باب
حدثنا محمد بن كثير عن سفيان عن هشام عن عروة عن زينب ابنة أم سلمة عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وأقضي له على نحو ما أسمع ، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ ، فإنما أقطع له قطعة من النار . لما كان هذا الباب غير مترجم ، وهو كالفصل يكون حديثه مضافا إلى الباب الذي قبله ، ووجه التطابق ظاهر لنهيه صلى الله تعالى عليه وسلم عن أخذ مال الغير إذا كان يعلم أنه في نفس الأمر للغير . ومحمد بن كثير بالثاء المثلثة ، وسفيان هو الثوري ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير ، وزينب ابنة أم سلمة تروي عن أمها أم سلمة ، واسمها هند بنت أبي أمية .
والحديث مضى في المظالم عن عبد العزيز بن عبد الله ، وفي الشهادات عن القعنبي ، وسيأتي في الأحكام عن أبي اليمان عن شعيب . قوله إنما أنا بشر يعني كواحد منكم ولا أعلم الغيب وبواطن الأمور كما هو مقتضى الحالة البشرية ، وأنا أحكم بالظاهر . قوله : ولعل استعمل هنا استعمال عسى .
قوله : ألحن أفعل التفضيل من لحن بكسر الحاء إذا فطن ، والمراد أنه إذا كان أفطن كان قادرا على أن يكون أقدر في حجته من الآخر ، وفي رواية المظالم بلفظ أبلغ بحجته . قوله : على نحو ما اسمع كلمة ما موصولة هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : على نحو مما أسمع . قوله : من حق أخيه ويروى من أخيه ، وتفسيره من حق أخيه .
قوله : فلا يأخذ وفي رواية الكشميهني : فلا يأخذه . قوله : قطعة من النار ، قال الكرماني : حرام عليه ومرجعه إلى النار ، وقيل : معناه إن أخذها مع علمه بأنها حرام عليه دخل النار .