باب من كذب في حلمه
حدثنا علي بن مسلم ، حدثنا عبد الصمد ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار مولى ابن عمر ، عن أبيه ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أفرى الفرى أن يري عينيه ما لم تر . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن مسلم الطوسي نزيل بغداد ، مات قبل البخاري بثلاث سنين ، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث بن سعيد ، وقد أدركه البخاري بالسن ، وعبد الرحمن بن دينار مختلف فيه ، قال ابن المديني : صدوق ، وقال يحيى بن معين : في حديثه عندي ضعف ، ومع ذلك عمدة البخاري فيه على شيخه علي ، على أنه لم يخرج له البخاري شيئا إلا وله فيه متابع أو شاهد ، والحديث من أفراده . قوله ( من أفرى الفرى ) بفتح الهمزة وسكون الفاء أفعل التفضيل ، أي : أكذب الكذبات ، والفرى بكسر الفاء والقصر جمع فرية ، وهي الكذبة العظيمة التي يتعجب منها ، ويروى : إن من أفرى الفرى .
قوله ( أن يري ) بضم الياء وكسر الراء من الإراءة ، وهو فعل وفاعل ، وقوله ( عينيه ) بالنصب مفعوله الأول ، وقوله ( ما لم تر ) مفعول ثان ، أي : الذي لم تره ، ويروى : ما لم يريا بالتثنية باعتبار رؤية عينيه مثنى . وقال الكرماني : فإن قلت : هو لا يري عينيه ، بل ينسب إليهما الرؤية . قلت : المقصود نسبته إليهما وإخباره عنهما بالرؤية .
فإن قلت : الكذب في اليقظة أكثر ضررا لتعديه إلى غيره ولتضمنه المفاسد ، فما وجه تعظيم الكاذب في رؤياه بذلك . قلت : هو لأن الرؤيا جزء من النبوة ، والكاذب فيها كاذب على الله ، وهو أعظم الفرى ، وأولى بعظيم العقوبة .