باب من دعي لطعام في المسجد ومن أجاب فيه
باب من دعي لطعام في المسجد ومن أجاب فيه 422 - حدثنا عبد الله بن يوسف : أنا مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، سمع أنسا ، قال : وجدت النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد معه ناس ، فقمت ، فقال لي : آرسلك أبو طلحة ؟ قُلتُ : نَعَمْ . قَالَ : لطعام ؟ قلت : نعم . فقال لمن حوله : قوموا ، فانطلق وانطلقت بين أيديهم هذا مختصر من حديث طويل فيه ذكر معجزة النبي صلى الله عليه وسلم في تكثيره للطعام القليل حتى شبع منه سبعون أو ثمانون رجلا .
وقد خرج البخاري في موضع آخر من حديث أبي هريرة حديثا طويلا ، فيه : أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم بيته فوجد لبنا في قدح ، فأمره أن يدعو له أهل الصفة - وذكر الحديث بطوله . والصفة كانت في مؤخر المسجد ، فكانوا يأوون إليها ويقيمون بها . فدلت هذه الأحاديث كلها على جواز أن يدعى من في المسجد إلى الطعام ، ويجيب إلى الدعوة إذا دعي فيه .
وقد ورد الرخصة في الأكل نفسه في المسجد . وقد بوب ابن ماجه في كتابه : باب : الأكل في المسجد وخرج فيه : من رواية ابن وهب : أخبرني عمرو بن الحارث : حدثني سليمان بن زياد الحضرمي ، أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي يقول : كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الخبز واللحم . وهذا إسناد جيد ؛ وسليمان وثقه ابن معين .
وقال أبو حاتم : صالح الحديث . وخرج الإمام أحمد وابن ماجه والترمذي في الشمائل من رواية ابن لهيعة ، عن سليمان بن زياد ، عن عبد الله بن الحارث بن جزء ، قال : أكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما في المسجد ، لحما قد شوي . وروى الإمام أحمد : ثنا هارون بن معروف : ثنا مسلم ، عن عبد الله بن الحارث بن جزء ، قال : كنا يوما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصفة ، فوضع لنا طعام فأكلنا .
وروى - أيضا - عن وكيع : ثنا عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بفضيخ في مسجد الفضيخ ، فشربه ، فلذلك سمي . عبد الله بن نافع ، ضعفوه . وقد اختلف في جواز الأكل في المسجد وكراهته ، فأجازه طائفة من أصحابنا وغيرهم ؛ لهذا الحديث ؛ ولأن الظاهر من حال النبي صلى الله عليه وسلم فِي اعتكافه أنه كَانَ يفطر فِي المسجد ؛ فإن عائشة قالت : كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان ، إلا أن يقال : إن ذلك داخل في حاجة الإنسان .
والظاهر من أهل الصفة : أنهم كانوا يأكلون في المسجد ، وقد سبق حديث البراء بن عازب أنهم كانوا إذا جاعوا ضربوا القنو المعلق في المسجد للصدقة فأكلوا منه . وذهب طائفة إلى كراهته ؛ لأنه دناءة ، وحكي عن الشافعي ، وهو وجه لأصحابنا . ومن قال بهذا أجاز للمعتكف أن يدخل بيته للأكل ، كما يدخل لقضاء حاجته .
ويعضد هذا : قول النبي صلى الله عليه وسلم في المساجد : إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن . خرجه مسلم . وقد تقدم في أواخر أبواب : الوضوء .