2 - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُمُورًا تُنْكِرُونَهَا وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ 7052 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قال : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا . قَالُوا : فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ ، وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ . قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُمُورًا تُنْكِرُونَهَا ) هَذَا اللَّفْظُ بَعْضُ الْمَتْنِ الْمَذْكُورِ فِي ثَانِي أَحَادِيثِ الْبَابِ ، وَهِيَ سِتَّةُ أَحَادِيثَ . الْأَوَّلُ قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ . . . إِلَخْ ) هُوَ طَرْفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي ، وَفِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ : إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً ، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ . الحَدِيثُ الثَّانِي قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ) لِلْأَعْمَشِ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ عِيسَى الرَّمْلِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ . قَوْلُهُ : ( عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً ) فِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ : أَثَرَةً ، وَتَقَدَّمَ ضَبْطُ الْأَثَرَةِ وَشَرْحُهَا فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَحَاصِلُهَا الِاخْتِصَاصُ بِحَظٍّ دُنْيَوِيٍّ . قَوْلُهُ : ( وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا ) يَعْنِي مِنْ أُمُورِ الدِّينِ ، وَسَقَطَتِ الْوَاوُ مِنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَهَذَا بَدَلٌ مِنْ أَثَرَةٍ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَاضِي فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ هُنَا زِيَادَةٌ فِي أَوَّلِهِ قَالَ : كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ ، كُلَّمَا مَاتَ نَبِيٌّ قَامَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ، وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ مَعْنَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ . قَوْلُهُ : ( قَالُوا : فَمَا تَأْمُرُنَا ) ؛ أَيْ أَنْ نَفْعَلَ إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( أَدُّوا إِلَيْهِمْ ) ؛ أَيْ إِلَى الْأُمَرَاءِ ( حَقَّهُمْ ) ؛ أَيِ الَّذِي وَجَبَ لَهُمُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَقَبْضُهُ سَوَاءٌ كَانَ يَخْتَصُّ بِهِمْ أَوْ يَعُمُّ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ : تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ ؛ أَيْ بَذْلُ الْمَالِ الْوَاجِبِ فِي الزَّكَاةِ وَالنَّفْسِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْجِهَادِ عِنْدَ التَّعْيِينِ وَنَحْوُ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ ) فِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ : وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ ؛ أَيْ بِأَنْ يُلْهِمَهُمْ إِنْصَافَكُمْ أَوْ يُبْدِلَكُمْ خَيْرًا مِنْهُمْ ، وَهَذَا ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ فِي الْمُخَاطَبِينَ ، وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْأَنْصَارِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْأَنْصَارِ بِذَلِكَ أَنْ يَخْتَصَّ بِهِمْ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُهَاجِرِينَ وَيَخْتَصُّ بِبَعْضِ الْمُهَاجِرِينَ دُونَ بَعْضٍ ، فَالْمُسْتَأْثِرُ مَنْ يَلِيَ الْأَمْرَ ، وَمَنْ عَدَاهُ هُوَ الَّذِي يَسْتَأْثِرُ عَلَيْهِ ، وَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ يَخْتَصُّ بِقُرَيْشٍ وَلَا حَظَّ لِلْأَنْصَارِ فِيهِ خُوطِبَ الْأَنْصَارُ بِأَنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ أَثَرَةً ، وَخُوطِبَ الْجَمِيعُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَلِيَ الْأَمْرَ ، فَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْمِيمِ ؛ فَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ سَلَمَةَ الْجُعْفِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ كَانَ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَأْخُذُونَ بِالْحَقِّ الَّذِي عَلَيْنَا وَيَمْنَعُونَا الْحَقَّ الَّذِي لَنَا ، أَنُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا : سَيَكُونُ أُمَرَاءُ فَيَعْرِفُونَ وَيُنْكِرُونَ ، فَمَنْ كَرِهَ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ . قَالُوا : أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا صَلَّوْا . وَمِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَفَعَهُ فِي حَدِيثٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : بِالسَّيْفِ ، وَزَادَ : وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي مُسْنَدِهِ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، عَنْ عُمَرَ رَفَعَهُ قَالَ : أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ مُفْتَتَنَةٌ مِنْ بَعْدِكَ . فَقُلْتُ : مِنْ أَيْنَ ؟ قَالَ : مِنْ قِبَلِ أُمَرَائِهِمْ وَقُرَّائِهِمْ ، يَمْنَعُ الْأُمَرَاءُ النَّاسَ الْحُقُوقَ فَيَطْلُبُونَ حُقُوقَهُمْ فَيُفْتَنُونَ ، وَيَتَّبِعُ الْقُرَّاءُ هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءَ فَيُفْتَنُونَ . قُلْتُ : فَكَيْفَ يَسْلَمُ مَنْ سَلِمَ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : بِالْكَفِّ وَالصَّبْرِ ؛ إِنْ أُعْطَوُا الَّذِي لَهُمْ أَخَذُوهُ ، وَإِنْ مُنِعُوهُ تَرَكُوهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُمُورًا تُنْكِرُونَهَا · ص 7 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول النبي صلى الله عليه وسلم سترون بعدي أمورا تنكرونها · ص 177 باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سترون بعدي أمورا تنكرونها . أي هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره ، وهذه الترجمة بعض متن الحديث الذي يأتي في أحاديث الباب . وقال عبد الله بن زيد : قال النبي صلى الله عليه وسلم : اصبروا حتى تلقوني على الحوض . عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري العاصمي ، وحديثه هذا طرف من حديث وصله البخاري في غزوة حنين من كتاب المغازي .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول النبي صلى الله عليه وسلم سترون بعدي أمورا تنكرونها · ص 177 4 - حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، حدثنا الأعمش ، حدثنا زيد بن وهب ، سمعت عبد الله ، قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها ، قالوا : فما تأمرنا يا رسول الله ؟ قال : أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى بن سعيد القطان ، والأعمش سليمان ، وزيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الجهني الكوفي من قضاعة خرج إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقبض النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو في الطريق وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث مضى في علامات النبوة عن محمد بن كثير ، ومضى الكلام فيه . قوله ( أثرة ) بفتح الهمزة والثاء المثلثة الاستئثار في الحظوظ الدنيوية ، والاختيار لنفسه ، والاختصاص بها . قوله ( وأمورا تنكرونها ) يعني من أمور الدين ، وسقطت الواو في وأمورا في بعض الروايات ، فعلى هذا يكون أمورا تنكرونها بدلا من أثرة . قوله ( أدوا إليهم حقهم ) ، أي : أدوا إلى الأمراء حقهم ، أي : الذي لهم المطالبة به ، ووقع في رواية الثوري تؤدون الحقوق التي عليكم ، أي : بذل المال الواجب في الزكاة والنفس الواجب في الخروج إلى الجهاد عند التعيين ونحوه . قوله ( وسلوا الله حقكم ) ، قال الداودي : سلوا الله أن يأخذ لكم حقكم ويقيض لكم من يؤديه إليكم . وقال زيد : يسألون الله سرا ؛ لأنهم إذ سالوه جهرا كان سبا للولاة ويؤدي إلى الفتنة .