باب خروج النار
( باب خروج النار ) وقال أنس : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب . مطابقته للترجمة ظاهرة .
هذا التعليق وصله في إسلام عبد الله بن سلام من طريق حميد ، عن أنس ، ولفظه : " وأما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب " ووصله في أحاديث الأنبياء عليهم السلام من وجه آخر ، عن حميد ، والأشراط العلامات ، واحدها شرط بفتحتين ، وقال ابن التين : يريد بقوله : " أول أشراط الساعة " أنها تخرج من اليمن حتى تؤديهم إلى بيت المقدس . فإن قلت : جاء في حديث حذيفة بن أسيد : لا تقوم الساعة حتى تكون عشر " فعدها وعد في الأولى : خروج الدجال ، وفي آخره : وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم . وفي التوضيح : وقد جاء في حديث : إن النار آخر أشراط الساعة .
قلت : يجوز أن يقال لكل واحد : أول لتقارب بعضه من بعض ، أو أن الأول أمر نسبي يطلق على ما بعده باعتبار الذي يليه . 62 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال سعيد بن المسيب : أخبرني أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى . مطابقته للترجمة ظاهرة .
ورجاله عن قريب ذكروا . والحديث من أفراده . قوله : " قال سعيد بن المسيب " وفي رواية أبي نعيم ، عن سعيد بن المسيب .
قوله : " نار من أرض الحجاز " قال القرطبي في التذكرة : خرجت نار بالحجاز بالمدينة ، وكان بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد العتمة الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة ، واستمرت إلى ضحى النهار يوم الجمعة ، فسكنت ، وظهرت النار بقريظة عند قاع التنعيم بطرف الحرة ، ترى في صور البلد العظيم ، عليها سور محيط بها ، عليه شراريف كشراريف الحصون ، وأبراج ومآذن ، ويرى رجال يقودونها ، لا تمر على جبل إلا دكته وأذابته ، ج٢٤ / ص٢١٣ويخرج من مجموع ذلك نهر أحمر ونهر أزرق ، له دوي كدوي الرعد ، يأخذ الصخور والجبال بين يديه ، وينتهي إلى محط الركب العراقي ، فاجتمع من ذلك ردم صار كالجبل العظيم ، وانتهت النار إلى قرب المدينة ، ومع ذلك فكان يأتي ببركة النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة نسيم بارد ، وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر ، وانتهت إلى قرية من قرى اليمن ، فأحرقتها . وقال بعض أصحابنا : لقد رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام من المدينة ، وسمعت أنها رئيت من مكة ، ومن جبال بصرى . وقال النووي : تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام ، وقال أبو شامة في ذيل الروضتين : وردت في أوائل شعبان سنة أربع وخمسين كتب من المدينة فيها شرح أمر عظيم حدث بها ، فيه تصديق لما في الصحيحين ، فذكر هذا الحديث .
وفي بعض الكتب : ظهر في أول جمعة من جمادى الآخرة في شرقي المدينة نار عظيمة ، بينها وبين المدينة نصف يوم انفجرت من الأرض ، وسال منها واد من نار حتى حاذى جبل أحد . وفي كتاب آخر : سال منها واد مقداره أربعة فراسخ ، وعرضه أربعة أميال ، يجري على وجه الأرض ، يخرج منها مهاد وجبال صغار . وفي كتاب آخر : ظهر ضوؤها إلى أن رأوها من مكة .
قوله : " تضيء أعناق الإبل " تضيء فعل وفاعل ، وأعناق الإبل مفعوله ، وتضيء يأتي لازما ومتعديا . قوله : " ببصرى " بضم الباء الموحدة وإسكان الصاد المهملة وبالراء مقصورا : مدينة معروفة ، وهي مدينة حوران بينها وبين دمشق نحو ثلاث مراحل .