7100 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْيَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ : لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَعَائِشَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ بَعَثَ عَلِيٌّ ، عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ، وَحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَقَدِمَا عَلَيْنَا الْكُوفَةَ فَصَعِدَا الْمِنْبَرَ ، فَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَوْقَ الْمِنْبَرِ فِي أَعْلَاهُ وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنْ الْحَسَنِ ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ ، فَسَمِعْتُ عَمَّارًا يَقُولُ : إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ ، وَاللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ابْتَلَاكُمْ لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ ؟ الحديث الثاني : حَدِيثُ عَمَّارٍ فِي حَقِّ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ) هُوَ الْجُعْفِيُّ الْمُسْنِدِيُّ ، وَأَبُو حَصِينٍ - بِفَتْحِ أَوَّلِهِ - هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَأَبُو مَرْيَمَ الْمَذْكُورُ أَسَدِيٌّ كُوفِيٌّ هُوَ وَجَمِيعُ رُوَاةِ الْإِسْنَادِ إِلَّا شَيْخَهُ وَشَيْخَ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ وَثَّقَ أَبَا مَرْيَمَ الْمَذْكُورَ الْعِجْلِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ . قَوْلُهُ : ( لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَعَائِشَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ ) ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ أَنَّهُمْ تَوَجَّهُوا مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ أَنْ أَهَلَّتِ السَّنَةُ ، وَذَكَرَ بِسَنَدٍ لَهُ آخَرَ أَنَّ الْوَقْعَةَ بَيْنَهُمْ كَانَتْ فِي النِّصْفِ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، وَذَكَرَ مِنْ رِوَايَةِ الْمَدَائِنِيِّ ، عَنِ الْعَلَاءِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ وَهُوَ بِالزَّاوِيَةِ فَقَالَ : عَلَامَ تُقَاتِلُ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : عَلَى الْحَقِّ . قَالَ : فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ . قَالَ : أُقَاتِلُهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْجَمَاعَةِ وَنَكْثِ الْبَيْعَةِ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ أَنَّ رَجُلًا أَمِيرًا مَرِضَ وَعِنْدَ رَأْسِهِ امْرَأَةٌ وَالنَّاسُ يُرِيدُونَهُ ، فَلَوْ نَهَتْهُمُ الْمَرْأَةُ لَانْتَهَوْا ، وَلَكِنَّهَا لَمْ تَفْعَلْ ، فَقَتَلُوهُ . ثُمَّ غَزَوْتُ تِلْكَ السَّنَةَ فَبَلَغَنَا قَتْلُ عُثْمَانَ ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ غَزَاتِنَا وَانْتَهَيْنَا إِلَى الْبَصْرَةِ قِيلَ لَنَا : هَذَا طَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَعَائِشَةُ ، فَتَعَجَّبَ النَّاسُ وَسَأَلُوهُمْ عَنْ سَبَبِ مَسِيرِهِمْ ، فَذَكَرُوا أَنَّهُمْ خَرَجُوا غَضَبًا لِعُثْمَانَ وَتَوْبَةً مِمَّا صَنَعُوا مِنْ خِذْلَانِهِ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ : غَضِبْنَا لَكُمْ عَلَى عُثْمَانَ فِي ثَلَاثٍ : إِمَارَةِ الْفَتَى ، وَضَرْبِ السَّوْطِ ، وَالْعَصَا . فَمَا أَنْصَفْنَاهُ إِنْ لَمْ نَغْضَبْ لَهُ فِي ثَلَاثٍ : حُرْمَةِ الدَّمِ ، وَالشَّهْرِ ، وَالْبَلَدِ . قَالَ : فَسِرْتُ أَنَا وَرَجُلَانِ مِنْ قَوْمِي إِلَى عَلِيٍّ وَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ ، وَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ : عَدَا النَّاسُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ فَقَتَلُوهُ وَأَنَا مُعْتَزِلٌ عَنْهُمْ ثُمَّ وَلَّوْنِي ، وَلَوْلَا الْخَشْيَةُ عَلَى الدِّينِ لَمْ أُجِبْهُمْ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَنِي الزُّبَيْرُ ، وَطَلْحَةُ فِي الْعُمْرَةِ فَأَخَذْتُ عَلَيْهِمَا الْعُهُودَ وَأَذِنْتُ لَهُمَا ، فَعَرَّضَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهَا ، فَبَلَغَنِي أَمْرُهُمْ فَخَشِيتُ أَنْ يَنْفَتِقَ فِي الْإِسْلَامِ فَتْقٌ فَأَتْبَعْتُهُمْ ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ : وَاللَّهِ مَا نُرِيدُ قِتَالَهُمْ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلُوا ، وَمَا خَرَجْنَا إِلَّا لِلْإِصْلَاحِ . فَذَكَرَ الْقِصَّةَ ، وَفِيهَا أَنَّ أَوَّلَ مَا وَقَعَتِ الْحَرْبُ أَنَّ صِبْيَانَ الْعَسْكَرَيْنِ تَسَابُّوا ثُمَّ تَرَامَوْا ثُمَّ تَبِعَهُمُ الْعَبِيدُ ثُمَّ السُّفَهَاءُ فَنَشِبَتِ الْحَرْبُ ، وَكَانُوا خَنْدَقُوا عَلَى الْبَصْرَةِ فَقُتِلَ قَوْمٌ وَجُرِحَ آخَرُونَ ، وَغَلَبَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ وَنَادَى مُنَادِيهِ : لَا تَتَّبِعُوا مُدْبِرًا وَلَا تُجْهِزُوا جَرِيحًا ، وَلَا تَدْخُلُوا دَارَ أَحَدٍ ، ثُمَّ جَمَعَ النَّاسَ وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَعْمَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى الْبَصْرَةِ وَرَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ : انْتَهَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ إِلَى عَائِشَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَهِيَ فِي الْهَوْدَجِ فَقَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَتَعْلَمِينَ أَنِّي أَتَيْتُكِ عِنْدَمَا قُتِلَ عُثْمَانُ فَقُلْتُ : مَا تَأْمُرِينِي ؟ فَقُلْتِ : الْزَمْ عَلِيًّا ؟ فَسَكَتَتْ . فَقَالَ : اعْقِرُوا الْجَمَلَ ، فَعَقَرُوهُ ، فَنَزَلْتُ أَنَا وَأَخُوهَا مُحَمَّدٌ فَاحْتَمَلْنَا هَوْدَجَهَا فَوَضَعْنَاهُ بَيْنَ يَدَيْ عَلِيٍّ ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُدْخِلَتْ بَيْتًا . وَأَخْرَجَ أَيْضًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : فَكَفَّ عَليٌّ يَدَهُ حَتَّى بَدَءُوهُ بِالْقِتَالِ ، فَقَاتَلَهُمْ بَعْدَ الظُّهْرِ فَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَحَوْلَ الْجَمَلِ أَحَدٌ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : لَا تُتَمِّمُوا جَرِيحًا وَلَا تَقْتُلُوا مُدْبِرًا ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ وَأَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ . وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْرَمَ غَلَبَةً مِنْ أَبِيكَ - يَعْنِي عَلِيًّا - مَا هُوَ إِلَّا أَنْ وَلَّيْنَا يَوْمَ الْجَمَلِ فَنَادَى مُنَادِيهِ : لَا يُقْتَلُ مُدْبِرٌ وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ جَاوَانَ عَنِ الْأَحْنَفِ قَالَ : حَجَجْتُ سَنَةَ قُتِلَ عُثْمَانُ فَدَخَلْتُ الْمَدِينَةَ ، فَذَكَرَ كَلَامَ عُثْمَانَ فِي تَذْكِيرِهِمْ بِمَنَاقِبِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا ثُمَّ ذَكَرَ اعْتِزَالَهُ الطَّائِفَتَيْنِ قَالَ : ثُمَّ الْتَقَوْا فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ طَلْحَةُ ، وَرَجَعَ الزُّبَيْرُ فَقُتِلَ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : قُلْتُ لِلْأَشْتَرِ : قَدْ كُنْتَ كَارِهًا لِقَتْلِ عُثْمَانَ ، فَكَيْفَ قَاتَلْتَ يَوْمَ الْجَمَلِ ؟ قَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ بَايَعُوا عَلِيًّا ثُمَّ نَكَثُوا عَهْدَهُ ، وَكَانَ الزُّبَيْرُ هُوَ الَّذِي حَرَّكَ عَائِشَةَ عَلَى الْخُرُوجِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَكْفِيَنِيهِ ، فَلَقِيَنِي كَفُّهُ بِكَفِّهِ فَمَا رَضِيتُ لِشِدَّةِ سَاعِدِي أَنْ قُمْتُ فِي الرِّكَابِ فَضَرَبْتُهُ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةً فَصَرَعْتُهُ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي أَنَّهُمَا سَلِمَا . قَوْلُهُ : ( بَعَثَ عَلِيٌّ ، عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ، وَحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَقَدِمَا عَلَيْنَا الْكُوفَةَ ) ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، وَالطَّبَرِيُّ سَبَبَ ذَلِكَ بِسَنَدِهِمَا إِلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ أَقَرَّ أَبَا مُوسَى عَلَى إِمْرَةِ الْكُوفَةِ ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ أَرْسَلَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَيْهِ أَنْ أَنْهِضْ مَنْ قِبَلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَكُنْ مِنْ أَعْوَانِي عَلَى الْحَقِّ . فَاسْتَشَارَ أَبُو مُوسَى السَّائِبَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ : اتَّبِعْ مَا أَمَرَكَ بِهِ . قَالَ : إِنِّي لَا أَرَى ذَلِكَ ، وَأَخَذَ فِي تَخْذِيلِ النَّاسِ عَنِ النُّهُوضِ ، فَكَتَبَ هَاشِمٌ إِلَى عَلِيٍّ بِذَلِكَ وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ مَعَ عَقْلِ بْنِ خَلِيفَةَ الطَّائِيِّ ، فَبَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ، وَالْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ يَسْتَنْفِرَانِ النَّاسَ ، وَأَمَّرَ قَرَظَةَ بْنَ كَعْبٍ عَلَى الْكُوفَةِ ، فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَهُ عَلَى أَبِي مُوسَى اعْتَزَلَ وَدَخَلَ الْحَسَنُ ، وَعَمَّارٌ الْمَسْجِدَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَقْبَلَ طَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ حَتَّى نَزَلَا الْبَصْرَةَ فَقَبَضَا عَلَى عَامِلِ عَلِيٍّ عَلَيْهَا ابْنِ حَنِيفٍ ، وَأَقْبَلَ عَلِيٌّ حَتَّى نَزَلَ بِذِي قَارٍ ، فَأَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَبْطَأُوا عَلَيْهِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَمَّارًا فَخَرَجُوا إِلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَوْقَ الْمِنْبَرِ فِي أَعْلَاهُ وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الْحَسَنِ ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَسَمِعْتُ عَمَّارًا يَقُولُ ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ : صَعِدَ عَمَّارٌ الْمِنْبَرَ فَحَضَّ النَّاسَ فِي الْخُرُوجِ إِلَى قِتَالِ عَائِشَةَ وَفِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ : فَقَالَ عَمَّارٌ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعَثَنَا إِلَيْكُمْ لِنَسْتَنْفِرَكُمْ ، فَإِنَّ أُمَّنَا قَدْ سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ . وَعِنْدَ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ : فَكَانَ عَمَّارٌ يَخْطُبُ وَالْحَسَنُ سَاكِتٌ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فِي الْقِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ : فَقَالَ الْحَسَنُ : إِنَّ عَلِيًّا يَقُولُ : إِنِّي أُذَكِّرُ اللَّهَ رَجُلًا رَعَى لِلَّهِ حَقًّا إِلَّا نَفَرَ ، فَإِنْ كُنْتُ مَظْلُومًا أَعَانَنِي وَإِنْ كُنْتُ ظَالِمًا أَخْذَلَنِي ، وَاللَّهِ إِنَّ طَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرَ لَأَوَّلُ مَنْ بَايَعَنِي ثُمَّ نَكَثَا ، وَلَمْ أَسْتَأْثِرْ بِمَالٍ وَلَا بَدَّلْتُ حُكْمًا ، قَالَ : فَخَرَجَ إِلَيْهِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ ، وَوَاللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ; وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُمْ لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ ) فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ : لِيَعْلَمَ أَنُطِيعُهُ أَمْ إِيَّاهَا ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ بَعْدَ قَوْلِهِ قَدْ سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ : وَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَقُولُ لَكُمْ هَذَا وَوَاللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ ، زَادَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي رِوَايَتِهِ : وَأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعَثَنَا إِلَيْكُمْ وَهُوَ بِذِي قَارٍ . وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ : قَالَ عَمَّارٌ : إِنَّ أُمَّنَا سَارَتْ مَسِيرَهَا هَذَا ، وَإِنَّهَا وَاللَّهِ زَوْجُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَانَا بِهَا لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ نُطِيعُ أَوْ إِيَّاهَا ، وَمُرَادُ عَمَّارٍ بِذَلِكَ أَنَّ الصَّوَابَ فِي تِلْكَ الْقِصَّةِ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ ، وَأَنَّ عَائِشَةَ مَعَ ذَلِكَ لَمْ تَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَلَا أَنْ تَكُونَ زَوْجَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّةِ . فَكَانَ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْ إِنْصَافِ عَمَّارٍ وَشِدَّةِ وَرَعِهِ وَتَحَرِّيهِ قَوْلَ الْحَقِّ . وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدِينِيِّ قَالَ : قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، لِعَائِشَةَ لَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْجَمَلِ : مَا أَبْعَدَ هَذَا الْمَسِيرِ مِنَ الْعَهْدِ الَّذِي عُهِدَ إِلَيْكُمْ ؛ يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ فَقَالَتْ : أَبُو الْيَقْظَانِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَتْ : وَاللَّهِ إِنَّكَ مَا عَلِمْتَ لَقَوَّالٌ بِالْحَقِّ . قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَضَى لِي عَلَى لِسَانِكِ . وَقَوْلُهُ : لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ : الضَّمِيرُ فِي إِيَّاهُ لِعَلِيٍّ ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ : أَمْ إِيَّاهَا ، لَا هِيَ . وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ الضَّمَائِرَ يَقُومُ بَعْضُهَا مَقَامَ بَعْضٍ ، انْتَهَى وَهُوَ عَلَى بَعْضِ الْآرَاءِ . وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ : وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَانَا بِهَا لِيَعْلَمَ أَنُطِيعُهُ أَمْ إِيَّاهَا فَظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ الضَّمِيرَ فِي إِيَّاهُ لِعَلِيٍّ ؛ فَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَالْمُرَادُ إِظْهَارُ الْمَعْلُومِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ · ص 61 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 204 48 - حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، حدثنا أبو حصين ، حدثنا أبو مريم عبد الله بن زياد الأسدي قال : لما صار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر وحسن بن علي ، فقدما علينا الكوفة ، فصعد المنبر ، فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه ، وقام عمار أسفل من الحسن ، فاجتمعنا إليه ، فسمعت عمارا يقول : إن عائشة قد سارت إلى البصرة ، ووالله إنها لزوجة نبيكم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الدنيا والآخرة ، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي . هذا مطابق للحديث السابق من حيث المعنى ، فالمطابق للمطابق للشيء - مطابق لذلك الشيء . وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، ويحيى بن آدم بن سليمان الكوفي صاحب الثوري ، وأبو بكر بن عياش - بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة - المقري ، وأبو حصين - بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين - اسمه عثمان بن عاصم الأسدي ، وأبو مريم عبد الله بن زياد - بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف - الأسدي الكوفي ، وثقه العجلي والدارقطني ، وما له في البخاري إلا هذا الحديث . قوله : لما سار طلحة هو ابن عبيد الله أحد العشرة ، والزبير هو ابن العوام أحد العشرة ، وعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم . وأصل ذلك أن عائشة كانت بمكة لما قتل عثمان ، ولما بلغها الخبر قامت في الناس ؛ تحضهم على القيام بطلب دم عثمان ، وطاوعوها على ذلك ، واتفق رأيهم في التوجه إلى البصرة ، ثم خرجوا في سنة ست وثلاثين في ألف من الفرسان من أهل مكة والمدينة ، وتلاحق بهم آخرون ، فصاروا إلى ثلاثين ألفا ، وكانت عائشة على جمل اسمه عسكر ، اشتراه يعلى بن أمية - رجل من عرينة - بمائتي دينار ، فدفعه إلى عائشة . وكان علي رضي الله تعالى عنه بالمدينة ، ولما بلغه الخبر خرج في أربعة الآف ، فيهم أربعمائة ممن بايعوا تحت الشجرة وثمانمائة من الأنصار ، وهو الذي ذكره البخاري بعث علي عمار بن ياسر وابنه الحسن ، فقدما الكوفة ، فصعدا المنبر ، يعني عمارا والحسن ، صعدا منبر جامع الكوفة ، فكان الحسن بن علي فوق المنبر ؛ لأنه ابن الخليفة ، وابن بنت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - . قوله : فسمعت عمارا القائل أبو مريم الراوي يقول : سمعت عمارا يقول : إن عائشة قد سارت إلى البصرة ، والله إنها لزوجة نبيكم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الدنيا والآخرة ، أراد بذلك عمار رضي الله تعالى عنه أن الصواب مع علي ، وإن صدرت هذه الحركة عن عائشة ؛ فإنها بذلك لم تخرج عن الإسلام ، ولا عن كونها زوجة النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في الجنة ، ولكن الله ابتلاكم ليعلم على صيغة المجهول ، أي ليميز . قوله : إياه الضمير يرجع إلى علي . قوله : أم هي أي أم تطيعون هي ، يعني عائشة ، ووقع في رواية ابن أبي شيبة من طريق بشر بن عطية ، عن عبد الله بن زياد قال : قال عمار : إن أمنا سارت مسيرها هذا ، وإنها - والله - زوج محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الدنيا والآخرة ، ولكن الله ابتلانا بها ليعلم إياه نطيع أو إياها . انتهى . إنما قال : هي ، وكان المناسب أن يقول : إياها ؛ لأن الضمائر يقوم بعضها مقام البعض ، والذي يفهم من كلام الشراح أن قوله : ليعلم على بناء المعلوم ؛ فلذلك قال الكرماني : فإن قلت : إن الله تعالى عالم أبدا وأزلا وما هو كائن وسيكون . قلت : المراد به العلم الوقوعي ، أو تعلق العلم ، أو إطلاقه على سبيل المجاز عن التمييز ؛ لأن التمييز لازم للعلم ، انتهى . ثم إن وقوع الحرب بين الطائفتين كان في النصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ، ولما تواثب الفريقان بعد استقرارهم في البصرة ، وقد كان مع علي نحو عشرين ألفا ، ومع عائشة نحو ثلاثين ألفا كانت الغلبة لعسكر علي . وقال الزهري : ما شوهدت وقعة مثلها ، فني فيها الكمأة من فرسان مضر ، فهرب ابن الزبير ، فقتل بوادي السباع ، وجاء طلحة سهم غرب ، فحملوه إلى البصرة ، ومات ، وحكى سيف عن محمد وطلحة قالا : كان قتلى الجمل عشرة آلاف ، نصفهم من أصحاب علي ونصفهم من أصحاب عائشة . وقيل : قتل من أصحاب عائشة ثمانية آلاف - وقيل : ثلاثة عشر ألفا - ومن أصحاب علي ألف . وقيل : من أهل البصرة عشرة آلاف ، ومن أهل الكوفة خمسة آلاف . وقيل : سبعون شيخا من بني عدي ، كلهم قراء القرآن سوى الشباب .