20 - بَاب كَشْفِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَنَامِ 7011 - حَدَّثَني عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ : إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَيَقُولُ : هَذِهِ امْرَأَتُكَ ، فَأَكْشِفُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ ، فَأَقُولُ : إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ 21 - بَاب ثِيَابِ الْحَرِيرِ فِي الْمَنَامِ 7012 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُرِيتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْنِ : رَأَيْتُ الْمَلَكَ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقُلْتُ لَهُ : اكْشِفْ ، فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ أَنْتِ ، فَقُلْتُ : إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ ، ثُمَّ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقُلْتُ : اكْشِفْ ، فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ أَنْتِ ، فَقُلْتُ : إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ قَوْلُهُ : ( بَابُ كَشْفِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَنَامِ ) وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ : ( بَابُ ثِيَابِ الْحَرِيرِ فِي الْمَنَامِ ) ذَكَرَ فِيهِمَا حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي رُؤْيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا فِي الْمَنَامِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، وَسَاقَهُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ ، وَفِي الثَّانِي مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ وَهُوَ ابْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ فَيَقُولُ : هَذِهِ امْرَأَتُكَ وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةُ يَنْتَظِمُ الْكَلَامُ ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ وَأَعَادَ فِيهَا صُورَةَ الْمَنَامِ بَيَانًا لِقَوْلِهِ أُرِيتُكِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ : رَأَيْتُ الْمَلَكَ يَحْمِلُكِ ، ثُمَّ قَالَ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ وَقَالَ فِي الْمَرَّتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ اكْشِفْ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ فَاكْشِفْهَا وَالضَّمِيرُ لِقَوْلِهِ : امْرَأَتُكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِنَحْوِ سِيَاقِ أَبِي أُسَامَةَ ، وَتَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامٍ وَلَفْظُهُ : فَقَالَ لِي : هَذِهِ امْرَأَتُكَ ، فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ . وَيَجْمَعُ هَذَا الِاخْتِلَافَ أَنَّ نِسْبَةَ الْكَشْفِ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ الْآمِرَ بِهِ وَأَنَّ الَّذِي بَاشَرَ الْكَشْفَ هُوَ الْمَلَكُ ، وَوَقَعَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ الْمَنَامُ : ثَلَاثُ لَيَالٍ ، فَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ حَذَفَهَا لِأَنَّ الْأَكْثَرَ رَوَوْهُ بِلَفْظِ مَرَّتَيْنِ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَمِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ وَمِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ جَازِمِينَ بِمَرَّتَيْنِ ، وَمِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامٍ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ : مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بِالشَّكِّ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الشَّكُّ مِنْ هِشَامٍ فَاقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ عَلَى الْمُحَقَّقِ وَهُوَ قَوْلُهُ : مَرَّتَيْنِ وَتَأَكَّدَ ذَلِكَ عِنْدَهُ بِرِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْمُفَسَّرَةِ ، وَحُذِفَ لَفْظُ ثَلَاثٍ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ لِأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ ثَابِتٌ ، وَقَوْلُهُ : فَإِذَا هِيَ أَنْتِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : يُرِيدُ أَنَّهُ رَآهَا فِي النَّوْمِ كَمَا رَآهَا فِي الْيَقَظَةِ ، فَكَانَتِ الْمُرَادَ بِالرُّؤْيَا لَا غَيْرَهَا ، وَقَدْ بَيَّنَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي رِوَايَتِهِ الْمُرَادَ وَلَفْظُهُ : أُتِيتُ بِجَارِيَةٍ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ بَعْدَ وَفَاةِ خَدِيجَةَ فَكَشَفْتُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ الْحَدِيثَ ، وَهَذَا يَدْفَعُ الِاحْتِمَالَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ وَمَنْ تَبِعَهُ ؛ حَيْثُ جَوَّزُوا أَنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ السَّرَقَةِ وَضَبْطُهَا ، وَأَنَّ الْمَلَكَ الْمَذْكُورَ هُوَ جِبْرِيلُ ، وَكَثِيرٌ مِنْ مَبَاحِثِهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ ، وَذَكَرْتُ احْتِمَالًا عَنْ عِيَاضٍ فِي قَوْلِهِ : إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ ثُمَّ وَجَدْتَهَ أَخَذَ أَكْثَرَهَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ بَطَّالٍ . وَمُحَمَّدٌ فِي السَّنَدِ الثَّانِي جَزَمَ السَّرَخْسِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْهُ أَنَّهُ أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، وَكَلَامُ الْكَلَابَاذِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ ابْنُ سَلَامٍ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : رُؤْيَا الْمَرْأَةِ فِي الْمَنَامِ يَخْتَلِفُ عَلَى وُجُوهٍ : مِنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّائِي حَقِيقَةً بِمَنْ يَرَاهَا أَوْ شَبَهِهَا ، وَمِنْهَا أَنْ يَدُلَّ عَلَى حُصُولِ دُنْيَا أَوْ مَنْزِلَةٍ فِيهَا أَوْ سَعَةٍ فِي الرِّزْقِ ، وَهَذَا أَصْلٌ عِنْدَ الْمُعَبِّرِينَ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ تَدُلُّ الْمَرْأَةُ بِمَا يَقْتَرِنُ بِهَا فِي الرُّؤْيَا عَلَى فِتْنَةٍ تَحْصُلُ لِلرَّائِي . وَأَمَّا ثِيَابُ الْحَرِيرِ فَيَدُلُّ اتِّخَاذُهَا لِلنِّسَاءِ فِي الْمَنَامِ عَلَى النِّكَاحِ وَعَلَى الْعَزَاءِ وَعَلَى الْغِنَى وَعَلَى زِيَادَةٍ فِي الْبَدَنِ ، قَالُوا : وَالْمَلْبُوسُ كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى جِسْمِ لَابِسِهِ لِكَوْنِهِ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ ، وَلَا سِيَّمَا وَاللِّبَاسُ فِي الْعُرْفِ دَالٌّ عَلَى أَقْدَارِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب كَشْفِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَنَامِ وبَاب ثِيَابِ الْحَرِيرِ فِي الْمَنَامِ · ص 417 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كشف المرأة في المنام · ص 150 باب كشف المرأة في المنام أي هذا باب في بيان كشف الرجل المرأة في المنام بأن كشف وجهها ليراه ليتزوج بها . 29 - حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أريتك في المنام مرتين إذا رجل يحملك في سرقة من حرير ، فيقول : هذه امرأتك ، فأكشفها فإذا هي أنت ، فأقول : إن يكن هذا من عند الله يمضه . مطابقته للترجمة في قوله ( فأكشفها ) ، وعبيد مصغر عبد ابن إسماعيل الهباري القرشي الكوفي ، واسمه في الأصل عبد الله أبو محمد ، وأبو أسامة حماد بن أسامة الليثي ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير ، عن أم المؤمنين عائشة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي كريب . قوله ( أريتك ) بضم الهمزة وكسر الراء ، والكاف خطاب لعائشة . قوله ( مرتين ) وقع عند مسلم مرتين ، أو ثلاثا بالشك ، قيل : يحتمل أن يكون الشك من هشام ، فاقتصر البخاري على مرتين لأنه محقق . قوله ( إذا رجل يحملك ) يأتي في الباب الذي يليه : فإذا ملك يحملك . والتوفيق بينهما أن الملك يتشكل بشكل الرجل ، والمراد به جبريل عليه السلام . قوله ( في سرقة ) بفتح السين المهملة وفتح الراء والقاف ، أي : في قطعة من حرير . وفي التوضيح : السرقة شقة الحرير ، وقوله ( من حرير ) تأكيد ؛ كقوله ( أساور من ذهب ) ، والأساور لا تكون إلا من ذهب ، وإن كان من فضة تسمى قلبا ، وإن كانت من قرون أو عاج تسمى مسكة . قوله ( فأكشفها ) بلفظ المتكلم . قوله ( فإذا هي أنت ) ، قال القرطبي : يريد أنه رآها في النوم كما رآها في اليقظة ، فكانت هي المراد بالرؤيا لا غيرها . قوله ( يمضه ) مجزوم لأنه جواب الشرط ، أي : ينفذه ويكمله . وقال الكرماني : يحتمل أن تكون هذه الرؤيا قبل النبوة ، وأن تكون بعدها وبعد العلم ، فإن رؤياه وحي فعبر عما علمه بلفظ الشك ومعناه اليقين إشارة إلى أنه لا دخل له فيه وليس ذلك باختياره وفي قدرته ، انتهى . قلت : بين حماد بن سلمة في روايته المراد ، ولفظه ( أتيت بجارية في سرقة من حرير بعد وفاة خديجة فكشفتها فإذا هي أنت ) ، وهذا يدفع الاحتمال الذي ذكره الكرماني .