7 - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْحِرْصِ عَلَى الْإِمَارَةِ 7148 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتْ الْفَاطِمَةُ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . . . قَوْلَهُ . قَوْلُهُ ( بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الْإِمَارَةِ ) أَيْ عَلَى تَحْصِيلِهَا ، وَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ مَأْخُوذٌ مِمَّا سَبَقَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ مَرْفُوعًا ، وَأَدْخَلَ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرٍ بَيْنَ سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَجُلًا وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَتْقَنُ مِنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَأَعْرَفُ بِحَدِيثِ الْمَقْبُرِيِّ مِنْهُ فَرِوَايَتُهُ هِيَ الْمُعْتَمَدَةُ ، وَعَقَّبَهُ الْبُخَارِيُّ بِطَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى إِمْكَانِ تَصْحِيحِ الْقَوْلَيْنِ ، فَلَعَلَّهُ كَانَ عِنْدَ سَعِيدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا عَلَى مَا رَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ ، وَكَانَ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ مَرْفُوعًا ، إِذْ وُجِدَتْ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الرَّاوِيَيْنِ عَنْ سَعِيدٍ زِيَادَةٌ ؛ وَرِوَايَةُ الْوَقْفِ لَا تُعَارِضُ رِوَايَةَ الرَّفْعِ ؛ لِأَنَّ الرَّاوِي قَدْ يَنْشَطُ فَيُسْنِدُ وَقَدْ لَا يَنْشَطُ فَيَقِفُ . قَوْلُهُ : ( إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ شَبَابَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ سَتُعْرِضُونَ بِالْعَيْنِ وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهَا خَطَأٌ . قَوْلُهُ : ( عَلَى الْإِمَارَةِ ) يدخل فِيهِ الْإِمَارَةُ الْعُظْمَى وَهِيَ الْخِلَافَةُ ، وَالصُّغْرَى وَهِيَ الْوِلَايَةُ عَلَى بَعْضِ الْبِلَادِ ، وَهَذَا إِخْبَارٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشَّيْءِ قَبْلَ وُقُوعِهِ فَوَقَعَ كَمَا أَخْبَرَ . قَوْلُهُ : ( وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) أَيْ لِمَنْ لَمْ يَعْمَلْ فِيهَا بِمَا يَنْبَغِي ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ شَبَابَةَ وَحَسْرَةً وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ بِلَفْظِ : أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ ، وَثَانِيهَا نَدَامَةٌ ، وَثَالِثُهَا عَذَابٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِلَّا مَنْ عَدَلَ . وَفِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ شَرِيكٌ : لَا أَدْرِي رَفَعَهُ أَمْ لَا ، قَالَ : الْإِمَارَةُ أَوَّلُهَا نَدَامَةٌ ، وَأَوْسَطُهَا غَرَامَةٌ ، وَآخِرُهَا عَذَابٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَفَعَهُ بِلَفْظِ أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ وَثَانِيهَا نَدَامَةٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَفَعَهُ : نِعْمَ الشَّيْءُ الْإِمَارَةُ لِمَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَحِلِّهَا ، وَبِئْسَ الشَّيْءُ الْإِمَارَةُ لِمَنْ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا تَكُونُ عَلَيْهِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَهَذَا يُقَيِّدُ مَا أُطْلِقَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ ، وَيُقَيِّدُهُ أَيْضًا مَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي ؟ قَالَ : إِنَّكَ ضَعِيفٌ ، وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا . قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي اجْتِنَابِ الْوِلَايَةِ وَلَا سِيَّمَا لِمَنْ كَانَ فِيهِ ضَعْفٌ . وَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ دَخَلَ فِيهَا بِغَيْرِ أَهْلِيَّةٍ وَلَمْ يَعْدِلْ ، فَإِنَّهُ يَنْدَمُ عَلَى مَا فَرَّطَ مِنْهُ إِذَا جُوزِيَ بِالْخِزْيِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَهْلًا وَعَدَلَ فِيهَا فَأَجْرُهُ عَظِيمٌ كَمَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ ، وَلَكِنْ فِي الدُّخُولِ فِيهَا خَطَرٌ عَظِيمٌ ، وَلِذَلِكَ امْتَنَعَ الْأَكَابِرُ مِنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ ( فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ : نِعْمَ الْمُرْضِعَةُ أَيِ الدُّنْيَا ، وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ إِلَى الْمُحَاسَبَةِ عَلَى ذَلِكَ ، فَهُوَ كَالَّذِي يُفْطَمُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغْنِيَ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ هَلَاكُهُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : نِعْمَ الْمُرْضِعَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ حُصُولِ الْجَاهِ وَالْمَالِ وَنَفَاذِ الْكَلِمَةِ وَتَحْصِيلِ اللَّذَّاتِ الْحِسِّيَّةِ وَالْوَهْمِيَّةِ حَالَ حُصُولِهَا ، وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ عِنْدَ الِانْفِصَالِ عَنْهَا بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا من التَّبِعَاتُ فِي الْآخِرَةِ . ( تَنْبِيهٌ ) : أُلْحِقَتِ التَّاءُ فِي بِئْسَت دُونَ نِعْمَ ، وَالْحُكْمُ فِيهِمَا إِذَا كَانَ فَاعِلُهُمَا مُؤَنَّثًا جَوَازُ الْإِلْحَاقِ وَتَرْكِهِ ، فَوَقَعَ التَّفَنُّنُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِحَسَبِ ذَلِكَ وَقَالَ الطِّيبِيُّ : إِنَّمَا لَمْ يُلْحِقْهَا بِنِعْمَ لِأَنَّ الْمُرْضِعَةَ مُسْتَعَارَةٌ لِلْإِمَارَةِ وَتَأْنِيثُهَا غَيْرُ حَقِيقِيٍّ فَتَرْكُ إِلْحَاقِ التَّاءِ بِهَا وَإِلْحَاقُهَا بِئْسَ نَظَرًا إِلَى كَوْنِ الْإِمَارَةِ حِينَئِذٍ دَاهِيَةً دَهْيَاءَ . قَالَ : وَإِنَّمَا أُتِيَ بِالتَّاءِ فِي الْفَاطِمَةِ وَالْمُرْضِعَةِ إِشَارَةً إِلَى تَصْوِيرِ تَيْنِكَ الْحَالَتَيْنِ الْمُتَجَدِّدَتَيْنِ فِي الْإِرْضَاعِ وَالْفِطَامِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ) هُوَ بُنْدَارٌ ، وَوَقَعَ فِي مُسْتَخْرَجِ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِمْرَانَ هُوَ بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ : يُخْطِئُ وَمَا لَهُ فِي الصَّحِيحِ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ . وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ الْمَدَنِيُّ لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ إِلَّا تَعْلِيقًا ، وَعُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ أَيِ ابْنُ ثَوْبَانَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ تَعْلِيقًا ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصِّيَامِ . قَوْلُهُ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أَيْ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْحِرْصِ عَلَى الْإِمَارَةِ · ص 133 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يكره من الحرص على الإمارة · ص 226 ( باب ما يكره من الحرص على الإمارة ) أي هذا باب في بيان كراهة الحرص على طلب الإمارة وتحصيلها ؛ لأن من حرص عليها وسولت له نفسه أنه قائم بها ، يخذل في أغلب الأحوال . 12 - حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إنكم ستحرصون على الإمارة ، وستكون ندامة يوم القيامة ، فنعم المرضعة ، وبئست الفاطمة . مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن أبي ذئب - بكسر الذال المعجمة - محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب ، واسمه هشام المدني . والحديث أخرجه النسائي في الفضائل ، وفي البيعة ، وفي السير ، عن محمد بن آدم به . قوله : " إنكم ستحرصون " بكسر الراء وفتحها ، ووقع في رواية شبابة ، عن ابن أبي ذئب : ستعرضون بالعين ، وأشار إلى أنها خطأ ، وقال الجوهري : الحرص الجشع ، ثم فسر الجشع بقوله الجشع أشد الحرص ، تقول منه : جشع بالكسر . قوله : " على الإمارة " بكسر الهمزة ، ويدخل فيها الإمارة العظمى ، وهي الخلافة ، والصغرى ، وهي الولاية على البلدة . قوله : " وستكون " أي الإمارة " ندامة يوم القيامة " يعني لمن لم يعمل فيها بما ينبغي . قوله : " فنعم المرضعة ، وبئست الفاطمة " قال الكرماني : نعم المرضعة أي نعم أولها ، وبئست الفاطمة أي بئس آخرها ، وذلك لأن معها المال والجاه واللذات الحسية والوهمية أولا ، لكن آخرها القتل والعزل ومطالبات التبعات في الآخرة ، وقال الداودي : نعمت المرضعة في الدنيا ، وبئست الفاطمة أي بعد الموت ؛ لأنه يصير إلى المحاسبة على ذلك ، فيصير كالذي يفطم قبل أن يستغني فيكون ذلك هلاكه . اعلم أن نعم وبئس فعلان لا يتصرفان ؛ لأنهما أزيلا عن موضوعهما ، فنعم منقول من قولك : نعم فلان إذا أصاب نعمة ، وبئس منقول من بئس إذا أصاب بؤسا ، فنقلا إلى المدح والذم ، فشابها الحروف . وقيل : إنهما استعملا للحال بمعنى الماضي . وفي نعم أربع لغات : بفتح أوله وكسر ثانيه . وكسرهما وسكون العين . وكسر النون ، وفتحها ، وسكون العين . تقول : نعم المرأة هند ، وإن شئت : نعمت المرأة هند ، وقال الطيبي : إنما لم تلحق التاء بنعم ؛ لأن المرضعة مستعارة للإمارة ، وتأنيثها غير حقيقي ، فترك إلحاق التاء بها ، وألحقت بئس نظرا إلى كون الإمارة حينئذ داهية دهياء . قال : وإنما أتى بالتاء في الفاطمة والمرضعة إشارة إلى تصوير تينك الحالتين المتجددتين في الإرضاع والفطام .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يكره من الحرص على الإمارة · ص 227 وقال محمد بن بشار : حدثنا عبد الله بن حمران ، حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن سعيد المقبري ، عن عمر بن الحكم ، عن أبي هريرة قوله . محمد بن بشار - بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة - وهو الذي يقال له : بندار . وعبد الله بن حمران - بضم الحاء المهملة وسكون الميم وبعد الألف نون - البصري ، صدوق ، وقال ابن حبان في الثقات : مخطئ ، وما له في الصحيح إلا هذا الموضع . وعبد الحميد بن جعفر المدني ، لم يخرج له البخاري إلا تعليقا . وعمر بن الحكم - بفتحتين - ابن ثوبان المدني الثقة ، أخرج له البخاري في غير هذا الموضع تعليقا ، وهذا كما رأيت قد وقع بين سعيد المقبري وبين أبي هريرة بخلاف الطريقة السابقة . قوله : عن أبي هريرة قوله أي موقوفا عليه .