7101 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ : قَامَ عَمَّارٌ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ ، فَذَكَرَ عَائِشَةَ وَذَكَرَ مَسِيرَهَا ، وَقَالَ : إِنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا ابْتُلِيتُمْ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ أَبِي غَنِيَّةَ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ ؛ هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُمَيْدٍ ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ ، وَالْحَكَمُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( قَامَ عَمَّارٌ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ ) هَذَا طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِإِيرَادِهِ تَقْوِيَةَ حَدِيثِ أَبِي مَرْيَمَ لِكَوْنِهِ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ عَنْهُ أَبُو حُصَيْنٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنِ الْحَكَمِ ، شُعْبَةُ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ قَالَ : لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ ، عَمَّارًا ، وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُمْ خَطَبَ عَمَّارٌ فَذَكَرَهُ ، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ أنَّ عَمَّارًا كَانَ صَادِقَ اللَّهْجَةِ وَكَانَ لَا تَسْتَخْفِهِ الْخُصُومَةُ إِلَى أَنْ يَنْتَقِصَ خَصْمَهُ ، فَإِنَّهُ شَهِدَ لِعَائِشَةَ بِالْفَضْلِ التَّامِّ مَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْحَرْبِ ، انْتَهَى . وَفِيهِ جَوَازُ ارْتِفَاعِ ذِي الْأَمْرِ فَوْقَ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْهُ وَأَعْظَمُ سَابِقَةً فِي الْإِسْلَامِ وَفَضْلًا ، لِأَنَّ الْحَسَنَ وَلَدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَ حِينَئِذٍ هُوَ الْأَمِيرُ عَلَى مَنْ أَرْسَلَهُمْ عَلِيٌّ ، وَعَمَّارٌ مِنْ جُمْلَتِهِمْ ، فَصَعِدَ الْحَسَنُ أَعْلَى الْمِنْبَرِ فَكَانَ فَوْقَ عَمَّارٍ وَإِنْ كَانَ فِي عَمَّارٍ مِنَ الْفَضْلِ مَا يَقْتَضِي رُجْحَانُهُ فَضْلًا عَنْ مُسَاوَاتِهِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَمَّارٌ فَعَلَ ذَلِكَ تَوَاضُعًا مَعَ الْحَسَنِ وَإِكْرَامًا لَهُ مِنْ أَجْلِ جَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَعَلَهُ الْحَسَنُ مُطَاوَعَةً لَهُ لَا تَكَبُّرًا عَلَيْهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ · ص 63 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 205 ( باب ) وقع هذا بغير ترجمة في رواية النسفي ، وكذا للإسماعيلي ، وسقط في رواية الباقين ؛ لأن فيه الحديث الذي قبله ، وإن كان فيه زيادة في القصة . 49 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا ابن أبي غنية ، عن الحكم ، عن أبي وائل : قام عمار على منبر الكوفة ، فذكر عائشة ، وذكر مسيرها ، وقال : إنها زوجة نبيكم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الدنيا والآخرة ، ولكنها مما ابتليتم . أبو نعيم الفضل بن دكين ، وابن أبي غنية - بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف - وهو عبد الملك بن حميد الكوفي ، أصله من أصفهان ، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ، والحكم - بفتحتين - هو ابن عتيبة - مصغر عتبة الدار - وأبو وائل شقيق بن سلمة . قوله : " قام عمار على منبر الكوفة " هذا طرف من الحديث الذي قبله ، وأراد البخاري بإيراده تقوية حديث أبي مريم ؛ لكونه مما انفرد به أبو حصين قوله : " ولكنها " أي ولكن عائشة . قوله : " مما ابتليتم " على صيغة المجهول أي امتحنتم بها .