46 - بَاب إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلَا يُخْبِرْ بِهَا وَلَا يَذْكُرْهَا 7044 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ : لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي ، حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ : وَأَنَا كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي ، حَتَّى سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنْ اللَّهِ ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ ، وَلْيَتْفِلْ ثَلَاثًا ، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا ، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلَا يُخْبِرْ بِهَا وَلَا يَذْكُرْهَا ) كَذَا جَمَعَ التَّرْجَمَةَ بَيْنَ لَفْظَيِ الْحَدِيثَيْنِ ، لَكِنْ فِي التَّرْجَمَةِ فَلَا يُخْبِرْ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ : فَلَا يُحَدِّثْ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ ، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ : الْأَوَّلُ : قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ أَخُو يَحْيَى ، وَأَبُو سَلَمَةَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . قَوْلُهُ : ( لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي ) عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ : كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا أُعْرَى مِنْهَا غَيْرَ أَنِّي لَا أُزَمَّلُ . قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَى أُعْرَى وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أُحَمُّ لِخَوْفِي مِنْ ظَاهِرِهَا فِي ظَنٍّ ، يُقَالُ عُرِيَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ مُخَفَّفًا يَعْرَى بِفَتْحَتَيْنِ إِذَا أَصَابَهُ عُرَاءٌ بِضَمِّ ثُمَّ فَتْحٍ وَمَدٍّ وَهُوَ نَفْضُ الْحُمَّى ، وَمَعْنَى لَا أُزَمَّلُ وَهُوَ بِزَايٍ وَمِيمٍ ثَقِيلَةٍ أَتَلَفَّفُ مِنْ بَرْدِ الْحُمَّى ، وَوَقَعَ مِثْلُهُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَلَكِنْ قَالَ : أَلْقَى مِنْهَا شِدَّةً بَدَلَ أُعْرَى مِنْهَا وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرَ أَنِّي لَا أُعَاد ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ إِنْ كُنْتُ لَأُرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنْ جَبَلٍ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ : وَأَنَا كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي لَأُرَى بِزِيَادَةِ اللَّامِ ، وَالْأُولَى أَوْلَى . قَوْلُهُ : ( فَلَا يُحَدِّثْ بِهَا إِلَّا مَنْ يُحِبُّ ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ أَنَّهُ إِذَا حَدَّثَ بِالرُّؤْيَا الْحَسَنَةِ مَنْ لَا يُحِبُّ قَدْ يُفَسِّرُهَا لَهُ بِمَا لَا يُحِبُّ إِمَّا بُغْضًا وَإِمَّا حَسَدًا فَقَدْ تَقَعُ عَنْ تِلْكَ الصِّفَةِ ، أَوْ يَتَعَجَّلُ لِنَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ حُزْنًا وَنَكَدًا ، فَأُمِرَ بِتَرْكِ تَحْدِيثِ مَنْ لَا يُحِبُّ بِسَبَبِ ذَلِكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلَا يُخْبِرْ بِهَا وَلَا يَذْكُرْهَا · ص 449 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها · ص 168 باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ، ولا يذكرها . أي هذا باب يذكر فيه إذا رأى أحد في منامه ما يكرهه فلا يخبر بها أحدا ولا يذكرها ، وجمع في الترجمة بين لفظي الحديثين ، لكن في الترجمة : فلا يخبر بها ، ولفظ الحديث : فلا يحدث ، وهما متقاربان . 58 - حدثنا سعيد بن الربيع ، حدثنا شعبة ، عن عبد ربه بن سعيد ، قال : سمعت أبا سلمة يقول : لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت أبا قتادة يقول : وأنا كنت لأرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : الرؤيا الحسنة من الله ، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب ، وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان وليتفل ثلاثا ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره . مطابقته للترجمة في قوله ( ولا يحدث بها أحدا )وقد ذكرنا الآن أن لفظي الإخبار والتحديث متقاربان . وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب الهروية من أهل البصرة ، وعبد ربه بن سعيد الأنصاري أخو يحيى بن سعيد الأنصاري ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وحديث أبي سلمة عن أبي قتادة مر في باب من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي باب الحلم من الشيطان ، وأبو قتادة الأنصاري في اسمه أقوال ، فقيل : الحارث ، وقيل : النعمان ، وقيل : عمر . قوله ( فتمرضني ) بضم التاء من الإمراض . قوله ( كنت لأرى الرؤيا ) كذا باللام في رواية المستملي ، وفي رواية غيره بدون اللام ، قال بعضهم : بدون اللام أولى . قلت : ليت شعري ما وجه الأولوية . قوله ( فلا يحدث به إلا من يحب ) أي : من يحبه ؛ لأنه إذا حدث بها من لا يحب فقد يفسرها له بما لا يحب إما بغضا وإما حسدا فقد يقع على تلك الصفة ، والمحب لا يعبرها إلا بخير ، والعبارة لأول عابر . وقال صلى الله عليه وسلم : الرؤيا لأول عابر . وكان أبو هريرة يقول : لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح . قوله ( وليتفل ) أي : ليبصق ، وذاك لطرد الشيطان واستقذاره ، من تفل بالتاء المثناة من فوق وبالفاء يتفل بضم الفاء وكسرها . قوله ( ثلاثا ) أي : ثلاث مرات . قوله ( فإنها لن تضره ) قال الداودي : يريد ما كان من الشيطان ، وأما ما كان من الله من خير أو شر فهو واقع لا محالة .