20 - بَاب مَوْعِظَةِ الْإِمَامِ لِلْخُصُومِ 7169 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ ابنة أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ، فَأَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَوْعِظَةِ الْإِمَامِ الْخُصُومَ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ : وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَوْعِظَةِ الْإِمَامِ لِلْخُصُومِ · ص 168 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب موعظة الإمام للخصوم · ص 246 ( باب موعظة الإمام للخصوم ) أي هذا باب فيه بيان موعظة الإمام للخصوم عند الدعوى . 31 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن هشام ، عن أبيه ، عن زينب ابنة أبي سلمة ، عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إنما أنا بشر ، وإنكم تختصمون إلي ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي نحو ما أسمع ، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا فلا يأخذه ؛ فإنما أقطع له قطعة من النار . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير ، واسم أم سلمة هند المخزومية أم المؤمنين . والحديث قد مضى في المظالم ، وفي أوائل كتاب الحيل . ومضى الكلام فيه . قوله : " إنما أنا بشر " على معنى الإقرار على نفسه بصفة البشرية من أنه لا يعلم من الغيب إلا ما علمه الله منه . قوله : " إنكم تختصمون إلي " يريد والله أعلم : وأنا لا أعرف المحق منكم من المبطل حتى يميز المحق منكم من المبطل ، فلا يأخذ المبطل ما أعطيه . قوله : " ألحن بحجته " يعني أفطن لها وأجدل ، وقال ابن حبيب : أنطق وأقوى ، مأخوذ من قوله تعالى : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ أي في بطن القول . وقيل : معناه أن يكون أحدهما أعلم بمواقع الحجج وأهدى لإيرادها ولا يخلطها بغيرها ، وقال أبو عبيد : اللحن - بفتح الحاء - النطق ، وبالإسكان الخطأ في القول . وذكر ابن سيده : لحن الرجل لحنا تكلم بلغته ، ولحن له يلحن لحنا قال له قولا يفهمه عنه ويخفى على غيره ، وألحنه القول أفهمه إياه ، ولحنه لحنا فهمه ، ورجل لحن عالم بعواقب الكلام ظريف ، ولحن لحنا فطن لحجته وانتبه لها ، ولاحن الناس فألحنهم . قوله : " فأقضي نحو ما أسمع " فيه أن الحاكم مأمور بأن يقضي بما يقر به الخصم عنده . قوله : " فمن قضيت له " خطاب للمقضي له ؛ لأنه يعلم من نفسه هل هو محق أو مبطل .