حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سترون بعدي أمورا تنكرونها

حدثنا مسدد ، عن عبد الوارث ، عن الجعد ، عن أبي رجاء ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من كره من أميره شيئا فليصبر ، فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . وعبد الوارث هو ابن سعيد ، والجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة هو أبو عثمان الصيرفي ، وأبو رجاء بالجيم عمران العطاردي .

والحديث أخرجه البخاري في الأحكام أيضا ، عن سليمان بن حرب ، وأخرجه مسلم في المغازي ، عن حسن بن الربيع وغيره . قوله ( من خرج من السلطان ) أي : من طاعته . قوله ( فليصبر ) يعني فليصبر على ذلك المكروه ، ولا يخرج عن طاعته لأن في ذلك حقن الدماء وتسكين الفتنة إلا أن يكفر الإمام ويظهر خلاف دعوة الإسلام فلا طاعة لمخلوق عليه ، وفيه دليل على أن السلطان لا ينعزل بالفسق والظلم ، ولا تجوز منازعته في السلطنة بذلك .

قوله ( شبرا ) أي : قدر شبر ، وهو كناية عن خروجه ولو كان بأدنى شيء ، قال بعضهم : شبرا كناية عن معصية السلطان ومحاربته . وقال صاحب التوضيح : شبرا يعني في الفتنة التي يكون فيها بعض المكروه . قلت : في كل من التفسيرين بعد ، والأوجه ما ذكرناه .

قوله ( مات ميتة ) بكسر الميم كالجلسة ؛ لأن باب فعلة بالكسر للحالة وبالفتح للمرة . قوله ( جاهلية ) أي : كموت أهل الجاهلية حيث لم يعرفوا إماما مطاعا وليس المراد أنه يموت كافرا ، بل أنه يموت عاصيا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث