باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها
حدثنا سعيد بن الربيع ، حدثنا شعبة ، عن عبد ربه بن سعيد ، قال : سمعت أبا سلمة يقول : لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت أبا قتادة يقول : وأنا كنت لأرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : الرؤيا الحسنة من الله ، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب ، وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان وليتفل ثلاثا ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره . مطابقته للترجمة في قوله ( ولا يحدث بها أحدا )وقد ذكرنا الآن أن لفظي الإخبار والتحديث متقاربان . وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب الهروية من أهل البصرة ، وعبد ربه بن سعيد الأنصاري أخو يحيى بن سعيد الأنصاري ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وحديث أبي سلمة عن أبي قتادة مر في باب من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي باب الحلم من الشيطان ، وأبو قتادة الأنصاري في اسمه أقوال ، فقيل : الحارث ، وقيل : النعمان ، وقيل : عمر .
قوله ( فتمرضني ) بضم التاء من الإمراض . قوله ( كنت لأرى الرؤيا ) كذا باللام في رواية المستملي ، وفي رواية غيره بدون اللام ، قال بعضهم : بدون اللام أولى . قلت : ليت شعري ما وجه الأولوية .
قوله ( فلا يحدث به إلا من يحب ) أي : من يحبه ؛ لأنه إذا حدث بها من لا يحب فقد يفسرها له بما لا يحب إما بغضا وإما حسدا فقد يقع على تلك الصفة ، والمحب لا يعبرها إلا بخير ، والعبارة لأول عابر . وقال صلى الله عليه وسلم : الرؤيا لأول عابر . وكان أبو هريرة يقول : لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح .
قوله ( وليتفل ) أي : ليبصق ، وذاك لطرد الشيطان واستقذاره ، من تفل بالتاء المثناة من فوق وبالفاء يتفل بضم الفاء وكسرها . قوله ( ثلاثا ) أي : ثلاث مرات . قوله ( فإنها لن تضره ) قال الداودي : يريد ما كان من الشيطان ، وأما ما كان من الله من خير أو شر فهو واقع لا محالة .