38 - بَاب إِذَا طَارَ الشَّيْءُ فِي الْمَنَامِ 7033 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَرْمِيُّ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ نَشِيطٍ قَالَ : قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي ذَكَرَ 7034 - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقطعْتُهُمَا وَكَرِهْتُهُمَا ، فَأُذِنَ لِي فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا ، فَأَوَّلْتُهُمَا كذابان يَخْرُجَانِ . فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزٌ بِالْيَمَنِ ، وَالْآخَرُ مُسَيْلِمَةُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا طَارَ الشَّيْءُ فِي الْمَنَامِ ) أَيِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَطِيرَ ، قَالَ أَهْلُ التَّعْبِيرِ : مَنْ رَأَى أَنَّهُ يَطِيرُ فَإِنْ كَانَ إِلَى جِهَةِ السَّمَاءِ بِغَيْرِ تَعْرِيجِ مَا لَهُ ضَرَرٌ ، فَإِنْ غَابَ فِي السَّمَاءِ وَلَمْ يَرْجِعْ مَاتَ ، وَإِنْ رَجَعَ أَفَاقَ مِنْ مَرَضِهِ ، وَإِنْ كَانَ يَطِيرُ عَرْضًا سَافَرَ وَنَالَ رِفْعَةً بِقَدْرِ طَيَرَانِهِ ، فَإِنْ كَانَ بِجَنَاحٍ فَهُوَ مَالٌ أَوْ سُلْطَانٌ يُسَافِرُ فِي كَنَفِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ جَنَاحٍ دَلَّ عَلَى التَّغْرِيرِ فِيمَا يَدْخُلُ فِيهِ ، وَقَالُوا إِنَّ الطَّيَرَانَ لِلشِّرَارِ دَلِيلٌ رَدِيءٌ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ ) بِالتَّصْغِيرِ ابْنُ نَشِيطٍ بِنُونٍ وَمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ وَزْنُ عَظِيمٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ جَعَلَهَا كُنْيَةً وَالصَّوَابُ ابْنُ فَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السَّنَدِ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي فِي قِصَّةِ الْعَنْسِيِّ وَقَالَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ بِغَيْرِ اخْتِلَافٍ ، وَزَادَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، قُلْتُ : وَهُوَ الرَّبَذِيُّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ أَخُو مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ الْمُحَدِّثُ الْمَشْهُورُ بِالضَّعْفِ ، وَلَيْسَ لِعَبْدِ اللَّهِ هَذَا فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَى يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ فِي سَنَدِهِ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَرَّانِيِّ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحٍ قَالَ : قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أُسْقِطَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدَةَ مِنَ السَّنَدِ ؛ هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَرَّانِيِّ ، وَمِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : هَذَانِ ثِقَتَانِ رَوَيَاهُ هَكَذَا . قُلْتُ : لَكِنْ سَعِيدٌ ثِقَةٌ ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي الْمَغَازِي وَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْهُ بَعْدَ أَبْوَابٍ . وَإِنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ذُكِرَ لِي عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ يُبَيَّنُ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَةِ هُنَاكَ أَنَّ الْمُبْهَمَ الْمَذْكُورَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ الْمُهَلَّبُ : هَذِهِ الرُّؤْيَا لَيْسَتْ عَلَى وَجْهِهَا ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ ضَرْبِ الْمِثْلِ ، وَإِنَّمَا أَوَّلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السِّوَارَيْنِ بِالْكَذَّابَيْنِ لِأَنَّ الْكَذِبَ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، فَلَمَّا رَأَى فِي ذِرَاعَيْهِ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ وَلَيْسَا مِنْ لُبْسِهِ لِأَنَّهُمَا مِنْ حِلْيَةِ النِّسَاءِ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ مَنْ يَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ ، وَأَيْضًا فَفِي كَوْنِهِمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالذَّهَبُ مَنْهِيٌّ عَنْ لُبْسِهِ دَلِيلٌ عَلَى الْكَذِبِ ، وَأَيْضًا فَالذَّهَبُ مُشْتَقٌّ مِنَ الذَّهَابِ فَعُلِمَ أَنَّهُ شَيْءٌ يَذْهَبُ عَنْهُ ، وَتَأَكَّدَ ذَلِكَ بِالْإِذْنِ لَهُ فِي نَفْخِهِمَا فَطَارَا فَعُرِفَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُمَا أَمْرٌ وَأَنَّ كَلَامَهُ بِالْوَحْيِ الَّذِي جَاءَ بِهِ يُزِيلُهُمَا عَنْ مَوْضِعِهِمَا وَالنَّفْخُ يَدُلُّ عَلَى الْكَلَامِ . انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِهِ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عُبَيْدُ اللَّهِ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ خَبَرَ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ هُنَاكَ ، وَذَكَرْتُ خَبَرَ مُسَيْلِمَةَ وَقَتْلِهِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ ، وَشَيْئًا مِنْ خَبَرِهِ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي أَيْضًا . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : كَانَ يُقَالُ لِلْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ ذُو الْحِمَارِ لِأَنَّهُ عَلَّمَ حِمَارًا إِذَا قَالَ لَهُ اسْجُدْ يَخْفِضُ رَأْسَهُ . قُلْتُ : فَعَلَى هَذَا هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِلَفْظِ الثَّوْبِ الَّذِي يُخْتَمَرُ بِهِ ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَقَّعُ بُطْلَانَ أَمْرِ مُسَيْلِمَةَ ، وَالْعَنْسِيِّ فَأَوَّلَ الرُّؤْيَا عَلَيْهِمَا لِيَكُونَ ذَلِكَ إِخْرَاجًا لِلْمَنَامِ عَلَيْهِمَا وَدَفْعًا لِحَالِهِمَا ، فَإِنَّ الرُّؤْيَا إِذَا عُبِرَتْ خَرَجَتْ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِوَحْيٍ ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى ، كَذَا قَالَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا طَارَ الشَّيْءُ فِي الْمَنَامِ · ص 438 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا طار الشيء في المنام · ص 162 باب إذا طار الشيء في المنام أي هذا باب يذكر فيه إذا طار الشيء من الرائي في منامه الذي ليس من شأنه أن يطير ، وجواب إذا محذوف تقديره يعبر بحسب ما يليق له ، والترجمة ليست فيما إذا رأى أنه يطير ، قال المعبرون : من رأى أنه يطير فإن كان إلى جهة السماء من غير تعريج ناله ضرر ، فإن غاب في السماء ولم يرجع مات ، وإن رجع أفاق من مرضه ، وإن كان يطير عرضا سافر ونال رفعة بقدر طيرانه ، فإن كان بجناح فهو مال أو سلطان يسافر في كنفه ، وإن كان بغير جناح فهو يدل على التعزير فيما يدخل فيه . 48 - حدثني سعيد بن محمد ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبي ، عن صالح ، عن أبي عبيدة بن نشيط ، قال : قال عبيد الله بن عبد الله : سألت عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ذكر ، فقال ابن عباس : ذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بينا أنا نائم رأيت أنه وضع في يدي سواران من ذهب ففظعتهما وكرهتهما ، فأذن لي فنفختهما فطارا ، فأولتهما كذابين يخرجان ، فقال عبيد الله : أحدهما العنسي الذي قتله فيروز باليمن ، والآخر مسيلمة . مطابقته للترجمة في قوله ( فنفختهما فطارا ) ، وسعيد بن محمد الجرمي بفتح الجيم وإسكان الراء الكوفي ، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف كان على قضاء بغداد ، وصالح هو ابن كيسان ، وابن عبيدة بضم العين اسمه عبد الله بن عبيدة بن نشيط بفتح النون وكسر الشين المعجمة على وزن عظيم . ووقع في رواية الكشميهني عن أبي عبيدة بالكنية ، والصواب ابن عبيدة عبد الله أخو موسى بن عبيدة ، يقال : بينهما في الولادة ثمانون سنة ، وعبد الله الأكبر ، قتله الحرورية بقديد سنة ثلاثين ومائة . ويقال : فيهما الربذي بفتح الراء والباء الموحدة وبالذال المعجمة القرشي العامري مولاهم ، وينسبون أيضا إلى اليمن وليس لعبد الله هذا في البخاري غير هذا الحديث ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة . ومضى الحديث بهذا السند في أواخر المغازي في قصة العنسي ، ومضى الكلام فيه . قوله ( ذكر لي ) على صيغة المجهول ، قال الكرماني : فإن قلت : فما حكم هذا الحديث حيث لم يصرح باسم الذاكر ؟ قلت : غايته الرواية ، عن صحابي مجهول الاسم ، ولا بأس به لأن الصحابة كلهم عدول . قوله ( سواران ) تثنية سوار . وقال الكرماني : ويروى : إسوران ، وفي التوضيح وقع هنا إسوران بالألف ، وفيما مضى ويأتي بدون الألف ، وهو الأكثر عند أهل اللغة . وقال ابن التين في باب النفخ . قوله ( فوضع في يده سوارين ) ، كذا عند الشيخ أبي الحسن ، وعند غيره : إسوران . وهو الصواب . قال صاحب التوضيح : والذي في الأصول سواران بحذف الألف ، وإن كان ابن بطال ذكره بإثباتها . وقال أبو عبيدة : السوار بالضم والكسر . قوله ( ففظعتهما ) بكسر الظاء المعجمة ، أي : استعظمت أمرهما . قوله ( كذابين ) ، قال المهلب : أولهما بالكذابين لأن الكذب إخبار عن الشيء بخلاف ما هو به ووضعه في غير موضعه ، والسوار في يده ليس في موضعه لأنه ليس من حلي الرجال ، وكونه من ذهب مشعر بأنه شيء يذهب عنه ولا بقاء له ، والطيران عبارة عن عدم ثبات أمرهما ، والنفخ إشارة إلى زوالها بغير كلفة شديدة لسهولة النفخ على النافخ . قوله ( فقال عبيد الله ) هو المذكور في السند . قوله ( العنسي ) بفتح العين المهملة وسكون النون اسمه الأسود الصنعاني ، وكان يقال له : ذو الحمار لأنه علم حمارا إذا قال له اسجد يخفض رأسه ، قتله فيروز الديلمي . ومسيلمة بن حبيب الحنفي اليماني ، وكان صاحب نيرنجات ، وهو أول من أدخل البيضة في القارورة ، قتله وحشي قاتل حمزة رضي الله تعالى عنه ، ومضى الكلام فيه في علامات النبوة مستوفى .