باب كشف المرأة في المنام
حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أريتك في المنام مرتين إذا رجل يحملك في سرقة من حرير ، فيقول : هذه امرأتك ، فأكشفها فإذا هي أنت ، فأقول : إن يكن هذا من عند الله يمضه . مطابقته للترجمة في قوله ( فأكشفها ) ، وعبيد مصغر عبد ابن إسماعيل الهباري القرشي الكوفي ، واسمه في الأصل عبد الله أبو محمد ، وأبو أسامة حماد بن أسامة الليثي ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير ، عن أم المؤمنين عائشة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي كريب .
قوله ( أريتك ) بضم الهمزة وكسر الراء ، والكاف خطاب لعائشة . قوله ( مرتين ) وقع عند مسلم مرتين ، أو ثلاثا بالشك ، قيل : يحتمل أن يكون الشك من هشام ، فاقتصر البخاري على مرتين لأنه محقق . قوله ( إذا رجل يحملك ) يأتي في الباب الذي يليه : فإذا ملك يحملك .
والتوفيق بينهما أن الملك يتشكل بشكل الرجل ، والمراد به جبريل عليه السلام . قوله ( في سرقة ) بفتح السين المهملة وفتح الراء والقاف ، أي : في قطعة من حرير . وفي التوضيح : السرقة شقة الحرير ، وقوله ( من حرير ) تأكيد ؛ كقوله ( أساور من ذهب ) ، والأساور لا تكون إلا من ذهب ، وإن كان من فضة تسمى قلبا ، وإن كانت من قرون أو عاج تسمى مسكة .
قوله ( فأكشفها ) بلفظ المتكلم . قوله ( فإذا هي أنت ) ، قال القرطبي : يريد أنه رآها في النوم كما رآها في اليقظة ، فكانت هي المراد بالرؤيا لا غيرها . قوله ( يمضه ) مجزوم لأنه جواب الشرط ، أي : ينفذه ويكمله .
وقال الكرماني : يحتمل أن تكون هذه الرؤيا قبل النبوة ، وأن تكون بعدها وبعد العلم ، فإن رؤياه وحي فعبر عما علمه بلفظ الشك ومعناه اليقين إشارة إلى أنه لا دخل له فيه وليس ذلك باختياره وفي قدرته ، انتهى . قلت : بين حماد بن سلمة في روايته المراد ، ولفظه ( أتيت بجارية في سرقة من حرير بعد وفاة خديجة فكشفتها فإذا هي أنت ) ، وهذا يدفع الاحتمال الذي ذكره الكرماني .