7282 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ ، اسْتَقِيمُوا فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا ، فَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا . الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : قَوْلُهُ ( سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ وَهَمَّامٌ هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ، وَرِجَالُ السَّنَدِ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ . قَوْلُهُ : يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَهْمُوزٌ جَمْعُ قَارِئٍ ، وَالْمُرَادُ بِهِمِ الْعُلَمَاءُ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْعُبَّادُ ، وَسَيَأْتِي إِيضَاحُهُ فِي الْحَدِيثِ الْحَادِي عَشَرَ . قَوْلُهُ : اسْتَقِيمُوا ) أَيِ اسْلُكُوا طَرِيقَ الِاسْتِقَامَةِ وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ التَّمَسُّكِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِعْلًا وَتَرْكًا ، وَقَوْلُهُ فِيهِ سَبَقْتُمْ هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ التِّينِ وَحَكَى غَيْرُهُ ضَمَّهُ ، وَالْأَوَّلُ الْمُعْتَمَدُ زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فَإِنِ اسْتَقَمْتُمْ فَقَدْ سَبَقْتُمْ ، أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَقَوْلُهُ : سَبْقًا بَعِيدًا أَيْ ظَاهِرًا وَوَصْفُهُ بِالْبُعْدِ لِأَنَّهُ غَايَةُ شَأْوِ السَّابِقِينَ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ خَاطَبَ بِذَلِكَ مَنْ أَدْرَكَ أَوَائِلَ الْإِسْلَامِ فَإِذَا تَمَسَّكَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ سَبَقَ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ ، لِأَنَّ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ إِنْ عَمِلَ بِعَمَلِهِ لَمْ يَصِلْ إِلَى مَا وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْ سَبْقِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَإِلَّا فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ حِسًّا وَحُكْمًا . قَوْلُهُ : فَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا ) أَيْ خَالَفْتُمُ الْأَمْرَ الْمَذْكُورَ ، وَكَلَامُ حُذَيْفَةَ مُنْتَزَعٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ وَالَّذِي لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ هَذَا الْإِشَارَةُ إِلَى فَضْلِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ مَضَوْا عَلَى الِاسْتِقَامَةِ ، فَاسْتَشْهَدُوا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَاشُوا بَعْدَهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ فَاسْتَشْهَدُوا أَوْ مَاتُوا عَلَى فُرُشِهِمْ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الِاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 271 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم · ص 29 54 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن همام ، عن حذيفة قال : يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقا بعيدا ، فإن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا . مطابقته للترجمة في قوله : استقيموا لأن الاستقامة هي الاقتداء بسنن الرسول صلى الله عليه وسلم . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، والأعمش هو سليمان ، وإبراهيم هو النخعي ، وهمام بتشديد الميم هو ابن الحارث ، ورجال السند كلهم كوفيون . قوله : يا معشر القراء بضم القاف قارئ ، والمراد بهم العلماء بالقرآن والسنة والعباد ، وكان في الصدر الأول إذا أطلقوا القراء أرادوا بهم العلماء ، قوله : استقيموا أي اسلكوا طريق الاستقامة ، وهو كناية عن التمسك بأمر الله فعلا وتركا ، قوله : فقد سبقتم على صيغة المجهول يعني لازموا الكتاب والسنة فإنكم مسبوقون سبقا بعيدا أي قويا متمكنا ، فربما يلحقون بهم بعض اللحوق ، قوله : فإن أخذتم يمينا وشمالا أي خالفتم الأمر وأخذتم غير طريق الاستقامة فقد ضللتم ضلالا بعيدا أي قويا متمكنا ، قال الله تعالى : وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ