43 - بَاب إِذَا دُعِيَ الْإِمَامُ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ مَا يَأْكُلُ 675 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ : أَنَّ أَبَاهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ ذِرَاعًا يَحْتَزُّ مِنْهَا ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَامَ ، فَطَرَحَ السِّكِّينَ ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا دُعِيَ الْإِمَامُ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ مَا يَأْكُلُ ) قِيلَ أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ لِلنَّدْبِ لَا لِلْوُجُوبِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا قَوْلَ مَنْ فَصَلَ بَيْنَ مَا إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْأَكْلِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ كَانَ يَرَى التَّفْصِيلَ ، وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ فِي التَّرْجَمَةِ بِالْإِمَامِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى تَخْصِيصَهُ بِهِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْمَأْمُومِينَ فَالْأَمْرُ مُتَوَجِّهٌ إِلَيْهِمْ مُطْلَقًا ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَقَدْ قَدَّمْنَا تَقْرِيرَ ذَلِكَ مَعَ بَقِيَّةِ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ . وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : لَعَلَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِالْعَزِيمَةِ فَقَدَّمَ الصَّلَاةَ عَلَى الطَّعَامِ ، وَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالرُّخْصَةِ لِأَنَّهُ لَا يَقْوَى عَلَى مُدَافَعَةِ الشَّهْوَةِ قُوَّتُهُ ، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ . انْتَهَى . وَيُعَكِّرُ عَلَى مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ اتُّفِقَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَنَّهُ قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ الْأَكْلِ فَلَا يَتِمُّ الدَّلَالَةُ بِهِ . وَإِبْرَاهِيمُ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ ، وَصَالِحٌ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا دُعِيَ الْإِمَامُ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ مَا يَأْكُلُ · ص 190 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب إذا دُعيَ الإمَامُ إلى الصَّلاةِ وبَيَدِهِ مَا يَأكُلُ · ص 111 43 - باب إذا دُعيَ الإمَامُ إلى الصَّلاةِ وبَيَدِهِ مَا يَأكُلُ 675 - حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بْن عَبْد الله ، ثنا إِبْرَاهِيْم ، عَن صالح ، عن ابن شِهَاب ، قَالَ : أخبرني جَعْفَر بْن عَمْرِو بْن أمية الضمري ، أن أباه قَالَ : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل ذراعاً يحتز مِنْهَا ، فدعي إلى الصلاة ، فَقَام فطرح السكين فصلى ولم يتوضأ . وقد سبق فِي ( كِتَاب الوضوء ) من حَدِيْث عقيل ، عَن ابن شِهَاب ، بمعناه . وقد حمل البخاري هَذَا عَلَى أن الإمام خاصة إذا دعي إلى الصلاة وَهُوَ يأكل فإنه يقوم إلى الصلاة ولا يتم أكله ؛ لما فِي تأخيره من المشقة عَلَى المأمومين بانتظاره ، فيكون دعاء الإمام إلى الصلاة بمنزلة إقامة الصلاة فِي حق المأمومين . وقد حمله غيره - كما تقدم - عَلَى أَنَّهُ إذا أقيمت الصلاة وقد أكل بعض طعامه أَنَّهُ يقوم ولا يتمه . والبخاري قَدْ بَيْن فِي الباب السابق أن بعض ألفاظ حَدِيْث ابن عمر صريح فِي خلاف هذا ، فلذلك حمله عَلَى الإمام خاصة ، ولو أَنَّهُ حمل عَلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ قَدْ أتم أكله لكان محتملاً مَعَ بعده ؛ فإن ظاهر اللفظ يقتضي أَنَّهُ لَمْ يكن أتم أكله . وقد حمله بعضهم عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَدْ أخذ من طعامه مَا يحتاج إليه بحيث لا تتوق نفسه بعده إلى شيء مِنْهُ ، فاكتفي بذلك . وخرج أبو داود من حَدِيْث المغيرة بْن شعبة ، قَالَ : ضفت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، فأمر بجنب فشوي ، وأخذ الشفرة فجعل يحتز لِي بِهَا مِنْهُ ، قَالَ : فجاء بلال فآذنه بالصلاة ، قالَ : فألقى الشفرة ، وقَالَ : ( ما له ؟ تربت يداه ) ، وقام . ويروى من حَدِيْث جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم دعي إلى الصلاة وَهُوَ يأكل ، فقام ثُمَّ رجع ، فأتى ببقية الطعام . ذكره الأثرم تعليقاً . وخرجه [ . . . ] .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل · ص 199 ( باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة ، وبيده ما يأكل ) . أي هذا باب ترجمته إذا دعي الإمام إلى آخره ، والواو في وبيده للحال قوله : ( ما يأكل ) ما موصولة ، ويأكل صلتها ، والعائد محذوف ، والتقدير ما يأكله ، ومحلها مرفوع بالابتداء ، وخبره هو قوله : ( بيده ) ، ويجوز أن تكون ما مصدرية ، والتقدير ، وبيده الأكل أي المأكول ، وإنما ذكر هذا الباب عقيب الباب السابق تنبيها على أن الأمر فيه للندب لا للإيجاب إذ لو كان تقديم العشاء على الصلاة التي أقيمت واجبا لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - كمل أكله ، ولا ألقى السكين في الحديث الذي يأتي في الباب ، ولا قام إلى الصلاة ؛ فإن قلت : العلة في تقديم العشاء إخلاء القلب عن الشواغل التي أكبرها ميل النفس إلى الطعام الذي حضر ، والنبي – صلى الله عليه وسلم - كان قويا على مدافعة قوة الشهوة ، وأيكم يملك أربه قلت : لعله – صلى الله عليه وسلم - أخذ في خاصة نفسه بالعزيمة فقدم الصلاة على الطعام ، وأمر غيره بالرخصة ؛ فإن قلت : ما فائدة تقييد الترجمة بالإمام ؟ قلت : تقييده به يحتمل أنه يرى التفصيل بين ما إذا أقيمت الصلاة قبل الشروع في الأكل أو بعده كما ذهب إليه قوم كما ذكرناه ثم إنه يرى بأن يكون الإمام مخصوصا به ، وغيره من المأمومين يكون الأمر متوجها إليهم على الإطلاق . 66 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، قال : حدثنا إبراهيم ، عن صالح ، عن ابن شهاب قال : أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية أن أباه قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل ذراعا يحتز منها ، فدعي إلى الصلاة ، فقام فطرح السكين فصلى ، ولم يتوضأ . مطابقته للترجمة من حيث ما تضمنه معنى الحديث ، وهو ظاهر . ذكر رجاله وهم ستة ، الأول : عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو أبو القاسم الأويسي المدني ، الثاني : إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني ، الثالث : صالح بن كيسان أبو محمد مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز ، الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، الخامس : جعفر بن عمرو بن أمية الضمري المدني ، السادس : أبوه عمرو بن أمية بن خويلد أبو أمية الضمري شهد بدرا وأحدا مشركا وأسلم بعد وعمرو ، قال الواقدي : بقي إلى دهر معاوية بالمدينة ومات بها ، وقد مر في باب المسح على الخفين . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه الإخبار بصيغة الماضي في موضع واحد ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخ البخاري من أفراده ، وفيه أن رواته كلهم مدنيون . وقد مر هذا الحديث في باب من لم يتوضأ من لحم الشاة ، وتكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به من الأشياء ، والله تعالى أعلم .