باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء
باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء 423 - حدثنا يحيى بن موسى : ثنا عبد الرزاق : أبنا ابن جريج : أخبرني ابن شهاب ، عن سهل بن سعد ، أن رجلا قال : يا رسول الله ، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله ؟ فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد هذا مختصر من حديث سهل في قصة المتلاعنين . وكأن غرض البخاري منه قول سهل : فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي لاعن بينهما ، فدل ذلك على جواز الحكم في المسجد والتلاعن فيه بين الزوجين ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم حكم عليهما بالتلاعن ولاعن بينهما . ولا خلاف نعلمه بين العلماء في جواز الملاعنة في المساجد بين الزوجين المسلمين ، وإنما اختلفوا : هل ذلك مستحب أو واجب أو مباح : فأوجبه الشافعي في قول له ، واستحبه في قوله الآخر ، وأكثر أصحابنا ، ومنهم من قال : هو جائز غير مستحب .
وقال ابن عبد البر : لا يختلفون أن اللعان لا يكون إلا في المسجد الجامع ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن في مسجده . وأما القضاء في المسجد ، فقد بوب البخاري عليه في آخر صحيحه في كتاب : الأحكام ، فقال : باب : من قضى ولاعن في المسجد . ولاعن عمر عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم .
وقضى مروان على زيد بن ثابت باليمن عند المنبر . وقضى شريح والشعبي ويحيى بن يعمر في المسجد . وكان الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان في الرحبة خارج المسجد .
ثم خرج حديث سهل في اللعان . ثم قال : باب : من حكم في المسجد حتى إذا أتى على حد أمر أن يخرج من المسجد فيقام . وقال عمر : أخرجاه من المسجد فاضرباه .
ويذكر عن علي نحوه . ثم خرج فيه من حديث أبي هريرة ، قال : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد ، فناداه ، فقال : يا رسول الله ، إني زنيت ، فأعرض عنه ، فلما شهد على نفسه أربعا قال : أبك جنون ؟ قال : لا . قال : اذهبوا به فارجموه - وذكر الحديث .
وذكر غيره ممن كان يقضي في المسجد : شريح ، والحسن ، والشعبي ، ومحارب بن دثار ، ويحيى بن يعمر ، وابن أبي ليلى ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق . قال أحمد : لم يزل الناس يقضون في المساجد . وقال مالك : هو من أمر الناس القديم .
وكرهه الشافعي . وحكي عن عمر بن عبد العزيز ، ورواية عن أبي حنيفة . وقال سفيان الثوري : لا بأس أن يقضي القاضي في المسجد ؛ كان شريح والقضاة يفعلون ذلك ، وكان عمر بن عبد العزيز كتب أن لا يقضي القاضي في المسجد .
وكان الشعبي يقضي بين أهل الذمة والنساء إذا لم يصلين على باب داره . وأما إقامة الحد في المسجد ، ففي النهي عنه حديث خرجه الترمذي ، وفي إسناده مقال . وهو قول الجمهور ، وكان ابن أبي ليلى يقيم حد الجلد في المسجد .
ومذهب مالك : لا بأس في المسجد بخفيف الأدب ، ولا بأس بضرب الخصم فيه إذا تبين لدده - : نقله صاحب تهذيب المدونة .