7292 - حَدَّثَنَا مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ قَالَ : كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ : اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ . وَكَتَبَ إِلَيْهِ : أنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ . وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُوسَى ) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ و عَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ . قَوْلُهُ : ( وَكَتَبَ إِلَيْهِ ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَقَدْ أَفْرَدَ كَثِيرٌ مِنَ الرُّوَاةِ أَحَدَ الْحَدِيثَيْنِ عَنِ الْآخَرِ ، وَالْغَرَضُ مِنْ إِيرَادِهِ هُنَا أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي الْمُرَادِ بِكَثْرَةِ السُّؤَالِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ هَلْ هُوَ خَاصٌّ بِالْمَالِ أَوْ بِالْأَحْكَامِ أَوْ لِأَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ . وَالْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ ، لَكِنْ فِيمَا لَيْسَ لِلسَّائِلِ بِهِ احْتِيَاجٌ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فِي الدَّعَوَاتِ ، وَالثَّانِي فِي الرِّقَاقِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ · ص 284 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه · ص 34 63 - حدثنا موسى ، حدثنا أبو عوانة ، حدثنا عبد الملك ، عن وراد كاتب المغيرة قال : كتب معاوية إلى المغيرة : اكتب إلي ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكتب إليه : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ، وكتب إليه إنه كان ينهى عن قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال ، وكان ينهى عن عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات . مطابقته للجزء الأول للترجمة في قوله : وكثرة السؤال . وموسى هو ابن إسماعيل ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة اسمه الوضاح اليشكري ، وعبد الملك هو ابن عمير ، ووراد بفتح الواو وتشديد الراء كاتب المغيرة بن شعبة ومولاه . والحديث أخرجه البخاري في مواضع في الصلاة في باب الذكر بعد الصلاة ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يوسف إلى قوله : منك الجد ، وفي الرقاق عن علي بن مسلم ، وفي القدر عن محمد بن سنان ، وفي الدعوات عن قتيبة ، ومضى الكلام فيه في هذه المواضع . قوله : في دبر أي في عقب كل صلاة ، قوله : الجد أي البخت والحظ أو أب الأب ، وبالكسر الاجتهاد ، أي لا ينفع ذا الغنى أو النسب أو الكد والسعي منك غناه ، وإنما ينفعه الإيمان والطاعة ، وقال الخطابي : من هاهنا بمعنى البدل ، وقال الجوهري : معنى منك هاهنا عندك تقديره ولا ينفع هذا الغنى عندك غنى ، وإنما ينفعهم العمل بطاعتك ، قوله : وكتب إليه عطف على قوله : فكتب إليه وهو موصول بالسند المذكور ، قوله : عن قيل وقال بلفظ الاسمين وبلفظ الفعلين الماضيين ، أي نهى عن الجدال والخلاف أو عن أقوال الناس ، قوله : وكثرة السؤال أي عن المسائل التي لا حاجة إليها ، أو عن أخبار الناس أو عن أحوال تفاصيل معاش صاحبك ، أو هو سؤال للأموال الاستكثار من المنافع الدنيوية ، قوله : وإضاعة المال هو صرفه في غير ما ينبغي ، قوله : عن عقوق الأمهات جمع أم وأصلها أمه ؛ فلذلك تجمع على أمهات ، وقال بعضهم : الأمهات للناس والأمات للبهائم ، قاله الجوهري ، وإنما اقتصر على الأمهات لأن حرمتهن آكد من الآباء ، ولأن أكثر العقوق يقع للأمهات ، قوله : ووأد البنات هو دفنهن أحياء تحت التراب ، وهذا كان من عادتهم في الجاهلية ، قوله : ومنع أي ومنع الرجل ما توجه عليه من الحقوق ، قوله : وهات أي ونهى عن طلب الرجل ما ليس له حاجة إليه ، وقال الجوهري : تقول هات يا رجل التاء أي أعطني وللاثنين هاتيان وللجمع هاتوا وللمرأة هاتي وللمرأتين هاتيا وللنساء هاتين مثل عاطين ، وقال الخليل : أصل هات من آتى يؤتى فقلبت الألف هاء .