7102 ، 7103 ، 7104 - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ : دَخَلَ أَبُو مُوسَى ، وَأَبُو مَسْعُودٍ عَلَى عَمَّارٍ حَيْثُ بَعَثَهُ عَلِيٌّ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُمْ ، فَقَالَا : مَا رَأَيْنَاكَ أَتَيْتَ أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدَنَا مِنْ إِسْرَاعِكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ مُنْذُ أَسْلَمْتَ . فَقَالَ عَمَّارٌ : مَا رَأَيْتُ مِنْكُمَا مُنْذُ أَسْلَمْتُمَا أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا عَنْ هَذَا الْأَمْرِ . وَكَسَاهُمَا حُلَّةً ، ثُمَّ رَاحُوا إِلَى الْمَسْجِدِ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى ، وَأَبِي مَسْعُودٍ ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْعَةِ الْجَمَلِ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ) هُوَ ابْنُ مُرَّةَ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَكَذَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ؛ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ . قَوْلُهُ : ( حَيْثُ بَعَثَهُ عَلِيٌّ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُمْ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : حِينَ بَدَلَ : حَيْثُ ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : يَسْتَنْفِرُ أَهْلَ الْكُوفَةِ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ . قَوْلُهُ : ( مَا رَأَيْنَاكَ أَتَيْتَ أَمْرًا أَكْرَهُ عِنْدَنَا مِنْ إِسْرَاعِكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ مُنْذُ أَسْلَمْتَ ) زَادَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الَّذِي تَوَلَّى خِطَابَ عَمَّارٍ ذَلِكَ هُوَ أَبُو مَسْعُودٍ وَهُوَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ يَلِي لِعَلِيٍّ بِالْكُوفَةِ كَمَا كَانَ أَبُو مُوسَى يَلِي لِعُثْمَانَ . قَوْلُهُ : ( وَكَسَاهُمَا حُلَّةً ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : فَكَسَاهُمَا حُلَّةً حُلَّةً وَبَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ أَنَّ فَاعِلَ كَسَا هُوَ أَبُو مَسْعُودٍ ، وَهُوَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُحْتَمَلٌ فَيُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ رَاحُوا إِلَى الْمَسْجِدِ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ : فَقَامَ أَبُو مَسْعُودٍ فَبَعَثَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُلَّةً . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِيمَا دَارَ بَيْنَهُمْ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ كَانَ مُجْتَهِدًا وَيَرَى أَنَّ الصَّوَابَ مَعَهُ . قَالَ : وَكَانَ أَبُو مَسْعُودٍ مُوسِرًا جَوَادًا ، وَكَانَ اجْتِمَاعُهُمْ عِنْدَ أَبِي مَسْعُودٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَكَسَا عَمَّارًا حُلَّةً لِيَشْهَدَ بِهَا الْجُمُعَةَ لِأَنَّهُ كَانَ فِي ثِيَابِ السَّفَرِ وَهَيْئَةِ الْحَرْبِ ، فَكَرِهَ أَنْ يَشْهَدَ الْجُمُعَةَ فِي تِلْكَ الثِّيَابِ وَكَرِهَ أَنْ يَكْسُوَهُ بِحَضْرَةِ أَبِي مُوسَى وَلَا يَكْسُوَ أَبَا مُوسَى فَكَسَا أَبَا مُوسَى أَيْضًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ · ص 63 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 206 50 - حدثنا بدل بن المحبر ، حدثنا شعبة ، أخبرني عمرو ، سمعت أبا وائل يقول : دخل أبو موسى وأبو مسعود على عمار حيث بعثه علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم ، فقالا : ما رأيناك أتيت أمرا أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر منذ أسلمت ، فقال عمار : ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمرا أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر ، وكساهما حلة حلة ، ثم راحوا إلى المسجد . بدل - بفتح الباء الموحدة والدال المهملة - ابن المحبر - بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالراء من التحبير - اليربوعي البصري . وقيل : الواسطي ، وهو من أفراده . وعمرو هو ابن مرة - بضم الميم وتشديد الراء - وأبو وائل شقيق بن سلمة . وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس . وأبو مسعود عقبة - بضم العين المهملة وسكون القاف وبالباء الموحدة - ابن عامر البدري الأنصاري . قوله : حيث بعثه علي وفي رواية الكشميهني حين بعثه . قوله : يستنفرهم أي يطلب منهم الخروج لعلي على عائشة ، وفي رواية الإسماعيلي : يستنفر أهل الكوفة على أهل البصرة . قوله : فقالا أي أبو موسى وأبو مسعود . قوله : ما رأيناك الخطاب لعمار ، وجعل كل منهم الإبطاء والإسراع عيبا بالنسبة لما يعتقده ، والباقي ظاهر . قوله : وكساهما أي كسى أبو مسعود ، والدليل على أن الذي كسى أبو مسعود ماصرح به في الرواية الآتية ، وإن كان الضمير المرفوع في كساهما هاهنا محتملا . قوله : وكان أبو مسعود موسرا جوادا وقال ابن بطال : كان اجتماعهم عند أبي مسعود في يوم الجمعة ، فكسى عمارا حلة ليشهد بها الجمعة ؛ لأنه كان في ثياب السفر ، وهيئة الحرب ، فكره أن يشهد الجمعة في تلك الثياب ، وكره أن يكسوه بحضرة أبي موسى ولا يكسو أبا موسى ، فكسى أبا موسى أيضا . والحلة اسم لثوبين من أي ثوب كان ، إزارا ورداء . قوله : ثم راحوا إلى المسجد أي ثم راح عمار وأبو موسى وعقبة إلى مسجد الجامع بالكوفة .