7119 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَدِّهِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا . قَالَ عُقْبَةُ : وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : يَحْسِرُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ ) هُوَ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَصِفَتِهِ ، وَهُوَ مِنَ الطَّبَقَةِ الْوُسْطَى الثَّالِثَةِ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَعَاشَ بَعْدَ الْبُخَارِيِّ سَنَةً وَاحِدَةً ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعُمَرِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ مُصَغَّرٌ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خُبَيْبِ بْنِ يَسَافٍ الْأَنْصَارِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ جَدِّهِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ) أَيِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَالضَّمِيرُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، لَا لِشَيْخِهِ . قَوْلُهُ : ( يُوشِكُ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَقْرُبُ . قَوْلُهُ : ( أَنْ يَحْسِرَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ وَالْحَاءُ وَالسِّينُ مُهْمَلَتَانِ : أَيْ يَنْكَشِفُ . قَوْلُهُ : ( الْفُرَاتُ ) أَيِ النَّهَرُ الْمَشْهُورُ ، وَهُوَ بِالتَّاءِ الْمَجْرُورَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَيُقَالُ : يَجُوزُ أَنَّهُ يُكْتَبُ بِالْهَاءِ كَالتَّابُوتِ وَالتَّابُوهِ وَالْعَنْكَبُوتِ وَالْعَنْكَبُوهِ أَفَادَهُ الْكَمَالُ بْنُ الْعَدِيمِ فِي تَارِيخِهِ نَقْلًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اللَّيْثِ . قَوْلُهُ : ( فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا ) هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْأَخْذَ مِنْهُ مُمْكِنٌ ، وَعَلَى هَذَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ دَنَانِيرَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قِطَعًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تِبْرًا . قَوْلُهُ : ( قَالَ عُقْبَةُ ) هُوَ ابْنُ خَالِدٍ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ هُوَ وَالَّذِي قَبْلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَأَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ ، وَالْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيِّ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ ، عَنِ الشَّيْخَيْنِ . قَوْلُهُ : ( وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْمَذْكُورُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ) يَعْنِي أَنَّ لِعُبَيْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادَيْنِ . قَوْلُهُ : ( يَحْسِرَ جَبَلٌ مِنْ ذَهَبٍ ) يَعْنِي أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ اتَّفَقَتَا إِلَّا فِي قَوْلِهِ كَنْزٌ ، فَقَالَ الْأَعْرَجُ : جَبَلٌ ، وَقَدْ سَاقَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ الْحَدِيثَيْنِ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ مِنْ رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُقْبِلٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ ، وَفَرَّقَهُمَا ، وَلَفْظُهُمَا وَاحِدٌ إِلَّا لَفْظَ كَنْزٍ وَجَبَلٍ ، وَتَسْمِيَتُهُ كَنْزًا بِاعْتِبَارِ حَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْكَشِفَ ، وَتَسْمِيَتُهُ جَبَلًا لِلْإِشَارَةِ إِلَى كَثْرَتِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا أَمْثَالَ الْأُسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ : فِي هَذَا قُتِلْتُ ، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ : فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي ، ثُمَّ يَدْعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : إِنَّمَا نَهَى عَنِ الْأَخْذِ مِنْهُ لِأَنَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يُؤْخَذُ إِلَّا بِحَقِّهِ ، قَالَ : وَمَنْ أَخَذَهُ وَكَثُرَ الْمَالُ نَدِمَ لِأَخْذِهِ مَا لَا يَنْفَعُهُ ، وَإِذَا ظَهَرَ جَبَلٌ مِنْ ذَهَبٍ كَسَدَ الذَّهَبُ وَلَمْ يُرَدْ . قُلْتُ : وَلَيْسَ الَّذِي قَالَهُ بِبَيِّنٍ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَخْذِهِ لِمَا يَنْشَأُ عَنْ أَخْذِهِ مِنَ الْفِتْنَةِ وَالْقِتَالِ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ : وَإِذَا ظَهَرَ جَبَلٌ مِنْ ذَهَبٍ إِلَخْ فِي مَقَامِ الْمَنْعِ ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ مَا زَعَمَ مِنَ الْكَسَادِ أَنْ لَوِ اقْتَسَمَهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَوَسِعَهُمْ كُلَّهُمْ فَاسْتَغْنَوْا أَجْمَعِينَ فَحِينَئِذٍ تَبْطُلُ الرَّغْبَةُ فِيهِ ، وَأَمَّا إِذَا حَوَاهُ قَوْمٌ دُونَ قَوْمٍ فَحِرْصُ مَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ عَنِ الْأَخْذِ مِنْهُ لِكَوْنِهِ يَقَعُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عِنْدَ الْحَشْرِ الْوَاقِعِ فِي الدُّنْيَا ، وَعِنْدَ عَدَمِ الظُّهُورِ أَوْ قِلَّتِهِ ، فَلَا يَنْتَفِعُ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إِدْخَالِ الْبُخَارِيِّ لَهُ فِي تَرْجَمَةِ خُرُوجِ النَّارِ . ثُمَّ ظَهَرَ لِي رُجْحَانُ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَيُقْتَلُ عَلَيْهِ النَّاسُ ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ، وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ : لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَنْجُو ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : لَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يُوشِكُ أَنْ يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَإِذَا سَمِعَ بِهِ النَّاسُ سَارُوا إِلَيْهِ ، فَيَقُولُ : مَنْ عِنْدَهُ لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ لَيَذْهَبَنَّ بِهِ كُلِّهِ ، قَالَ : فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهِ ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ، فَبَطَلَ مَا تَخَيَّلَهُ ابْنُ التِّينِ ، وَتَوَجَّهَ التَّعَقُّبُ عَلَيْهِ وَوَضَّحَ أَنَّ السَّبَبَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْأَخْذِ مِنْهُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى طَلَبِ الْأَخْذِ مِنْهُ مِنَ الِاقْتِتَالِ ، فَضْلًا عَنِ الْأَخْذِ ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَ خُرُوجِ النَّارِ لِلْمَحْشَرِ ، لَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ السَّبَبَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْأَخْذِ مِنْهُ . وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ ثَوْبَانَ رَفَعَهُ قَالَ : يُقْتَلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمُ ابْنُ خَلِيفَةٍ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الْمَهْدِيِّ ، فَهَذَا إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْكَنْزِ فِيهِ الْكَنْزُ الَّذِي فِي حَدِيثِ الْبَابِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَقَعُ عِنْدَ ظُهُورِ الْمَهْدِيِّ ، وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ عِيسَى ، وَقَبْلَ خُرُوجِ النَّارِ جَزْمًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مِثْلُ حَدِيثِ الْبَابِ إِلَى قَوْلِهِ : مِنْ ذَهَبٍ ، فَيَقْتَتِلُ عَلَيْهِ النَّاسُ ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ تِسْعَةٌ ، وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ ، وَالْمَحْفُوظُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عِنْدِ مُسْلِمٍ ، وَشَاهِدُهُ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِاخْتِلَافِ تَقْسِيمِ النَّاسِ إِلَى قِسْمَيْنِ . 25 - بَابٌ قَوْلُهُ : ( بَابُ ) كَذَا لِلْجَمِيعِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ ، لَكِنْ سَقَطَ مِنْ شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ ، وَذَكَرَ أَحَادِيثَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ كَالْفَصْلِ من الَّذِي قَبْلَهُ ، وَتَعَلُّقُهُ بِهِ مِنْ جِهَةِ الِاحْتِمَالِ الَّذِي تَقَدَّمَ ، وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ فِي الزَّمَانِ الَّذِي يَسْتَغْنِي فِيهِ النَّاسُ عَنِ الْمَالِ ، إِمَّا لِاشْتِغَالِ كُلٍّ مِنْهُمْ بِنَفْسِهِ عِنْدَ طُرُوقِ الْفِتْنَةِ ، فَلَا يَلْوِي عَلَى الْأَهْلِ ، فَضْلًا عَنِ الْمَالِ ، وَذَلِكَ فِي زَمَنِ الدَّجَّالِ ، وَإِمَّا بِحُصُولِ الْأَمْنِ الْمُفْرِطِ وَالْعَدْلِ الْبَالِغِ ، بِحَيْثُ يَسْتَغْنِي كُلُّ أَحَدٍ بِمَا عِنْدَهُ عَمَّا فِي يَدِ غَيْرِهِ ، وَذَلِكَ فِي زَمَنِ الْمَهْدِيِّ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، وَإِمَّا عِنْدَ خُرُوجِ النَّارِ الَّتِي تَسُوقُهُمْ إِلَى الْمَحْشَرِ ، فَيَعِزُّ حِينَئِذٍ الظَّهْرُ وَتُبَاعُ الْحَدِيقَةُ بِالْبَعِيرِ الْوَاحِدِ ، وَلَا يَلْتَفِتُ أَحَدٌ حِينَئِذٍ إِلَى مَا يُثْقِلُهُ مِنَ الْمَالِ ، بَلْ يَقْصُدُ نَجَاةَ نَفْسِهِ ، وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَأَهْلِهِ ، وَهَذَا أَظْهَرُ الِاحْتِمَالَاتِ ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِصَنِيعِ الْبُخَارِيِّ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى . وَذَكَرَ ابْنُ بَطَّالٍ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابن عُمَرَ ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ : تَخْرُجُ نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ ، فَإِذَا سَمِعْتُمُ بِهَا ، فَاخْرُجُوا إِلَى الشَّامِ قَالَ : وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَرِيحَةَ بِمُهْمَلَاتٍ وَزْنُ عَظِيمَةٍ ، وَاسْمُهُ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسَدٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ : إِنَّ آخِرَ الْآيَاتِ الْمُؤْذِنَةِ بِقِيَامِ السَّاعَةِ خُرُوجُ النَّارِ . قُلْتُ : وَلَفْظُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ : اطَّلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ ، فَقَالَ : مَا تَذَاكَرُونَ ؟ قَالُوا : نَذْكُرُ السَّاعَةَ . قَالَ : إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْا قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ ... فَذَكَرَ الدُّخَانَ وَالدَّجَالَ وَالدَّابَةَ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ : خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ فَتَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ . قُلْتُ : وَهَذَا في الظَّاهِرِ يُعَارِضُ حَدِيثَ أَنَسٍ الْمُشَارَ إِلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ ؛ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ أَوَّلَ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ ، وَفِي هَذَا أَنَّهَا آخِرُ الْأَشْرَاطِ ، وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بأن آخِرِيَّتهَا بِاعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ مَعَهَا مِنَ الْآيَاتِ وَأَوَّلِيَّتُهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا أَوَّلُ الْآيَاتِ الَّتِي لَا شَيْءَ بَعْدَهَا مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا أَصْلًا ، بَلْ يَقَعُ بِانْتِهَائِهَا النَّفْخُ فِي الصُّورِ ، بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ مَعَهَا ، فَإِنَّهُ يَبْقَى بَعْدَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهَا أَشْيَاءُ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب خُرُوجِ النَّارِ · ص 86 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب خروج النار · ص 213 63 - حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي ، حدثنا عقبة بن خالد ، حدثنا عبيد الله ، عن خبيب بن عبد الرحمن ، عن جده حفص بن عاصم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يوشك الفرات أن يحسر عن كنـز من ذهب ، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا . قال عقبة : وحدثنا عبيد الله ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله ، إلا أنه قال : يحسر عن جبل من ذهب . مطابقته للترجمة من حيث إنه ذكر عقيب الحديث السابق ، وبينهما مناسبة في كون كل منهما من أشراط الساعة ، والمناسب للمناسب للشيء مناسب لذلك الشيء . وشيخه عبد الله بن سعيد هو أبو سعيد الأشج ، مشهور بكنيته وصفته ، وهو من الطبقة الوسطى الثالثة من شيوخ البخاري ، وعاش بعد البخاري سنة واحدة ، ومات سنة سبع وخمسين ومائتين . وعقبة - بالقاف - ابن خالد الكوفي ، وعبد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم ، المشهور بالعمري . وخبيب - بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة - ابن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف الأنصاري . والحديث أخرجه مسلم في الفتن ، عن سهل بن عثمان ، عن عقبة . وأخرجه أبو داود في الملاحم ، والترمذي في صفة الجنة جميعا ، عن أبي سعيد ، عن عبد الله بن سعيد بن الأشج به . قوله : عن جده حفص بن عاصم أي ابن عمر بن الخطاب ، والضمير لعبيد الله بن عمر لا لشيخه . قوله : يوشك أي يقرب ، وهو بكسر الشين المعجمة . قوله : الفرات نهر مشهور بالتاء المجرورة . وقيل : يجوز أن يكتب بالهاء كالتابوت والتابوه ، والعنكبوت والعنكبوه . قوله : أن يحسر بفتح أوله وسكون الحاء المهملة وكسر السين المهملة وفتحها ، أي ينكشف عن الكنـز لذهاب مائه ، وهو لازم ومتعد . قوله : فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا هذا يشعر بأن الأخذ منه ممكن بأن يكون دنانير أو قطعا أو تبرا ، ولكن وجه منع الأخذ ؛ لأنه مستعقب للبليات ، وهو آية من الآيات . وقال ابن التين : إنما نهى عن الأخذ منه ؛ لأنه للمسلمين فلا يؤخذ إلا بحقه . واعترض عليه بأنه غير ظاهر ، وإنما النهي لما ينشأ عن أخذه من الفتنة ، والقتال عليه . وأخرج مسلم من حديث أبي بن كعب : سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول : يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب ، فإذا سمع الناس ساروا إليه ، فيقتتلون عليه ، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون . فإن قلت : وقع عند ابن ماجه فيه : فيقتل من كل عشرة تسعة . قلت : هذه رواية شاذة ، والمحفوظ رواية مسلم . ويمكن الجمع باختلاف تقسيم الناس إلى طائفتين . قوله : قال عقبة هو ابن خالد المذكور ، وهو موصول بالسند المذكور : وحدثنا عبيد الله هو العمري المذكور . وأشار بهذا إلى أن لعبيد الله المذكور إسنادين : أحدهما : فيه عن كنـز من ذهب والآخر : عن جبل من ذهب رواه عبيد الله عن أبي الزناد - بالزاي والنون - عبد الله بن ذكوان ، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، عن أبي هريرة .