6978 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ سَعْدًا سَاوَمَهُ بَيْتًا بِأَرْبَعِ مِائَةِ مِثْقَالٍ ، فَقَالَ : لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْجَارُ أَحَقُّ بِسقَبِهِ لَمَا أَعْطَيْتُكَه . وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : إِنْ اشْتَرَى نَصِيبَ دَارٍ فَأَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ وَهَبَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمِينٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : إِنِ اشْتَرَى نَصِيبَ دَارٍ فَأَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ وَهَبَ ) أَيْ مَا اشْتَرَاهُ ( لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمِينٌ ) أَيْ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَوْ كَانَتْ لِلْكَبِيرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَتَحَيَّلَ فِي إِسْقَاطِهَا بِجَعْلِهَا لِلصَّغِيرِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ وَهَبَ لِابْنِهِ شَيْئًا فَعَلَ مَا يُبَاحُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَالْهِبَةُ لِلِابْنِ الصَّغِيرِ يَقْبَلُهَا الْأَبُ لِوَلَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ ، وَأَشَارَ بِالْيَمِينِ إِلَى مَا لَوْ وَهَبَ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يُحَلِّفَ الْأَجْنَبِيَّ أَنَّ الْهِبَةَ حَقِيقِيَّةٌ وَأَنَّهَا جَرَتْ بِشُرُوطِهَا ، وَالصَّغِيرُ لَا يُحَلَّفُ لَكِنْ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ أَبَاهُ الَّذِي يَقْبَلُ لَهُ يُحَلَّفُ بِخِلَافِ مَا إِذَا وَهَبَ لِلْغَرِيبِ . وَعَنْ مَالِكٍ : لَا تَدْخُلُ الشُّفْعَةُ فِي الْمَوْهُوبِ مُطْلَقًا وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فِي الْهِبَةِ وَالشُّفْعَةِ · ص 364 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب في الهبة والشفعة · ص 123 25 - حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن عمرو بن الشريد ، عن أبي رافع أن سعدا ساومه بيتا بأربعمائة مثقال ، فقال : لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الجار أحق بصقبه لما أعطيتك . أي هذا حديث أبي رافع المذكور ذكره مختصرا من طريق سفيان الثوري عن إبراهيم بن ميسرة ، وأورده في آخر كتاب الحيل بأتم منه . وسعد هو ابن أبي وقاص . قيل : ذكر البخاري في هذه المسألة حديث أبي رافع ؛ ليعرفك إنما جعله النبي صلى الله عليه وسلم حقا للشفيع لقوله : الجار أحق بصقبه لا يحل إبطاله انتهى . قلت : ليس في الحديث ما يدل على أن البيع وقع ، والشفيع لا يستحق إلا بعد صدور البيع ، فحينئذ لا يصح أن يقال : لا يحل إبطاله ، وقال صاحب التوضيح : إنما أراد البخاري أن يلزم أبا حنيفة التناقض ؛ لأنه يوجب الشفعة للجار ، ويأخذ في ذلك بحديث الجار أحق بصقبه ، فمن اعتقد هذا وثبت ذلك عنده من قضائه - صلى الله عليه وسلم - وتحيل بمثل هذه الحيلة في إبطال شفعة الجار فقد أبطل السنة التي اعتقدها . انتهى . قلت : هذا الذي قاله كلام من غير إدراك ولا فهم ؛ لأنه لا جار في هذه الصورة ؛ لأن الذي فيها الشريك في نفس المبيع والجار لا يتقدم عليه ، ولا يستحق الجار الشفعة إلا بعده بل وبعد الشريك في حق المبيع أيضا ، فكيف يحل لهذا القائل أن يفتري على هذا الإمام الذي سبق إمامه وإمام غيره ، وينسب إليه إبطال السنة ؟.
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب في الهبة والشفعة · ص 124 وقال بعض الناس : إن اشترى نصيب دار فأراد أن يبطل الشفعة وهب لابنه الصغير ولا يكون عليه يمين . هذا أيضا تشنيع على الحنفية . قوله : وهب أي ما اشتراه لابنه الصغير ، ولا يكون عليه يمين في تحقق الهبة ولا في جريان شروطها وقيد بالصغير لأن الهبة لو كانت للكبير وجب عليه اليمين ، فتحيل إلى إسقاطها بجعلها للصغير ، وأشار باليمين أيضا إلى أنه لو وهب لأجنبي ، فإن للشفيع أن يحلف الأجنبي أن الهبة حقيقية ، وأنها جرت بشروطها ، والصغير لا يحلف لكن عند المالكية أن أباه الذي يقبل له يحلف ، وعن مالك : لا تدخل الشفعة في الموهوب مطلقا كذا ذكره في المدونة .