46 - بَاب بَيْعَةِ الصَّغِيرِ 7210 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ ابِنْة حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ صَغِيرٌ فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ وَكَانَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ . قَوْلُهُ : بَابُ بَيْعَةِ الصَّغِيرِ أَيْ : هَلْ تُشْرَعُ أَوْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : التَّرْجَمَةُ مُوهِمَةٌ ، وَالْحَدِيثُ يُزِيلُ إِيهَامَهَا ، فَهُوَ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِ بَيْعَةِ الصَّغِيرِ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ التَّيْمِيِّ ، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ بِكَمَالِهِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ، وَفِيهِ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْهُ . فَقَالَ : هُوَ صَغِيرٌ فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ الْمَذْكُورُ ، وَهَذَا الْأَثَرُ الْمَوْقُوفُ صَحِيحٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ عَنِ الْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ وَالنَّقْلُ عَمَّنْ قَالَ : لَا تجْزِئُ أُضْحِيَّةُ الرَّجُلِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مَعَ أَنَّ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَحْذِفُ الْمَوْقُوفَاتِ غَالِبًا ، لِأَنَّ الْمَتْنَ قَصِيرٌ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَانًا بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ لَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب بَيْعَةِ الصَّغِيرِ · ص 213 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب بيعة الصغير · ص 274 باب بيعة الصغير أي : هذا باب فيه بيان حكم بيعة الصغير ، ولم يذكر الحكم فيه على عادته غالبا إما اكتفاء بما بين في حديث الباب وإما لِمَحل الخلاف فيه ؛ فقال جماعة من العلماء : البيعة لا تلزم إلا من تلزمهم عقود الإسلام كلها من البالغين . وقال بعض العلماء : إنها تلزم الأصاغر بمبايعة آبائهم ، وقد بايع عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما ومات رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وهو ابن ثمان سنين . 65 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا عبد الله بن يزيد ، حدثنا سعيد - هو ابن أبي أيوب - قال : حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد ، عن جده عبد الله بن هشام - وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وذهبت به أمه زينب ابنة حميد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا رسول الله ، بايعه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هو صغير ! فمسح رأسه ودعا له ، وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله . مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح الإبهام الذي فيها ، حيث قال صلى الله عليه وسلم وهو صغير ؛ يعني لا تلزمه البيعة ، لأنه صغير ، إلا أنه مسح رأسه ودعا له ، فببركة دعائه عاش زمانا كثيرا بعد النبي صلى الله عليه وسلم . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وعبد الله - بتكبير العبد - ابن يزيد أبو عبد الرحمن مولى آل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، أصله من ناحية البصرة وسكن مكة ، روى عنه البخاري في غير موضع ، وروى هنا عن علي بن عبد الله عنه وعن محمد - غير منسوب - عنه في البيوع . وسعيد بن أبي أيوب الخزاعي المصري ، واسم أبي يعقوب مقلاص ، وإنما قال هو ابن أبي يعقوب إشعارا بأن ذكر نسبه منه لا من شيخه . وأبو عقيل هو زهرة - بضم الزاي وسكون الهاء - بن معبد - بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة - بن عبد الله بن هشام أبو عقيل - بفتح العين وكسر القاف - القرشي المصري ، سمع جده عبد الله بن هشام الصحابي ، وقال أبو عمر : عبد الله بن هشام بن عثمان بن عمرو القرشي التيمي جد زهرة بن معبد ، يعد في أهل الحجاز . وهذا الحديث طرف من حديث مضى في كتاب الشركة من رواية عبد الله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب . قوله ( وكان يضحي ) ؛ أي وكان عبد الله بن هشام يضحي - إلى آخره ، وهذا أثر موقوف صحيح بالسند المذكور إلى عبد الله ، ومضى الكلام فيه في باب الأضحية عن المسافر والنساء ، وكانت عادة البخاري حذف الموقوفات غالبا ، ولم يحذف هنا لأن المتن قصير .