30 - بَاب الْحُكْمِ فِي الْبِئْرِ وَنَحْوِهَا 7183 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَالْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحْلِفُ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بها مَالًا وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا الْآيَةَ . 7184 - فَجَاءَ الْأَشْعَثُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُهُمْ فَقَالَ : فِيَّ نَزَلَتْ ، وَفِي رَجُلٍ خَاصَمْتُهُ فِي بِئْرٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَكَ بَيِّنَةٌ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَلْيَحْلِفْ . قُلْتُ : إِذًا يَحْلِفُ ، فَنَزَلَتْ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ الْآيَةَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْحُكْمِ فِي الْبِئْرِ وَنَحْوِهَا ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ - وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ - فِي نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا وَفِيهِ قَوْلُ الْأَشْعَثِ : فِيَّ نَزَلَتْ ، وَفِي رَجُلٍ خَاصَمْتُهُ فِي بِئْرٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ فِي أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي الظَّاهِرِ لَا يُحِلُّ الْحَرَامَ وَلَا يُبِيحُ الْمَحْظُورَ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَذَّرَ أُمَّتَهُ عُقُوبَةَ مَنِ اقْتَطَعَ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِيَمِينٍ فَاجِرَةٍ ، وَالْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ أَشَدِّ وَعِيدٍ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ ، فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ تَحَيَّلَ عَلَى أَخِيهِ وَتَوَصَّلَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ حَقِّهِ بِالْبَاطِلِ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ لِشِدَّةِ الْإِثْمِ فِيهِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : وَجْهُ دُخُولِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي الْقِصَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِئْرِ وَالدَّارِ وَالْعَبْدِ حَتَّى تَرْجَمَ عَلَى الْبِئْرِ وَحْدَهَا ، أَنَّهُ أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ ، فَحَقَّقَ بِالتَّرْجَمَةِ أَنَّهُ يُمْلَكُ لِوُقُوعِ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فِيهَا ، انْتَهَى . وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى الْبِئْرِ بَلْ قَالَ وَنَحْوِهَا ، وَالثَّانِي : لَوِ اقْتَصَرَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ مَنَعَ بَيْعَ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْبِئْرِ وَلَا يَدْخُلُ الْمَاءُ ، وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ تَصْرِيحٌ بِالْمَاءِ فَكَيْفَ يَصِحُّ الرَّدُّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْحُكْمِ فِي الْبِئْرِ وَنَحْوِهَا · ص 189 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الحكم في البئر ونحوها · ص 258 باب الحكم في البئر ونحوها أي : هذا باب في بيان الحكم في البئر ونحوها ، مثل الحوض والشرب - بكسر الشين المعجمة . 44 - حدثنا إسحاق بن نصر ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا سفيان ، عن منصور والأعمش ، عن أبي وائل قال : قال عبد الله : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يحلف على يمين صبر يقتطع مالا وهو فيها فاجر إلا لقي الله وهو عليه غضبان . فأنزل الله : إن الذين يشترون بعهد الله . . . الآية ، فجاء الأشعث وعبد الله يحدثهم ، فقال : في نزلت ، وفي رجل خاصمته في بئر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألك بينة ؟ قلت : لا . قال : فليحلف . قلت : إذا يحلف ! فنزلت : إن الذين يشترون بعهد الله . . . الآية . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقيل وجه دخول هذه الترجمة في القصة مع أنه لا فرق بين البئر والدار والعبد حتى ترجم على البئر وحدها أنه أراد الرد على من زعم أن الماء لا يملك ، فحقق بالترجمة أنه يملك لوقوع الحكم بين المتخاصمين فيها . انتهى ، قلت : في أول كلامه نظر ؛ لأنه لم يقتصر في الترجمة على البئر وحدها ، بل قال ونحوها ، وفي آخر كلامه أيضا نظر ؛ لأنه ليس في الخبر تصريح بذكر الماء فكيف يصح الرد ! وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري ، روى عنه البخاري ؛ فتارة يقول حدثنا إسحاق بن نصر ، وتارة يقول إسحاق بن إبراهيم بن نصر . وعبد الرزاق بن همام - بالتشديد ، وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، والأعمش هو سليمان ، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى في الشرب . قوله ( على يمين صبر ) ؛ أي يمين على حبس الشخص عندها . قوله ( يقتطع ) ؛ أي يكتسب قطعة من المال لنفسه . قوله ( وهو فيها فاجر ) ؛ أي كاذب ، والجملة حالية . قوله ( غضبان ) ، المراد من الغضب لازمه وهو العذاب ؛ لأن الغضب لا يصح على الله لأنه غليان دم القلب لإرادة الانتقام . قوله ( الأشعث ) بالشين المعجمة وبالثاء المثلثة ، ابن قيس الكندي . قوله ( وعبد الله يحدثهم ) ، الواو فيه للحال . قوله ( في ) بتشديد الياء . قوله ( وفي رجل ) اسمه الجفشيش الكندي ، ويقال الحضرمي . قال أبو عمر : يقال فيه بالجيم وبالحاء وبالخاء ، يكنى أبا الخير ، ويقال اسمه جرير بن معدان ، قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في وفد كندة . قوله ( يحلف ) بالنصب .