7166 - حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ ؟ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ . ثَانِيهُمَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ وَهُوَ الزُّهْرِيُّ فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا أَيْضًا ، وَلَفْظُهُ : أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ فَذَكَرَهُ إِلَى قَوْلِهِ أَيَقْتُلُهُ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مُطَوَّلًا وَشَرْحُهُ هُنَاكَ أَيْضًا . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : اسْتَحَبَّ الْقَضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ طَائِفَةٌ ، وَقَالَ مَالِكٌ هُوَ الْأَمْرُ الْقَدِيمُ ، لِأَنَّهُ يَصِلُ إِلَى الْقَاضِي فِيهِ الْمَرْأَةُ وَالضَّعِيفُ ، وَإِذَا كَانَ فِي مَنْزِلِهِ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ النَّاسُ لِإِمْكَانِ الِاحْتِجَابِ قَالَ : وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : وَكَرِهَتْ ذَلِكَ طَائِفَةٌ ، وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ لَا تَقْضِيَ فِي الْمَسْجِدِ ؛ فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ الْحَائِضُ وَالْمُشْرِكُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُقْضَى فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لِذَلِكَ . وَقَالَ الْكَرَابِيسِيُّ : كَرِهَ بَعْضُهُمُ الْحُكْمَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْحُكْمُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَمُشْرِكٍ فَيَدْخُلُ الْمُشْرِكُ الْمَسْجِدَ ، قَالَ : وَدُخُولُ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ مَكْرُوهٌ ، وَلَكِنَّ الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ لَمْ يَزَلْ مِنْ صَنِيعِ السَّلَفِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِ . ثُمَّ سَاقَ فِي ذَلِكَ آثَارًا كَثِيرَةً . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حُجَّةٌ لِلْجَوَازِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى صِيَانَةَ الْمَسْجِدِ . وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : كَانَ مَنْ مَضَى يَجْلِسُونَ فِي رِحَابِ الْمَسْجِدِ إِمَّا فِي مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ وَإِمَّا فِي رَحَبَةِ دَارِ مَرْوَانَ ، قَالَ : وَإِنِّي لَأَسْتَحِبُّ ذَلِكَ فِي الْأَمْصَارِ لِيَصِلَ إِلَيْهِ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ وَالْحَائِضُ وَالضَّعِيفُ ، وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى التَّوَاضُعِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لِرَحَبَةِ الْمَسْجِدِ حُكْمُ الْمَسْجِدِ إِلَّا إِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً عَنْهُ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا كَانَتْ مُنْفَصِلَةً عَنْهُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جُلُوسُ الْقَاضِي فِي الرَّحَبَةِ الْمُتَّصِلَةِ وَقِيَامُ الْخُصُومِ خَارِجًا عَنْهَا أَوْ فِي الرَّحَبَةِ الْمُتَّصِلَةِ ، وَكَأَنَّ التَّابِعِيَّ الْمَذْكُورَ يَرَى أَنَّ الرَّحَبَةَ لَا تُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ وَلَوِ اتَّصَلَتْ بِالْمَسْجِدِ ، وَهُوَ خِلَافٌ مَشْهُورٌ ، فَقَدْ وَقَعَ لِلشَّافِعِيَّةِ فِي حُكْمِ رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ اخْتِلَافٌ فِي التَّعْرِيفِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ فِي الرَّحَبَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ : وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَرِيمِ وَالرَّحَبَةِ أَنَّ لِكُلِّ مَسْجِدٍ حَرِيمًا وَلَيْسَ لِكُلِّ مَسْجِدٍ رَحَبَةٌ ، فَالْمَسْجِدُ الَّذِي يَكُونُ أَمَامَهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْبُقْعَةِ هِيَ الرَّحَبَةُ وَهِيَ الَّتِي لَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ . وَالْحَرِيمُ هُوَ الَّذِي يُحِيطُ بِهَذِهِ الرَّحَبَةِ وَبِالْمَسْجِدِ ، وَإِنْ كَانَ سُورُ الْمَسْجِدِ مُحِيطًا بِجَمِيعِ الْبُقْعَةِ فَهُوَ مَسْجِدٌ بِلَا رَحَبَةٍ ، وَلَكِنْ لَهُ حَرِيمٌ كَالدُّورِ انْتَهَى . مُلَخَّصًا . وَسَكَتَ عَمَّا إِذَا بَنَى صَاحِبُ الْمَسْجِدِ قِطْعَةً مُنْفَصِلَةً عَنِ الْمَسْجِدِ هَلْ هِيَ رَحَبَةٌ تُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ ؟ وَعَمَّا إِذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ الْقِبْلِيِّ مِنَ الْمَسْجِدِ رِحَابٌ بِحَيْثُ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى فِيهَا خَلْفَ إِمَامِ الْمَسْجِدِ هَلْ تُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ فَتَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي الْأُولَى وَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ حُكْمُ الرَّحَبَةِ مِنَ الْمَسْجِدِ فِي جَوَازِ اللَّغَطِ وَنَحْوِهِ فِيهَا بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ مَعَ إِعْطَائِهَا حُكْمَ الْمَسْجِدِ فِي الصَّلَاةِ فِيهَا ، فَقَدْ أَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : بَنَى عُمَرُ إِلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ رَحَبَةً فَسَمَّاهَا الْبَطْحَاءَ فَكَانَ يَقُولُ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْغَطَ أَوْ يُنْشِدَ شِعْرًا أَوْ يَرْفَعَ صَوْتًا فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَذِهِ الرَّحَبَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ قَضَى وَلَاعَنَ فِي الْمَسْجِدِ · ص 166 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء · ص 372 44 - باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء 423 - حدثنا يحيى بن موسى : ثنا عبد الرزاق : أبنا ابن جريج : أخبرني ابن شهاب ، عن سهل بن سعد ، أن رجلا قال : يا رسول الله ، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله ؟ فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد هذا مختصر من حديث سهل في قصة المتلاعنين . وكأن غرض البخاري منه قول سهل : فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي لاعن بينهما ، فدل ذلك على جواز الحكم في المسجد والتلاعن فيه بين الزوجين ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم حكم عليهما بالتلاعن ولاعن بينهما . ولا خلاف نعلمه بين العلماء في جواز الملاعنة في المساجد بين الزوجين المسلمين ، وإنما اختلفوا : هل ذلك مستحب أو واجب أو مباح : فأوجبه الشافعي في قول له ، واستحبه في قوله الآخر ، وأكثر أصحابنا ، ومنهم من قال : هو جائز غير مستحب . وقال ابن عبد البر : لا يختلفون أن اللعان لا يكون إلا في المسجد الجامع ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن في مسجده . وأما القضاء في المسجد ، فقد بوب البخاري عليه في آخر صحيحه في كتاب : الأحكام ، فقال : باب : من قضى ولاعن في المسجد . ولاعن عمر عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم . وقضى مروان على زيد بن ثابت باليمن عند المنبر . وقضى شريح والشعبي ويحيى بن يعمر في المسجد . وكان الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان في الرحبة خارج المسجد . ثم خرج حديث سهل في اللعان . ثم قال : باب : من حكم في المسجد حتى إذا أتى على حد أمر أن يخرج من المسجد فيقام . وقال عمر : أخرجاه من المسجد فاضرباه . ويذكر عن علي نحوه . ثم خرج فيه من حديث أبي هريرة ، قال : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد ، فناداه ، فقال : يا رسول الله ، إني زنيت ، فأعرض عنه ، فلما شهد على نفسه أربعا قال : أبك جنون ؟ قال : لا . قال : اذهبوا به فارجموه - وذكر الحديث . وذكر غيره ممن كان يقضي في المسجد : شريح ، والحسن ، والشعبي ، ومحارب بن دثار ، ويحيى بن يعمر ، وابن أبي ليلى ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق . قال أحمد : لم يزل الناس يقضون في المساجد . وقال مالك : هو من أمر الناس القديم . وكرهه الشافعي . وحكي عن عمر بن عبد العزيز ، ورواية عن أبي حنيفة . وقال سفيان الثوري : لا بأس أن يقضي القاضي في المسجد ؛ كان شريح والقضاة يفعلون ذلك ، وكان عمر بن عبد العزيز كتب أن لا يقضي القاضي في المسجد . وكان الشعبي يقضي بين أهل الذمة والنساء إذا لم يصلين على باب داره . وأما إقامة الحد في المسجد ، ففي النهي عنه حديث خرجه الترمذي ، وفي إسناده مقال . وهو قول الجمهور ، وكان ابن أبي ليلى يقيم حد الجلد في المسجد . ومذهب مالك : لا بأس في المسجد بخفيف الأدب ، ولا بأس بضرب الخصم فيه إذا تبين لدده - : نقله صاحب تهذيب المدونة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من قضى ولاعن في المسجد · ص 245 29 - حدثنا يحيى ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا ابن جريج ، أخبرني ابن شهاب ، عن سهل أخي بني ساعدة أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله ؟ فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد . مطابقته للترجمة في آخر الحديث . ويحيى هذا يحتمل أن يكون يحيى بن جعفر بن أعين البخاري البيكندي ، وأن يكون يحيى بن موسى بن عبد ربه السختياني البلخي الذي يقال له : خت ؛ لأن كلا منهما روى عن عبد الرزاق بن همام ، وروى البخاري عن كل منهما . وهذا طريق آخر في حديث سهل أخرجه عن يحيى ، عن عبد الرزاق ، عن عبد الملك بن جريج ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن سهل بن سعد إلى آخره . قوله : أخبرني ابن شهاب وفي الطريق الأول : قال الزهري إشارة إلى أن قوله : قال فلان دون قوله : أخبرني فلان أو عن فلان . قوله : أخي بني ساعدة أي واحد منهم كما يقال : هو أخو العرب أي واحد منهم ، وبنو ساعدة ينسب إلى ساعدة بن كعب بن الخزرج . قوله : إن رجلا هو عويمر العجلاني . والحديث مر مطولا في اللعان . ومضى الكلام فيه .