باب خروج النار
حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي ، حدثنا عقبة بن خالد ، حدثنا عبيد الله ، عن خبيب بن عبد الرحمن ، عن جده حفص بن عاصم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يوشك الفرات أن يحسر عن كنـز من ذهب ، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا . قال عقبة : وحدثنا عبيد الله ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله ، إلا أنه قال : يحسر عن جبل من ذهب . مطابقته للترجمة من حيث إنه ذكر عقيب الحديث السابق ، وبينهما مناسبة في كون كل منهما من أشراط الساعة ، والمناسب للمناسب للشيء مناسب لذلك الشيء .
وشيخه عبد الله بن سعيد هو أبو سعيد الأشج ، مشهور بكنيته وصفته ، وهو من الطبقة الوسطى الثالثة من شيوخ البخاري ، وعاش بعد البخاري سنة واحدة ، ومات سنة سبع وخمسين ومائتين . وعقبة - بالقاف - ابن خالد الكوفي ، وعبد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم ، المشهور بالعمري . وخبيب - بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة - ابن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف الأنصاري .
والحديث أخرجه مسلم في الفتن ، عن سهل بن عثمان ، عن عقبة . وأخرجه أبو داود في الملاحم ، والترمذي في صفة الجنة جميعا ، عن أبي سعيد ، عن عبد الله بن سعيد بن الأشج به . قوله : عن جده حفص بن عاصم أي ابن عمر بن الخطاب ، والضمير لعبيد الله بن عمر لا لشيخه .
قوله : يوشك أي يقرب ، وهو بكسر الشين المعجمة . قوله : الفرات نهر مشهور بالتاء المجرورة . وقيل : يجوز أن يكتب بالهاء كالتابوت والتابوه ، والعنكبوت والعنكبوه .
قوله : أن يحسر بفتح أوله وسكون الحاء المهملة وكسر السين المهملة وفتحها ، أي ينكشف عن الكنـز لذهاب مائه ، وهو لازم ومتعد . قوله : فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا هذا يشعر بأن الأخذ منه ممكن بأن يكون دنانير أو قطعا أو تبرا ، ولكن وجه منع الأخذ ؛ لأنه مستعقب للبليات ، وهو آية من الآيات . وقال ابن التين : إنما نهى عن الأخذ منه ؛ لأنه للمسلمين فلا يؤخذ إلا بحقه .
واعترض عليه بأنه غير ظاهر ، وإنما النهي لما ينشأ عن أخذه من الفتنة ، والقتال عليه . وأخرج مسلم من حديث أبي بن كعب : سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول : يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب ، فإذا سمع الناس ساروا إليه ، فيقتتلون عليه ، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون . فإن قلت : وقع عند ابن ماجه فيه : فيقتل من كل عشرة تسعة .
قلت : هذه رواية شاذة ، والمحفوظ رواية مسلم . ويمكن الجمع باختلاف تقسيم الناس إلى طائفتين . قوله : قال عقبة هو ابن خالد المذكور ، وهو موصول بالسند المذكور : وحدثنا عبيد الله هو العمري المذكور .
وأشار بهذا إلى أن لعبيد الله المذكور إسنادين : أحدهما : فيه عن كنـز من ذهب والآخر : عن جبل من ذهب رواه عبيد الله عن أبي الزناد - بالزاي والنون - عبد الله بن ذكوان ، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، عن أبي هريرة .