باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سترون بعدي أمورا تنكرونها
حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، حدثنا الأعمش ، حدثنا زيد بن وهب ، سمعت عبد الله ، قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها ، قالوا : فما تأمرنا يا رسول الله ؟ قال : أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى بن سعيد القطان ، والأعمش سليمان ، وزيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الجهني الكوفي من قضاعة خرج إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقبض النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو في الطريق وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث مضى في علامات النبوة عن محمد بن كثير ، ومضى الكلام فيه .
قوله ( أثرة ) بفتح الهمزة والثاء المثلثة الاستئثار في الحظوظ الدنيوية ، والاختيار لنفسه ، والاختصاص بها . قوله ( وأمورا تنكرونها ) يعني من أمور الدين ، وسقطت الواو في وأمورا في بعض الروايات ، فعلى هذا يكون أمورا تنكرونها بدلا من أثرة . قوله ( أدوا إليهم حقهم ) ، أي : أدوا إلى الأمراء حقهم ، أي : الذي لهم المطالبة به ، ووقع في رواية الثوري تؤدون الحقوق التي عليكم ، أي : بذل المال الواجب في الزكاة والنفس الواجب في الخروج إلى الجهاد عند التعيين ونحوه .
قوله ( وسلوا الله حقكم ) ، قال الداودي : سلوا الله أن يأخذ لكم حقكم ويقيض لكم من يؤديه إليكم . وقال زيد : يسألون الله سرا ؛ لأنهم إذ سالوه جهرا كان سبا للولاة ويؤدي إلى الفتنة .