6970 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ . قَالُوا : كَيْفَ إِذْنُهَا ؟ قَالَ : أَنْ تَسْكُتَ . وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : إِنْ احْتَالَ إِنْسَانٌ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ بِأَمْرِهَا فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا إِيَّاهُ ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا قَطُّ ، فَإِنَّهُ يَسَعُهُ هَذَا النِّكَاحُ ، وَلَا بَأْسَ بِالْمُقَامِ لَهُ مَعَهَا . الحديث الثالث تقدم التنبيه عليه . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : إِنِ احْتَالَ إِنْسَانٌ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ بِأَمْرِهَا إِلَخْ ) قَالَ الْمُهَلَّبُ : اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ اسْتِئْذَانِ الثَّيِّبِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الرِّضَا مِنَ الزَّوْجَيْنِ ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاسْتِئْذَانِ الثَّيِّبِ وَرَدَّ نِكَاحَ مَنْ زُوِّجَتْ وَهِيَ كَارِهَةٌ ، فَقَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ خَارِجٌ عَنْ هَذَا كُلِّهِ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فِي النِّكَاحِ · ص 357 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب شهادة الزور في النكاح · ص 117 17 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن . قالوا : كيف إذنها ؟ قال : أن تسكت . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي ، ويحيى هو ابن أبي كثير ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه مسلم في النكاح . قوله الأيم هي من لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا ، لكن المراد منها هنا الثيب بقرينة المقابلة للبكر ، والأفعال هنا كلها على صيغة المجهول ، ومضى الكلام فيه في النكاح .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب شهادة الزور في النكاح · ص 118 وقال بعض الناس : إن احتال إنسان بشاهدي زور على تزويج امرأة ثيب بأمرها ، فأثبت القاضي نكاحها إياه ، والزوج يعلم أنه لم يتزوجها قط ، فإنه يسعه هذا النكاح ، ولا بأس بالمقام له معها . أراد به التشنيع أيضا على أبي حنيفة . قوله : يسعه أي يجوز له ويحل له ، قال الكرماني : وهذا تشنيع عظيم ؛ لأنه أقدم على الحرام البين عالما بالتحريم متعمدا لركوب الإثم . انتهى ، وقد ذكرنا أن أبا حنيفة بنى هذه الأشياء على أن حكم الحاكم بشاهدي زور ينفذ ظاهرا وباطنا .