أصلا ، وأضاف ابن بطال مسألة الباب إلى الباب الذي قبله ، وأما الكرماني فإنه لا يذكر غالب التراجم . 14 - حدثنا محمد بن كثير عن سفيان عن هشام عن عروة عن زينب ابنة أم سلمة عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وأقضي له على نحو ما أسمع ، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ ، فإنما أقطع له قطعة من النار . لما كان هذا الباب غير مترجم ، وهو كالفصل يكون حديثه مضافا إلى الباب الذي قبله ، ووجه التطابق ظاهر لنهيه صلى الله تعالى عليه وسلم عن أخذ مال الغير إذا كان يعلم أنه في نفس الأمر للغير . ومحمد بن كثير بالثاء المثلثة ، وسفيان هو الثوري ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير ، وزينب ابنة أم سلمة تروي عن أمها أم سلمة ، واسمها هند بنت أبي أمية . والحديث مضى في المظالم عن عبد العزيز بن عبد الله ، وفي الشهادات عن القعنبي ، وسيأتي في الأحكام عن أبي اليمان عن شعيب . قوله إنما أنا بشر يعني كواحد منكم ولا أعلم الغيب وبواطن الأمور كما هو مقتضى الحالة البشرية ، وأنا أحكم بالظاهر . قوله : ولعل استعمل هنا استعمال عسى . قوله : ألحن أفعل التفضيل من لحن بكسر الحاء إذا فطن ، والمراد أنه إذا كان أفطن كان قادرا على أن يكون أقدر في حجته من الآخر ، وفي رواية المظالم بلفظ أبلغ بحجته . قوله : على نحو ما اسمع كلمة ما موصولة هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : على نحو مما أسمع . قوله : من حق أخيه ويروى من أخيه ، وتفسيره من حق أخيه . قوله : فلا يأخذ وفي رواية الكشميهني : فلا يأخذه . قوله : قطعة من النار ، قال الكرماني : حرام عليه ومرجعه إلى النار ، وقيل : معناه إن أخذها مع علمه بأنها حرام عليه دخل النار .