41 - بَاب إِذَا رَأَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُوةٍ وأَسْكَنَهُ مَوْضِعًا آخَرَ 7038 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رَأَيْتُ كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنْ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ ، فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا رَأَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُوَّةٍ وَأَسْكَنَهُ مَوْضِعًا آخَرَ ) وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ كُوَّةٍ فَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي ذَرٍّ بِضَمِّ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ وَوَقَعَ لِلْبَاقِينَ بِتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَسُكُونِهَا بَعْدَهَا رَاءٌ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ . وَالْكُورَةُ النَّاحِيَةُ ، قَالَ الْخَلِيلُ فِي الْعَيْنِ الْكُورُ الرَّحْلُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ ، كَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ وَقَالَ غَيْرُهُ : الرَّحْلُ بِأَدَاتِهِ ، فَإِنْ فُتِحَ أَوَّلُهُ فَهُوَ الرَّحْلُ بِغَيْرِ أَدَاةٍ ، وَالْكُوَرُ بِالضَّمِّ أَيْضًا مَوْضِعُ الزَّنَابِيرِ وَكُورُ الْحَدَّادِ مَا يُبْنَى مِنْ طِينٍ ، وَأَمَّا الزِّقُّ فَهُوَ الْكِيرُ ، وَالْكُورَةُ الْمَدِينَةُ وَالنَّاحِيَةُ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَلَا أَحْسِبُهَا عَرَبِيَّةً مَحْضَةً . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَاسْمُ أَبِي أُوَيْسٍ عَبْدُ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ) فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَهُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ الْمَذْكُورُ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ الْمَذْكُورُ وَهُوَ مَذْكُورٌ بَعْدَ بَابٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ) فِي رِوَايَةِ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رَأَيْتُ ) فِي رِوَايَةِ فُضَيْلٍ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَدِينَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَيَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مِثْلَهُ قَالَ : فِي وَبَاءِ الْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ : ( رَأَيْتُ ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ لَقَدْ رَأَيْتُ . قَوْلُهُ : ( كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي نُعَيْمٍ ثَائِرَةَ الشَّعْرِ وَالْمُرَادُ شَعْرُ الرَّأْسِ وَزَادَ تَفِلَةً بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ بَعْدَهَا لَامٌ أَيْ كَرِيهَةَ الرَّائِحَةِ . قَوْلُهُ : ( خَرَجَتْ ) كَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ أُخْرِجَتْ بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ أَوَّلَهُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَلَفْظُهُ : أُخْرِجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأُسْكِنَتْ بِالْجُحْفَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّرْجَمَةِ ، وَظَاهِرُ التَّرْجَمَةِ أَنَّ فَاعِلَ الْإِخْرَاجِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَأَنَّهُ نَسَبَهُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ دَعَا بِهِ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ فَضْلِ الْمَدِينَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوَبَأُ أَرْضِ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ ) أَمَّا مَهْيَعَةُ فَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ بَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ وَقِيلَ بِوَزْنِ عَظِيمَةٍ ، وَأَظُنُّ قَوْلَهُ : وَهِيَ الْجُحْفَةُ مُدْرَجًا مِنْ قَوْلِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ خَلَا عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَثَبَتَتْ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسَى عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ حَتَّى قَامَتْ بِالْمَهْيَعَةِ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ مَهْيَعَةَ تُصْرَفُ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْأَلِفَ وَاللَّامَ ، ثُمَّ قَالَ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَدْخَلَهُمَا لِلتَّعْظِيمِ وَفِيهِ بُعْدٌ . قَوْلُهُ : ( فَأَوَّلْتُ أَنَّهُ وَبَاءُ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَأَوَّلْتُهَا وَبَاءَ الْمَدِينَةِ يُنْقَلُ إِلَى الْجُحْفَةِ . قَالَ الْمُهَلَّبُ : هَذِهِ الرُّؤْيَا مِنْ قِسْمِ الرُّؤْيَا الْمُعْبَرَةِ وَهِيَ مِمَّا ضُرِبَ بِهِ الْمَثَلُ ، وَوَجْهُ التَّمْثِيلِ أَنَّهُ شُقَّ مِنِ اسْمِ السَّوْدَاءِ السُّوءُ وَالدَّاءُ فَتَأَوَّلَ خُرُوجَهَا بِمَا جَمَعَ اسْمَهَا ، وَتَأَوَّلَ مِنْ ثَوَرَانِ شَعْرِ رَأْسِهَا أَنَّ الَّذِي يَسُوءُ وَيُثِيرُ الشَّرَّ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَقِيلَ لِأَنَّ ثَوَرَانَ الشَّعْرِ مِنِ اقْشِعْرَارِ الْجَسَدِ وَمَعْنَى الِاقْشِعْرَارِ الِاسْتِيحَاشُ فَلِذَلِكَ يَخْرُجُ مَا تَسْتَوْحِشُ النُّفُوسُ مِنْهُ كَالْحُمَّى . قُلْتُ : وَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِالِاسْتِيحَاشِ أَنَّ رُؤْيَتَهُ مُوحِشَةٌ ، وَإِلَّا فَالِاقْشِعْرَارُ فِي اللُّغَةِ تَجَمُّعُ الشَّعْرِ وَتَقَبُّضُهُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ تَغَيَّرَ عَنْ هَيْئَتِهِ يُقَالُ اقْشَعَرَّ كَاقْشَعَرَّتِ الْأَرْضُ بِالْجَدْبِ وَالنَّبَاتِ مِنَ الْعَطَشِ ، وَقَدْ قَالَ الْقَيْرَاوَنِيُّ الْمُعَبِّرُ : كُلُّ شَيْءٍ غَلَبَتْ عَلَيْهِ السَّوْدَاءُ فِي أَكْثَرِ وُجُوهِهَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : ثَوَرَانُ الرَّأْسِ يُؤَوَّلُ بِالْحُمَّى لِأَنَّهَا تُثِيرُ الْبَدَنَ بِالِاقْشِعْرَارِ وَارْتِفَاعِ الرَّأْسِ لَا سِيَّمَا مِنَ السَّوْدَاءِ فَإِنَّهَا أَكْثَرُ اسْتِيحَاشًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا رَأَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُورَةٍ وأَسْكَنَهُ مَوْضِعًا آخَرَ · ص 443 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا رأى أنه أخرج الشيء من كورة فأسكنه موضعا آخر · ص 165 باب إذا رأى أنه أخرج الشيء من كورة فأسكنه موضعا آخر أي هذا باب فيه إذا رأى في نومه أنه أخرج الشيء من كورة بضم الكاف وسكون الواو ، وهي الناحية . ووقع في رواية أبي ذر من كوة بضم الكاف وتشديد الواو المفتوحة . وقال الجوهري : الكوة بالفتح ثقب البيت ، وقد تضم الكاف . قوله ( فأسكنه ) ، أي : أسكن ذلك الشيء في موضع آخر . 51 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله ، حدثني أخي عبد الحميد ، عن سليمان بن بلال ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس أخرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة ، وهي الجحفة ، فأولتها أن وباء المدينة نقل إليها . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ( أخرجت ) موضع خرجت لأن في رواية ابن أبي الزناد : أخرجت على صيغة المجهول ، وهو يقتضي المخرج اسم الفاعل ويصدق عليه أنه أخرج الشيء من ناحية ، وأسكنه في موضع آخر . وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس يروي عن أخيه . والحديث أخرجه الترمذي في التعبير ، عن محمد بن بشار ، وأخرجه النسائي فيه عن يوسف بن سعيد ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن بشار به . قوله ( ثائرة الرأس ) ، أي : شعر الرأس ، وفي رواية أحمد وأبي نعيم : ثائرة الشعر ، من ثار الشيء إذا انتشر . قوله ( بمهيعة ) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف وبالعين المهملة وفسرها بقوله ( وهي الجحفة ) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء ، وهي ميقات المصريين ، قيل : هذا التفسير مدرج من قول موسى بن عقبة . قوله ( فأولتها أن وباء المدينة ) ، وفي رواية ابن جريج : فأولتها وباء بالمدينة ، فنقل إلى الجحفة . والوباء مقصور وممدود . وقال المهلب : هذه الرؤيا من قسم الرؤيا المعبرة ، وهي مما ضرب به المثل .